ــ[222]ــ
وأمّا إن لم يكن كذلك بل كان الحدث مستمرّاً بلا فترة يمكن إتيان شيء من الصّلاة مع الطّهارة(1) فيجوز أن يصلّي بوضوء واحد صلوات عديدة ، وهو بحكم المتطهِّر إلى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه أو خرج منه البول أو الغائط على المتعارف ، لكن الأحوط في هذه الصورة أيضاً الوضوء لكل صلاة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيث حكم بوجوب الوضوء قبل الصلاة ولم يوجبه في أثنائها ، لأن معناه أن الأحداث السابقة على الصلاة ناقضة فلذا وجب التوضؤ لرفعها بخلاف الأحداث الواقعة في أثنائها لأنها ليست بناقضة ، ومن هنا لم يجب الوضوء في أثناء الصلاة ، فإذا أمكن التفكيك في الناقضية بين ما قبل الصلاة وما بعدها فيمكن التفكيك في الناقضية بين ما قبل لزوم الحرج وما بعده أيضاً . قياس مع الفارق ، لأنا إنما قلنا بعدم ناقضية الحدث أثناء الصلاة بموثقة ابن بكير المؤيدة برواية محمّد بن مسلم المتقدِّمتين الدالّتين على أنه يتوضّأ قبل الصلاة ويبني على صلاته ، وأمّا التفكيك بين ما قبل الحرج وبعده فهو ممّا لم يقم عليه دليل .
القسم الثالث من الأقسام الثلاثة
(1) هذه هي الصورة الباقية من الصور الثلاث الباقية ، فان بنينا على ما ذكرناه في الصورة الاُولى من أن البول والغائط من المسلوس والمبطون غير ناقضين لوضوئهما ويكفي له الوضوء مرّة لجميع صلواته ، ولا ينتقض إلاّ بالحدث الاختياري فنقول به في هذه المسألة أيضاً بطريق أولى . وأما إذا لم نبن عليه وقلنا بناقضية أحدهما فالوجوه في المسألة أربعة .
الوجوه المتصوّرة في المسألة
الأوّل : أن لا يجب عليهما الصلاة في هذه الصورة أصلاً لتعذّر شرطها وهو الطّهارة .
ــ[223]ــ
والظّاهر أنّ صاحب سلس الرِّيح أيضاً كذلك (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني: أن تجب عليهما الصلاة من غير وضوء لتعذره .
الثالث: أن يجب عليهما الوضوء لكل صلاة، وهو الذي احتاط به الماتن في المسألة .
الرابع: ما بنى عليه الماتن من وجوب الوضوء عليهما مرّة واحدة لجميع صلواتهما وأنه لا ينتقض إلاّ بالحدث الاختياري .
أما الوجه الأوّل فهو باطل يقيناً ، للقطع بعدم سقوط الصلاة عن المسلوس والمبطون طيلة حياتهما . وكذلك الوجه الثاني ، إذ لا صلاة إلاّ بطهور فكيف تجب الصلاة من دون وضوء ؟ على أن لازمه جواز إحداث المسلوس والمبطون في الصلاة متعمداً ولو بالبول ونحوه وهو مقطوع الخلاف .
أما الوجه الثالث فهو أيضاً باطل لعدم الدليل على وجوب الوضوء لكل صلاة لأن الدليل عليه منحصر بموثقة ابن بكير ورواية محمّد بن مسلم المتقدّمتين(1) الآمرتين بالوضوء والبناء على صلاته ، وهي غير شاملة للمقام ، لأن الظاهر من الوضوء في قوله (عليه السلام) : «يتوضأ» هو الوضوء الصحيح ، وهو الذي يجب إتيانه قبل الصلاة دون الوضوء الباطل ، لأنه لم يقل : ويبني على وضوئه ، بل قال : «ويبني على صلاته» والمكلّف في هذه الصورة غير متمكن من الوضوء الصحيح لأنه محدث على وجه الدوام ، فإذا بطلت الوجوه بأجمعها يتعيّن الوجه الرابع وهو الذي بنى عليه الماتن (قدس سره) .
حكم سلس الرِّيح
(1) والأمر كما أفاده ، وذلك لعدم اختصاص الأخبار الواردة في السلس والبطن بموردها ، لاشتمال بعضها على التعليل كما في صحيحة منصور بن حازم «إذا لم يقدر
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص 217 .
|