ــ[254]ــ
[ 3733 ] مسألة 5 : إذا تزوّج حال الإحرام عالماً بالحكم والموضوع ، ثم انكشف فساد إحرامه ، صحّ العقد ولم يوجب الحرمة (1) . نعم ، لو كان إحرامه صحيحاً ، فأفسده ثم تزوج ، ففيه وجهان((1)) (2) : من أ نّه قد فسد ، ومن معاملته معاملة الصحيح في جميع أحكامه .
[ 3734 ] مسألة 6 : يجوز للمحرم الرجوع في الطلاق في العدّة الرجعية (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لأنّ الحكم مترتب على الإحرام لا على اعتقاده ذلك .
(2) أظهرهما الثاني إذا كان الافساد بالجماع أو نحوه ـ على ما ذهب إليه المشهور ـ لأ نّه لما كان مأموراً بإتمام الحج ، كان معنى ذلك بقاءه على إحرامه وعدم جواز ارتكاب أي محرم من محرماته إلى أن يفرغ من أعمال الحج ، وعليه فإذا تزوج في ذلك الحين حكم على العقد بالفساد وترتبت عليه الحرمة الأبدية ، لصدق التزوج في حال الإحرام عليه .
وهذا بخلاف ما إذا كان الإفساد بغير الجماع ـ كما لو ترك بعض أركان الحج عمداً كالطواف والسعي ـ فإنّ الأظهر فيه هو الحكم بالصحة وعدم ترتب الحرمة الأبدية عليه ، وذلك لكشفه عن بطلان الإحرام من الأوّل نظراً إلى كون الحج واجباً ارتباطياً ، فإذا لم يتعقب الإحرام سائر الأفعال حكم ببطلانه واعتبر كالعدم . ومن هنا فلا يكون التزويج الواقع في الخارج في علم الله سبحانه وتعالى تزويجاً في حال الإحرام وإن تخيل الزوج ذلك .
والحاصل أنّ الفساد في مورد الجماع يغاير الفساد في غيره ، إذ في الثاني ينتفي موضوع الحكم ـ أعني وقوع العقد في حال الإحرام ـ بخلاف الأوّل .
(3) لما عرفت غير مرة من أنّ المرأة في أيام العدّة الرجعية زوجة حقيقية وأنّ الزوجية لا ترتفع إلاّ بانقضاء العدّة ، وعليه فلا يكون الرجوع إلاّ إبطالاً للطلاق المنشأ وإلغاءه عن الأثر بحيث تستمر الزوجية الاُولى بعينها ، ومن هنا فلا تشمله
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أظهرهما الثاني فيما إذا كان الإفساد بجماع أو نحوه ، وأمّا إذا كان بترك أعمال الحج أو العمرة بحيث لا يتمكّن من الإتيان بها بعد ذلك فالأظهر هو الأولّ .
ــ[255]ــ
وكذا تملك الإماء (1) . ـــــــــــــــــــــــ
أخبار المنع لعدم صدق عنوان التزويج عليه .
ومن هنا يتضح الحال في المقام بناءً على ما ذهب إليه المشهور من أنّ المرأة في أيام العدّة إنّما هي بحكم الزوجة ، فإنّ الرجوع لا يقتضي إلاّ فسخ الطلاق المقتضي لارتفاع الزوجية وإعادة الزوجية السابقة ، فلا يصدق عليه عنوان التزوج ـ نظير ما هو الحال في فسخ البيع حيث لا يقتضي إلاّ إعادة الملكية السابقة من دون أن يصدق عليه عنوان الشراء ـ فلا تشمله أخبار المنع .
وهذا الحكم لا يختص بما إذا كان الرجوع في العدّة الرجعية ، بل يجري بعينه في العدّة البائنة أيضاً فيما إذا جاز له الرجوع ، كما لو رجعت المرأة في البذل في الطلاق الخلعي فإنّه يجوز له حينئذ الرجوع ، فإذا رجع وهو محرم حكم بصحته من دون أن تترتب عليه الحرمة الأبدية ، نظراً إلى عدم صدق التزويج عليه باعتبار أ نّه كالفسخ إعادة للزوجية السابقة .
(1) لأنّ الممنوع في النصوص إنّما هو التزويج ، وحيث إنّ التملك بكلا قسميه الاختياري والقهري أمر مغاير له ومختلف عنه ، فلا وجه لإثبات حكمه له . هذا مضافاً إلى دلالة صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) صريحاً عليه، قال: سألته عن المحرم يشتري الجواري ويبيعها، قال : «نعم»(1) . ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ، ج 12 كتاب الحج ، أبواب تروك الاحرام ، ب 16 ح 1 .
|