طرق تعلّم الفتوى
(1) لا شبهة في حجية إخبار المجتهد عمّا أدى إليه فكره وتعلّق به رأيه ، لأنه مقتضى قوله عزّ من قائل : (فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون )(1) لدلالته على حجية الانذار من المنذرين المتفقهين ، وليس الانذار إلاّ الاخبار عن حرمة شيء أو وجوبه حسبما أدى إليه رأي المنذر ، وقوله : (فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون )(2) حيث دلّ على حجية جوابهم على تقدير تمامية الاستدلال به .
وكذا يدل عليه الأخبار الواردة في موارد خاصة تقدّمت في أوائل الكتاب المشتملة على الارجاع إلى آحاد الرواة لاقتضائها حجية الأجوبة الصادرة منهم لا محالة .
وكذلك تقتضيه السيرة العقلائية الجارية على حجية إخبار أهل الخبرة عن رأيهم ونظرهم من غير أن يطالبوا بالدليل على تطابق أخبارهم لأنظارهم ، لوضوح أن الطبيب مثلاً لا يسأل عن الدليل على أن ما أخبر به هو المطابق لتشخيصه . إذن إخبار المجتهد عن آرائه وفتاواه مما تطابقت على حجيته السيرة والآيات والروايات .
(2) لما قدمناه في محلّه من حجية إخبار البينة إلاّ في موارد قام فيها الدليل على عدم اعتبارها ، كما في الشهادة بالزنا وغيره من الموارد المعتبرة فيها شهادة الزائد عن البينة المصطلح عليها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التوبة 9 : 122 .
(2) النحل 16 : 43 ، الأنبياء 21 : 7 .
ــ[266]ــ
الثالث : إخبار عدل واحد بل يكفي إخبار شخص موثق (1) ، يوجب قوله الاطمئنان وإن لم يكن عادلاً (2) .
الرابع : الوجدان في رسالته ولا بدّ أن تكون مأمونة من الغلط (3) .
|