[ 3558 ] مسألة 28 : إذا فسخ المالك العقد بعد امتناع العامل عن إتمام العمل، يكون الثمر له(2) وعليه اُجرة المثل ((1)) (3) للعامل بمقدار ما عمل .
هذا إذا كان قبل ظهور الثمر . وإن كان بعده ، يكون للعامل حصّته ((2)) (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ (2) على ما يقتضيه الفسخ ، كما ستعرف بيانه .
(3) فيه إشكال بل منع تقدم وجهه غير مرة . فإنّ سبب الضمان ينحصر في العقد الصحيح واستيفاء العمل الصادر عن أمره لا مجاناً ، وحيث إنّ كليهما منتف في المقام فإنّ العقد قد ارتفع بالفسخ ، والأمر إنما كان متعلقاً بالمقدمة الموصلة ، فلا موجب للقول بالضمان .
وبعبارة اُخرى : إنّ الضمان من جهة العقد منتف ، لانتفاء العقد بالفسخ . والضمان من جهة الأمر غير ثابت ، بلحاظ عدم مطابقة المأتي به للمأمور به ، إذ الأمر إنما كان متعلقاً بالعمل المستمر إلى حين حصول النتاج ، وهو لم يتحقق في الخارج ، وما تحقق في الخارج من العمل الناقص لم يكن متعلقاً للأمر .
(4) الظاهر أنه لا فرق في كون الثمرة بتمامها للمالك ، بين فرض الفسخ قبل ظهور الثمر وفرضه بعده . وذلك لأنّ تأثير الفسخ وإن كان من حينه ، إلاّ أنه لما كان يتعلق بالعقد من الأوّل بحيث يفرض وكأن لم يكن ، كان مقتضاه رجوع كلّ من العوضين في
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الظاهر أنه لا يستحق اُجرة المثل ، لأنّ هذا العمل لم يقع عليه العقد حتى يكون بأمر المالك فإنّ الواقع عليه العقد هو العمل المنتهي إلى وصول الثمر لا مطلقاً .
(2) الظاهر أنّ حكم الفسخ بعده حكمه قبله .
ــ[362]ــ
وعليه الاُجرة للمالك (1) إلى زمان البلوغ إن رضي بالبقاء ، وإلاّ فله الإجبار على القطع بقدر حصّته ، إلاّ إذا لم يكن له قيمة أصلاً ، فيحتمل أن يكون للمالك كما قبل الظهور (2) . ـــــــــــــــــــــ
العقود المعاوضية إلى صاحبه ، وكأن لم يكن قد انتقل عنه إلى غيره بالمرة . وحيث إنّ الحصّة من الثمر إنما جعلت في عقد المساقاة بإزاء عمل العامل وعوضاً عنه ، كان مقتضى الفسخ رجوعها إلى المالك حتى ولو كان الفسخ بعد ظهور الثمر وإدراكه .
ومما يؤكد ذلك ، أنه لو فسخ العقد بعد إدراك الثمر ، بسبب تخلف العامل عن شرط اشترط عليه أو غير ذلك ، لم يكن يعطي إليه الحصّة المقررة من الثمر جزماً ، وإلاّ لكان الفسخ لغواً محضاً .
والحاصل أنه ليس معنى الفسخ بقاء العقد على حاله بالنسبة إلى تمليك الحصّة للعامل ، وإلاّ لكان الفسخ لغواً واضحاً ، وإنما معناه فرض العقد كأن لم يكن ، ورفع اليد عنه من أوّل الأمر .
(1) ظهر مما تقدم وجه النظر فيه . فإنّ الحصّة وبعد الفسخ لا تبقى على ملك العامل ، كي يستحق المالك عليه اُجرة مثل أرضه ، فإنها وبأكملها تعود حينئذ ملكاً للمالك ، وعليه للعامل الاُجرة لكون عمل العامل صادراً عن إذنه لا مجاناً . فإنه وفي هذا الفرض قد أتى بالفعل المأمور به ، وحيث إنه لم تسلّم له الحصّة المجعولة نتيجة لفسخ العقد ، يضمن له المالك اُجرة مثل عمله .
(2) بل هو كذلك حتى بعد الظهور ، كما عرفت .
|