ان هموم واحتياجات الطائفة الشيعية في العالم الاسلامي والبلاد الاخرى لم تكن غائبة عن ذهن المرجعية الدينية العليا، والتي يعتبر وجودها مهماً ومؤثراً في أحوال الشيعة كمراكز لارشاد المؤمنين وقيادتهم وتقديم العلماء والمبلغين الكفوئين لتعليم الناس وهدايتهم، والذود عن الطائفة في مواجهة التحديات الفكرية والافكار الهدامة المعادية. لكن آمال المرجعية وتخطيطاتها كبيرة، اذا ما قيست بالامكانيات التي تحتاجها لتحقيق ذلك، وهذه ضرورة من الواجب ان يساهم فيها الجميع، ومنها تأدية الحقوق الشرعية، والتي بعون الله تعالى وبها تتحول الآمال الى مشاريع يستفيد منها أبناء الطائفة. وقد كان قرار إنشاء مؤسسة الامام الخوئي الخيرية، قراراً مرجعياً اتخذه الامام الراحل السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي عام 1409هـ، 1989م، وقد اتخذت المؤسسة من لندن مركزاً لها، وتتمتع مع كافة فروعها الاخرى بكيان مستقل، تتخذ قراراتها من قبل هيئة مركزية تتألف من عدد من أصحاب الكفاءة والتجربة في التخصصات الادارية والمالية والدينية، تجتمع بصورة منتظمة كل ستة أشهر، أما فروع المؤسسة فتدار من قبل هيئات محلية، تشرف على شؤون ونشاطات الجالية في منطقتها. وبناءً على قرارات الهيئة المركزية، وبتوجيهات من سماحة الامام الخوئي (رض) أنجزت المؤسسة في فترة قصيرة مشاريع كبيرة جداً والحمد لله، ولم يكن هذا إلا توفيقاً من الله سبحانه و تعالى ورعاية من سيدنا الامام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف. تأسست "مؤسسة الامام الخوئي الخيرية" كمؤسسة عالمية اسلامية شيعية تعمل بمنهج المرجع الاعلى للطائفة الامامية الاثني عشرية، وهي المشروع الأول في تاريخ المرجعية الشيعية، الذي أضفى على منهج المرجع الاعلى للطائفة تطوراً نوعياً في اتخاذ قرار نشر فكر أهل البيت (ع) والدفاع عن أتباعه ومساعدتهم وفق منهج مؤسساتي، يقوم بتقديم الخدمات الثقافية والتربوية والانسانية والاجتماعية لعموم أبناء الطائفة في مختلف دول العالم. وبمناسبة مرور عشرة أعوام من العمل المتواصل لهذه المؤسسة وفي مختلف المجالات، ولالقاء الضوء و البحث فيما تقوم به من نشاطات وخدمات، وكيفية إدارتها، ومواردها المالية وعلاقاتها بالمؤسسات الاخرى، نستعرض بإيجاز بعض ما ترعى المؤسسة من مشاريع اسلامية هامة، و تعريف موجز حول بعض الاعمال الخدماتية والاجتماعية والدينية الاخرى، ومعرفة دقائق الامور. لقد اهتم الامام الراحل، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي رضوان الله تعالى عليه، في المراحل الاولى لإنشاء المؤسسة، بوضع صمامات أمان شرعية للمحافظة على انجازها وضمان استمراريتها في خدمة المسلمين بعد رحيله الى الرفيق الاعلى، وبالتالي فك الارتباط التقليدي المعروف بين مشاريع المراجع الماضين. ولهذا وضع نظاما أساسيا (دستور) لعمل المؤسسة، وعين (قده) هيئة للنظارة والاشراف على عمل المؤسسة، تتشكل من خمسة أشخاص من العلماء ومن ذوي الخبرة والعاملين المخلصين من مختلف البلدان الاسلامية، مضافا لمدراء فروع المؤسسة، وبجمعهم يشكلون أعضاء الهيئة المركزية، ومن ثم اشراف المرجع الاعلى للطائفة في كل عصر على سير أعمالهم لمطابقتها القانون الاساس. وكان اعلان تأسيس المؤسسة، بقرار أصدرته أمانتها العامة، تنفيذاً لتوجيهات الامام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (قده) وهذا نصه: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين. كانت أمتنا الاسلامية ولا تزال بحاجة الى مراكز دينية وثقافية واجتماعية في شتى بقاع العالم، تكون مدرسة لابنائها المغتربين وحصناً للدفاع عنها امام الهجمات الفكرية الشرسة للاعداء. واذ رأت المرجعية العليا للطائفة ضرورة المبادرة الى ملء هذا الفراغ وتدارك هذا النقص، فقد اعتزمت على النهوض بهذه المهمة الصعبة قدر وسعها مستمدة العون من الله تبارك وتعالى. وبالنظر لاحتياج هذا المشروع الجبّار الى تنظيم دقيق وبرنامج اصولي مرتب يتمثل في إنشاء مؤسسة خيرية تأخذ على عاتقها رعاية هذه الجوانب كلها وادارة المراكز ادارة موحدة تكفل سير جميعها في الاتجاه الصحيح، فقد قرر سماحة آية الله العظمى الامام السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي دام ظله تشكيل مؤسسة اسلامية خيرية تأخذ على عاتقها القيام بتحقيق الاهداف الآنفة الذكر. وفور صدور التوجيه الكريم تشرفت لجنة من العلماء وذوي الخبرة والكفاءة من اصحاب الاختصاصات باعداد القانون الأساس لمؤسسة الامام الخوئي الخيرية، وقد حظي ذلك القانون بشرف مصادقة الامام دام ظله عليه، كما تم تسجيله رسمياً لدى الدوائر المختصة. إن أمام المؤسسة درباً طويلاً ومهمات شاقة تتطلب الكثير من الجهد والتضحية، لكن أعضاء الهيئة المركزية للمؤسسة عاهدوا الله على مواصلة العمل وتجنيد كل طاقاتهم في سبيل الخدمة وتحقيق الاهداف المرسومة مستعينين به تعالى ومستمدين من عنايات الامام المنتظر أرواحنا فداه ما يعينهم على تحمل المسؤولية. أسأل الله تبارك وتعالى أن يطيل عمر سيدنا الامام دام ظله مناراً للاسلام وملاذاً للمسلمين، وأن يأخذ بأيدينا الى ما فيه الخير والصلاح إنه سميع مجيب.
النجف الاشرف 6 شعبان المعظم 1409 هـ، 14/3/1989م محمد تقي الخوئي الأمين العام
|