[ 3548 ] مسألة 18 : يجوز أن يشترط أحدهما على الآخر شيئاً من ذهب أو فضة أو غيرهما (2) مضافاً إلى الحصّة من الفائدة . والمشهور كراهة اشتراط المالك على العامل شيئاً من ذهب أو فضة ، ومستندهم في الكراهة غير واضح . كما أنه لم يتضح اختصاص الكراهة بهذه الصورة أو جريانها بالعكس أيضاً ، وكذا اختصاصها بالذهب والفضة أو جريانها في مطلق الضميمة ، والأمر سهل .
[ 3549 ] مسألة 19 : في صورة اشتراط شيء من الذهب والفضة أو غيرهما على أحدهما ، إذا تلف بعض الثمرة هل ينقص منها شيء أو لا ؟ وجهان ، أقواهما العدم (3) فليس قرارهما مشروطاً بالسلامة .
نعم ، لو تلفت الثمرة بجميعها أو لم تخرج أصلاً ، ففي سقوط الضميمة وعدمه أقوال . ثالثها الفرق بين ما إذا كانت للمالك على العامل فتسقط ، وبين العكس
ــــــــــــــــــــــــــــــــ (2) لكونه سائغاً في نفسه ، فيلزم باشتراطه في ضمن عقد لازم بمقتضى أدلّة لزومه .
(3) والحقّ في هذه المسألة هو الالتزام بتفصيل لا يرجع إلى شيء مما أفاده (قدس سره) .
وحاصله أنه قد يفرض الكلام في فرض عدم خروج الثمرة ، وقد يفرض في صورة تلفها بعد الحصول والتحقق .
ــ[344]ــ
وعلى كلا التقديرين ، فقد يفرض الكلام في جميع الثمرة بأن لم يحصل شيء أصلاً أو يحصل ويتلف جميعه ، وقد يفرض في بعضه .
أمّا في فرض عدم خروج الثمرة بالمرة ، فالمتعين هو الحكم ببطلان المساقاة ، لأنها معاوضة بين الطرفين ـ على ما يستفاد من النصوص ويأتي بيانه ـ فإذا لم تخرج الثمرة بالمرة كشف ذلك عن بطلانها من الأوّل ، وبذلك فيكون الشرط في ضمنه شرطاً في ضمن عقد فاسد فلا يؤثر شيئاً .
ومما يؤكد ذلك أنه لو انكشف الحال قبل العمل أو في الأثناء ، لم يجب على العامل الاستمرار في السقي والإتمام ـ على ما سيأتي منه (قدس سره) أيضاً في المسألة الحادية والعشرين ـ فإنه لا وجه لذلك غير انكشاف بطلان المعاملة .
إلاّ أنّ هذا لا ينافي القول بعدم استحقاق العامل لاُجرة المثل عندئذ ، إذ لا ملازمة بين بطلان العقد واستحقاق العامل لاُجرة المثل ، لأنه إنما أقدم على العمل على أساس أن لا يضمن المالك له شيئاً سوى الحصّة من الثمرة على تقدير ظهورها ، ومن هنا صحّ أن يقال أنه متبرع من جميع الجهات غير الحصّة على تقدير ظهور الثمرة .
وأمّا في فرض عدم خروج بعض الثمرة ونقصانها عن المتعارف ، وهي الصورة التي لم يتعرض لها الماتن (قدس سره) .
فقد يفرض كون النقصان قليلاً جداً إلى حدّ لا يعتنى به عند العقلاء ، كما لو فرض عدم إثمار شجرة واحدة فقط من مجموع البستان الذي يحتوي على مائة شجرة فما فوق ، فإنه لا يبعد أن يقال إنه متعارف في كلّ بستان . وحينئذ فحيث إنه مما يتسامح فيه فهو في حكم العدم ، وعليه فيحكم بصحة المساقاة ووجوب الوفاء بالشرط كاملاً .
وقد يفرض كونه معتدّاً به ، كربع الأشجار أو ثلثها . وحينئذ فيتعين الحكم ببطلان المساقاة بالقياس إلى التي لم تثمر ، لأنها منحلّة إلى عقود متعددة بعدد الأشجار الموجودة في البستان ، فإن ثمرة كلّ شجرة منها إنما هي للمالك والعامل معاً بإزاء ما قدّمه العامل من خدمات لها .
ــ[345]ــ
هذا بالنسبة إلى أصل العقد . وأمّا الشرط ، فهل يحكم بوجوب الوفاء به بتمامه ، أو يقال بسقوط ما يقابل الجزء الذي حكم بفساده من العقد فيكون مشمولاً للتبعيض أيضاً ، أو يقال بسقوطه بقول مطلق ؟ أوجه ، أقواها الأخير ، لأنّ الشرط إنما لوحظ بإزاء مجموع ما وقع عليه العقد لا بلحاظ كلّ جزء جزء منه ، فهو ليس إلاّ التزاماً واحداً بإزاء هذه المعاملة على تقدير صحتها ، فإذا لم تصح ولو في بعضها حكم ببطلانه ، لعدم تحقق موضوع الالتزام وما كان معلقاً عليه .
ومما يؤكد ذلك عدم قابلية بعض الشروط للتبعيض والانحلال ، كشرط الصوم يوماً أو الصلاة ركعتين عن أبيه ، وما شاكلهما من الاُمور البسيطة أو المركبة الارتباطية ، فإنه هل يمكن أن يقال بتبعض الشرط فيه أيضاً ! فإنّ ملاحظة مساواة هذا النحو من الشرط مع ما يكون متعلقه قابلاً للتفكيك ، بلحاظ كونهما على حدّ سواء ، مما يؤكد ما التزمنا به من سقوط الشرط بقول مطلق .
والحاصل أنّ حال الشرط في المقام هو الحال عند عدم خروج الثمر بالمرة ، فإنه يحكم بسقوطه ، لكون التزامه مقيداً بصحة العقد ، فإذا لم يصحّ ولو بعضاً لم يثبت شيء من الالتزام .
هذا كله بالنسبة إلى صورة عدم خروج الثمر بكلا فرضيه .
وأمّا صورة تلف الثمرة بعد حصولها وتحققها في الخارج ، فلا وجه للحكم ببطلان العقد في كلا فرضي هذه الصورة . فإنّ الملك قد حصل ، والتلف إنما عرض على ملكهما معاً ، ومعه فلا وجه لسقوط شيء من الشروط .
نعم ، لو كان الشرط مقيداً بسلامة تمام الثمر وعدم تلفه ولو بعضاً ، لم يجب الوفاء بالشرط عند تلف بعضه ، لعدم تحقق المعلق عليه .
والحاصل أنّ نفوذ الشرط في المقام تابع لكيفية الجعل من حيث الإطلاق والتقييد فإن كان الاشتراط معلقاً على سلامة الجميع سقط بتلف البعض ، وإلاّ وجب الوفاء به بأجمعه لعدم الموجب لسقوطه .
ــ[346]ــ
فلا تسقط(1) . رابعها((1)) الفرق بين صورة عدم الخروج أصلاً فتسقط، وصورة التلف فلا(2) . والأقوى عدم السقوط مطلقاً (3) لكونه شرطاً في عقد لازم فيجب الوفاء به .
ودعوى أنّ عدم الخروج أو التلف كاشف عن عدم صحّة المعاملة من الأوّل لعدم ما يكون مقابلاً للعمل . أما في صورة كون الضميمة للمالك ، فواضح . وأما مع كونها للعامل ، فلأنّ الفائدة ركن في المساقاة ، فمع عدمها لا يكون شيء في مقابل العمل ، والضميمة المشروطة لا تكفي في العوضية ، فتكون المعاملة باطلة من الأوّل ، ومعه لا يبقى وجوب الوفاء بالشرط .
مدفوعة مضافاً إلى عدم تماميته بالنسبة إلى صورة التلف (4) لحصول العوض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أمّا الأوّل ، فلأنّ المفروض ذهاب عمل العامل سدىً حيث لم يحصل بإزائه على شيء ، فإذا غرّم مضافاً إلى ذلك شيئاً كان ذلك من الأكل بالباطل .
وأمّا الثاني فلأنّ الشرط عليه قد وجب بالعقد فلا وجه لسقوطه .
وفيه : ما عرفته من تبعية بقاء الشرط لكيفية جعله ، من دون فرق بين كونه على المالك أو العامل .
(2) لانكشاف بطلان العقد على الأوّل ، فلا يجب الوفاء به . بخلاف الثاني ، حيث عرض التلف على الثمرة بعد حصول الملك وتحقق موضوع الشرط .
وفيه : ما عرفته من التفصيل في الصورتين معاً .
(3) بل الأقوى ما عرفته من الوجه الخامس ، على ما تقدّم بيانه .
(4) وهو غير وارد على ما اخترناه ، نظراً لالتزامنا بعدم البطلان مع التلف
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بل هنا وجه خامس ، وهو أنّ المساقاة في فرض عدم ظهور الثمر أصلاً باطلة ، لأنه لم تكن معاوضة في هذا الفرض إلاّ صورتها ، ولذا لو علم من الخارج بعد عقد المساقاة أنّ الثمرة لا تخرج أصلاً لم تكن شبهة في بطلانه ، وعليه فلا أثر للشرط المزبور لأنه شرط ضمن عقد باطل . وأما في صورة التلف كلاًّ أو بعضاً ، فنفوذ الشرط وعدم نفوذه تابع لكيفية جعله إطلاقاً أو تقييداً ، فإذا لم يكن دليل على التقييد ولو من جهة الانصراف وجب العمل بالشرط من دون فرق بين أن يكون الشرط على العامل أو على المالك .
ــ[347]ــ
بظهور الثمر وملكيتها وإن تلف بعد ذلك ، بأ نّا نمنع (1) كون المساقاة معاوضة بين حصّة من الفائدة والعمل ، بل حقيقتها تسليط من المالك للعمل على الاُصول للاستنماء له وللمالك ، ويكفيه احتمال الثمر وكونها في معرض ذلك . ولذا لا يستحق العامل اُجرة عمله (2) إذا لم يخرج أو خرج وتلف بآفة سماوية أو أرضية في غير صورة ضمّ الضميمة ، بدعوى الكشف عن بطلانها من الأوّل واحترام عمل المسلم . فهي نظير المضاربة ، حيث إنها أيضاً تسليط على الدرهم أو الدينار للاسترباح له وللعامل ، وكونها جائزة دون المساقاة لا يكفي في الفرق .
كما إنّ ما ذكره في الجواهر من الفرق بينهما ، بأنّ في المساقاة يقصد المعاوضة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتأخر .
(1) وهو في غير محلّه جداً . فإنه مناف لما أفاده (قدس سره) في تعريف المساقاة حيث فسّرها بأنها (معاملة على اُصول ثابتة بحصّة من ثمرها) فإنها ظاهرة في كون الحصّة عوضاً عن العمل في الأصل .
بل ويتنافى مع ما هو المرتكز في الأذهان من كون العمل في مقابل الحصّة ، وهي في مقابل العمل ، بحيث يكون عوضاً ومعوضاً ، وإن لم يكن هناك تمليك وتملك ومبادلة مال بمال فعلاً . إلاّ أنّ ذلك لا يضرّ شيئاً ، ولذا لو سئل العامل أنه هل يعمل مجّاناً لأجاب بالنفي صريحاً .
ومما يدلّنا على ذلك الأخبار الواردة في المقام ، فإنّ ظاهر قوله في صحيحة يعقوب ابن شعيب : (اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج) وقوله في صحيحة الحلبي الواردة في إعطاء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لخيبر : (أعطى خيبراً بالنصف) هو المعاوضة ، فإنكارها بعد ذلك يكون من إنكار الأمر الواضح .
ومما يدلّنا على ذلك ، حكمهم بعدم لزوم الإتمام على العامل ، فيما إذا ظهر ذلك قبل العمل أو في الأثناء .
(2) ظهر الحال فيه مما تقدّم ، وأنّ عدم استحقاق العامل حينئذ شيئاً إنما هو لإقدامه على التبرع من غير جهة الحاصل ، بحيث أقدم على الفعل على أن لا يضمن
ــ[348]ــ
بخلاف المضاربة التي يراد منها الحصّة من الربح الذي قد يحصل وقد لا يحصل وأمّا المساقاة فيعتبر فيها الطمأنينة بحصول الثمرة ولا يكفي الاحتمال ، مجرّد دعوى لا بيِّنة لها .
ودعوى أنّ من المعلوم أنه لو علم من أوّل الأمر عدم خروج الثمر لا يصح المساقاة ، ولازمه البطلان إذا لم يعلم ذلك ثمّ انكشف بعد ذلك (1) .
مدفوعة بأنّ الوجه في عدم الصحّة كون المعاملة سفهية ((1)) (2) مع العلم بعدم الخروج من الأوّل بخلاف المفروض .
فالأقوى ما ذكرنا من الصحّة(3) ولزوم الوفاء بالشرط ، وهو تسليم الضميمة وإن لم يخرج شيء أو تلف بالآفة .
نعم ، لو تبيّن عدم قابلية الاُصول للثمر ، أمّا ليبسها أو لطول عمرها أو نحو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المالك له شيئاً سوى الحصّة من الحاصل على تقديره .
(1) لأنّ الحكم بالصحة حينئذ ، إنما كان حكماً ظاهرياً فقط ، فيرتفع بانكشاف الواقع .
(2) ليس الوجه في البطلان ما ذكره (قدس سره) ، إذ لا دليل على بطلان المعاملة السفهية ، فإن الدليل على البطلان إنما يختصّ بمعاملة السفيه ، فلا مجال لتعميمه للمعاملة السفهية الصادرة من العاقل .
بل الوجه في البطلان ، مضافاً إلى ما تقدّم من كون المساقاة من العقود المعاوضية عدم تحقق القصد الجدي إلى المعاملة ، بعد العلم بعدم تحقق ما جعل للعامل بإزاء عمله .
(3) بل الأقوى ما ذكرناه من التفصيل ، على ما عرفت بيانه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ليس هذا هو الوجه ، إذ لا دليل على بطلان المعاملة السفهية ، بل الوجه في البطلان مع العلم بعدم الخروج من الأوّل مضافاً إلى ما تقدم ، هو امتناع تعلق القصد الجدّي بالمعاملة .
ــ[349]ــ
ذلك ، كشف عن بطلان المعاملة من الأوّل (1) ومعه يمكن استحقاق العامل للاُجرة((1)) إذا كان جاهلاً بالحال (2) . ــــــــــــــــــــ
(1) فإنه يعتبر في المساقاة قابلية الشجر للثمر ، إذ بدونها يكون العقد لغواً محضاً .
(2) ظهر الحال فيه مما تقدّم . فإنه لا موجب للضمان بعد أن كان العقد مبنيّاً على عدم ضمان المالك لشيء بإزاء عمله ، غير الحصّة من الثمر على تقدير حصوله .
نعم ، لو كان المالك عالماً بالحال ، وقلنا بقاعدة الغرور ، صحّ الرجوع عليه . إلاّ أنك قد عرفت غير مرّة عدم تمامية هذه القاعدة .
إذن فلا موجب للقول بضمان المالك للعامل اُجرة المثل في الفرض . ــــــــــــــ
(1) لا وجه لذلك . نعم ، إذا كان المالك عالماً بالحال والعامل جاهلاً به ، يمكن القول بالاستحقاق لقاعدة الغرور ، ولكنها غير تامّة عندنا .
|