ــ[18]ــ
[ 189 ] مسألة 6 : الصيد الذي ذكاته بآلة الصيد في طهارة ما تخلف فيه بعد خروج روحه إشكال (1) وإن كان لا يخلو عن وجه ((1)) . وأما ما خرج منه فلا إشكال في نجاسته (2) .
[ 190 ] مسألة 7 : الدم المشـكوك في كونه من الحيـوان (3) أو لا محـكوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(قدس سره) فانه أيضاً بعد أن نفى البعد من إلحاق ما حكم الشارع بتذكيته بذكاة اُمه والحكم بطهارة تمام دمه استشكل فيه (2) والاشكال في محله لأن مدرك طهارة الدم المتخلف منحصر في السيرة كما عرفت ، والمتيقن من موارد قيامها إنما هو طهارة الدم المتخلف في الحيوان بعد ذبحه وخروج المقدار المتعارف من دمه . وأما تمام دم الجنين بعد ذبح اُمه فقيام السيرة على طهارته غير معلوم فلا مناص من الحكم بنجاسته بمقتضى عموم ما دلّ على نجاسة الدم ، أللّهمّ إلاّ أن يذبح ثانياً . نعم ، بناء على عدم تمامية العموم المذكور يمكن الحكم بطهارة تمام دم الجنين بقاعدة الطهارة إلاّ أنه فرض أمر غير واقع لتمامية العموم .
(1) لا إشكال في طهارة الدم المتخلف فيما صاده الكلب المعلّم أو صيد بآلة الصيد لعين ما قدّمناه في طهارة الدم المتخلف في الذبيحة من قيام السيرة القطعية على طهارته ، فان المتشرعة يعاملون مع الدم المتخلف في كل من الصيد والذبيحة معاملة الطهارة ولا يجتنبون عنه ، ولم يسمع إلى الآن أحد ذبح ما صاده من الحيوانات ذبحاً شرعياً ليخرج منه المقدار المتعارف من الدم ولم يردع الشارع عن عملهم هذا ، وبذلك نخرج عن عموم ما دلّ على نجاسة الدم مطلقاً .
(2) لعموم ما دلّ على نجاسة الدم ، ولأنه من الدم المسفوح كما مر .
(3) بأن علمنا بكون مائع دماً وشككنا في أنه دم حيوان أو غيره ، لاحتمال كونه آية نازلة من السماء أو مما كان يوجد تحت الأحجار عند قتل سيد الشهداء (أرواحنا فداه) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهو الأظهر .
(2) الجواهر 5 : 365 .
ــ[19]ــ
بالطهارة (1) كما أن الشيء الأحمر الذي يشك في أنه دم أم لا كذلك (2) وكذا إذا علم أنه من الحيوان الفلاني ولكن لا يعلم أنه مما له نفس أم لا كدم الحية والتمساح (3) وكذا إذا لم يعلم أنه دم شاة أو سمك (4) فإذا رأى في ثوبه دماً لا يدري أنه منه أو من البق أو البرغوث يحكم بالطهارة. وأما الدم المتخلف في الذبيحة إذا شـكّ (5) في أ نّه من القسم الطاهر أو النجس فالـظاهر الحكم بنجاسـته عملاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إمّا لاستصحاب عدم كونه من الحيوان على نحو استصحاب العدم الأزلي أو لأصالة الطهارة ، وقد ذكرنا سابقاً أن عموم ما دلّ على نجاسة الدم مختص بدم الحيوان ولا يشمل غيره .
(2) لأصالة الطهارة أو لاستصحاب عدم كونه دماً على نحو العدم الأزلي ، ولا يعارضه أصالة عدم كونه شيئاً آخر لعدم ترتب أثر عليها .
(3) بأن يكون الشك في نجاسة دمه ناشئاً عن الشك في نفسه ، كما إذا شك في أنه مما له نفس سائلة أو لا نفس له ، ولا إشكال في الحكم بطهارته إما لأصالة الطهارة أو لأصالة عدم كون الحيوان مما له نفس سائلة .
(4) بأن يكون الشك في نجاسة الدم ناشئاً عن الجهل بحاله وأنه من الشاة أو من السمك مثلاً مع العلم بحالهما ، وأن أحدهما المعيّن ذو نفس سائلة دون الآخر ، فيحكم بطهارته لأصالة الطهارة أو لأصالة عدم كونه من الشاة .
(5) الشك في ذلك إما من ناحية الشك في رجوع الدم الخارج إلى جوف الذبيحة لرد النفس ، وإما من ناحية الشك في خروج المقدار المتعارف من الدم بالذبح لاحتمال كون رأسه على علو .
أمّا إذا شككنا في نجاسته من ناحية رجوع الدم فلا إشكال في الحكم بطهارته وهذا لا لأصالة عدم رد النفس كما اعتمد عليها الماتن (قدس سره) لوضوح أنه ليس بحكم شرعي ولا هو موضوع له ، واستصحابه مما لا يترتب عليه أثر إلاّ على القول بالاُصول المثبتة ، لأن استصحاب عدم رد النفس وعدم الرجوع لا يثبت أن الباقي من
ــ[20]ــ
الدم المتخلف الطاهر إلاّ بالتلازم العقلي ، بل الوجه في ذلك هو استصحاب بقاء الدم المشكوك فيه في الجوف وعدم خروجه إلى الخارج حين الذبح فيحكم بطهارته وطهارة ما لاقاه من الدم المتخلف ، وعلى تقدير الاغماض فيرجع إلى استصحاب الطهارة أو إلى أصالة الطهارة .
وقد يتوهّم أنّ الدم المتخلف المردد بين القسم الطاهر والنجس بما أنه مسبوق بالنجاسة ـ للعلم بنجاسته حال كونه في عروق الحيوان في حياته ـ فإذا شككنا في طروّ الطهارة عليه نستصحب بقاءه على نجاسته .
ويدفعه : أنه لا دليل على نجاسة الدم حال كونه في العروق ، وإنما يحكم بنجاسته بعد خروجه عنها ، على أنه لو صح ذلك كان ما ذكرناه من الاستصحاب حاكماً على استصحاب النجاسة .
وقد يقال : إن الأصل في الدماء هو النجاسة فكل دم شك في طهارته ونجاسته يبنى على نجاسته ، وذلك لموثقة عمّار «في ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ؟ فقال : كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه إلاّ أن ترى في منقاره دماً فان رأيت في منقاره دماً فلا تتوضأ منه ولا تشرب» (1) لأن ظاهرها نجاسة الدم وإن احتمل أنه من الدم الطاهر .
وأما ما يتوهم من أن إطلاق الموثقة يعارضه إطلاق ذيلها حيث رواها الشيخ (قدس سره) مذيّلة بقوله : «وسئل عن ماء شربت منه الدجاجة ، قال : إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب وإن لم يعلم أن في منقارها قذراً توضأ منه واشرب (2) ، لأنه صريح في اختصاص المنع عن التوضؤ بالماء المذكور بصورة العلم بوجود القذر في منقار الدجاجة ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن صدر الرواية وحمله على صورة العلم بنجاسة ما في منقار الطيور من الدم وبين رفع اليد من إطلاق ذيلها وتقييده بغير الدم من القذارات ، وحيث إنه لا قرينة على أحد التصرفين فتصبح
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 1 : 230 / أبواب الأسآر ب 4 ح 2 ، 3 : 528 / أبواب النجاسات ب 82 ح 2 .
(2) الاستبصار 1 : 25 / 64 ، الوسائل 1 : 231 / أبواب الأسآر ب 4 ح 3 .
ــ[21]ــ
الرواية مجملة ويرجع في غير صورة العلم بنجاسة الدم الموجود في منقار الطيور إلى أصالة الطهارة .
فيندفع بقيام القرينة على تعيّن الأخذ باطلاق صدر الموثقة وهي ما أشرنا إليه آنفاً من أن تخصيصها بصورة العلم حمل للرواية على المورد النادر ، لأن العلم بنجاسة ما في منقار الطيور قليل الاتفاق غايته وعليه فالأصل في الدماء هو النجاسة .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الدعوى المتقدمة إلاّ أنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، لأن صدر الموثقة وإن دلّ على أن الأصل الأولي هو النجاسة في الدماء إلاّ أنه في خصوص موردها وهو منقار الطيور لا في جميع الموارد ، وسرّه أن الموثقة قد دلت باطلاقها على نجاسة كل دم في نفسه ، وقد خرجنا عن هذا الاطلاق بما دلّ على طهارة بعض الدماء ومنه ما تخلف في الذبيحة بعد الذبح ، كما دلت باطلاقها على عدم جواز الشرب أو الوضوء من الماء الذي شرب منه الطير وفي منقاره دم وإن احتمل أنه من الدم الطاهر ، فاذا شك في دم أنه من المتخلف أو من غيره لم يمكن التمسك باطلاقها ، لأنه من التمسك بالمطلق في الشبهات المصداقية وهو ممنوع كما قررناه في محلّه .
وأمّا إذا شكّ في نجاسة ما في منقار الطير من الدم فلا مانع فيه من التمسّك باطلاقها والحكم بنجاسته ، لما مرّ من أن تخصيصها بصورة العلم غير ممكن لاستلزامه حمل الرواية على المورد النادر ، فكأن الشارع جعل الغلبة أمارة على النجاسة في مورد الموثقة تقديماً للظاهر على الأصل ، لأنّ الغالب في جوارح الطيور مساورة الجيف وعليه فلا أصل لأصالة النجاسة في غير مورد الموثقة ، فلو شككنا في طهارة دم ونجاسته فلا مناص من الحكم بطهارته بمقتضى قاعدة الطهارة . وأمّا إذا شككنا في نجاسته من ناحية عدم خروج المقدار المتعارف من الدم بالذبح فلا مناص من الحكم بنجاسته لاستصحاب عدم خروجه كذلك ، فان مدرك طهارة الدم المتخلف إنما هو السيرة ولا ريب في ثبوتها فيما أحرز خروج المقدار المتعارف من الدم ، وأمّا ثبوتها عند الشك في ذلك فغير محرز ومعه يرجع إلى عموم ما دلّ على نجاسة الدم .
ــ[22]ــ
بالاستصحاب وإن كان لا يخلو عن إشكال ((1)) . ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشك من جهة احتمال رد النفس فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الرد ، وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علوّ فيحكم بالنجاسة ، عملاً بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف .
[ 191 ] مسألة 8 : إذا خرج من الجرح أو الدّمل شيء أصفر يشك في أنه دم أم لا محكوم بالطهارة وكذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم أم قيح (1) ولا يجب عليه الاستعلام (2) .
[ 192 ] مسألة 9 : إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء أصفر يحكم عليها بالطهارة (3) .
|