[ 3484 ] مسألة 5 : يتساوى الشريكان في الربح والخسران مع تساوي المالين. ومع زيادة فبنسبة الزيادة ربحاً أو خسراناً(2) سواء كان العمل من
ـــــــــــــــــــــــــ (2) وهو واضح ، لقاعدة تبعية النماء والربح في الملك للأصل ، نظراً لكون نسبتهما إلى المالين على حد واحد .
ــ[201]ــ
أحدهما أو منهما ، مع التساوي فيه أو الاختلاف أو من متبرع أو من أجير . هذا مع الإطلاق . ولو شرطا في العقد زيادة لأحدهما ، فإن كان للعامل منهما ، أو لمن عمله أزيد ، فلا إشكال ولا خلاف على الظاهر عندهم في صحّته (1) .
أمّا لو شرطا لغير العامل منهما، أو لغير من عمله أزيد، ففي صحّة الشرط والعقد، وبطلانهما، وفي صحة العقد وبطلان الشرط ـ فيكون كصورة الإطلاق ـ أقوال ، أقواها الأوّل((1)) (2) . وكذا لو شرطا كون الخسارة على أحدهما أزيد(3) . وذلك لعموم «المؤمنون عند شروطهم» .
ودعوى أنه مخالف لمقتضى العقد ، كما ترى((2)) . نعم ، هو مخالف لمقتضى إطلاقه (4) . والقول بأن جعل الزيادة لأحدهما من غير أن يكون له عمل يكون في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بل ادُّعي عليه الإجماع في بعض الكلمات صريحاً . والوجه فيه رجوعه إلى اشتراط عقد المضاربة في ضمن عقد الشركة ، وهو لا محذور فيه حتى ولو كان رأس المال من غير النقدين ، إذ إنّ اعتباره فيها إنما كان للإجماع الذي ادُّعي عليه ، وهو في المقام مفقود ، بل الإجماع قائم على عدم اعتباره في المقام ، حيث لم ينسب الخلاف في صحته إلى أحد من الأصحاب .
والحاصل أنه لا ينبغي الإشكال في صحة هذا العقد مع الشرط ، لأنه شرط سائغ ومشروع في حدّ ذاته ، واعتبار كون رأس المال من النقدين ـ إن تمّ ـ فهو إنما يعتبر في المضاربة المستقلة ، دون ما كان في ضمن عقد الشركة .
(2) بل الأخير ، لمخالفة الشرط لمقتضى السنة ، على ما سيأتي بيانه .
(3) الحال فيه كالحال في سابقه حرفاً بحرف .
(4) الصحيح في الجواب أن يقال : إنّ عقد الشركة أجنبي عن الربح بالمرّة . فإنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بل أقواها الثالث ، وكذا الحال فيما بعده .
(2) لكنّه من الشرط المخالف للسنّة ، فإن تملّك شخص ربح مال غيره بلا سبب شرعي مخالف لها ، والشرط لا يكون مشرعاً لحكم غير مشروع ، وبذلك يظهر بطلان اشتراط كون تمام الربح أو الخسارة من أحدهما .
ــ[202]ــ
مقتضاه الاشتراك في المالين بنسبتهما إلى المجموع فقط ، فلو اشترطا خلاف ذلك ، بأن يكون لأحدهما ثلثا المجموع وللآخر الثلث مع تساويهما في المالين ، حكم ببطلانها لمخالفة الشرط لمقتضى عقدها . وأما الربح فعقد الشركة أجنبي عنه تماماً ، وتساويهما فيه بالنسبة إنما ثبت بدليل خارجي ، هو ما دل على تبعية النماء لأصل المال في الملكيّة ، لا بعقد الشركة .
ومن هنا فإن كانت هناك مخالفة في الشرط فهي مخالفته للسنة ، لا لمقتضى العقد كي يقال إنه ليس مخالفاً له وإنما هو مخالف لإطلاقه .
وعلى ضوء هذا يتضح وجه عدولنا عما اختاره الماتن (قدس سره) ، من أقوائية القول الأوّل إلى أقوائية القول الأخير .
فإنّ هذا الشرط من الشرط المخالف للسنة ، حيث إن مقتضاها تبعية الربح للمال في الملك وكونه لصاحبه ، فاشتراط كونه كلاًّ أو بعضاً لغيره ، يكون من الشرط المخالف لها .
وبعبارة اُخرى : إنّ الربح المشترط كونه للغير ، إذا كان موجوداً بالفعل ومملوكاً له ، كما لو كان ربحاً لتجارة سابقة ، فلا مانع من أخذه في العقد ، لأنه شرط سائغ والمالك مسلط على ماله يتصرف فيه كيف يشاء .
وأما إذا لم يكن كذلك ، كما هو الحال فيما نحن فيه حيث إن ربح التجارات الآتية أمر معدوم ولا وجود له بالفعل ، فلا يصحّ أخذه شرطاً إذ لا يصح تمليك المعـدوم وكان من الشرط المخالف لمقتضى السنة ، إلاّ ما أخرجه الدليل ، كالمضاربة والمزارعة والمساقاة .
ولذا لم يتوقف أحد في بطلان هذا الشرط إذا اُخذ في ضمن عقد آخر ، كالبيع والإجارة ونحوهما ، بأن يشترط البائع على المشتري في عقد بيع الدار مثلاً أن تكون أرباح بستانه له ، فإنه فاسد جزماً ، إذ الشرط لا يكون مشرعاً ، وإنما أدلته تنظر إلى لزوم الوفاء به فيما يكون سائغاً ومشروعاً في نفسه .
والحاصل أن اشتراط أحد الشريكين الزيادة في الربح من دون أن يكون ذلك في
ــ[203]ــ
قبال عمل أو زيادة فيه ، من الشرط المخالف ومحكوم بالفساد لا محالة ، إلاّ أن ذلك لا يؤثر على العقد شيئاً فإنه محكوم بالصحة ، لما عرفته في محلّه من أنّ التحقيق يقتضي عدم سراية فساد الشرط إلى العقد نفسه .
ثمّ إنه قد يفصل في المقام ، بين ما إذا كان الشرط ملكيّة أحدهما الزيادة ابتداءً وبنفس العقد ، بحيث ينتقل ذلك المقدار من الربح إليه مباشرة ، فيحكم ببطلانه لمخالفته للسنّة . وبين ما إذا كان الشرط تملك الشريك ذلك المقدار بعد تملكه هو له ، بحيث يكون انتقاله منه إليه لا من المشتري مباشرة ، فيحكم بصحته لعدم مخالفته للسنّة نظراً لعدم منافاته لقانون تبعية الربح لأصل المال في الملكيّة . فإنّ كلاًّ منهما يملك من الربح بنسبة ماله إلى المجموع ، ثمّ ينتقل ما اشترط من الزيادة من المشروط عليه إلى المشروط له .
إلاّ أنّ فساده يظهر مما تقدّم . فإنّه مخالف للكتاب والسنة أيضاً ، حيث إنّه يتضمن تمليك المعدوم بالفعل وهو غير جائز ، فإنه ليس للإنسان أن يملّك غيره ما لا يملكه بالفعل ، وبذلك يكون اشتراطه من اشتراط أمر غير جائز ، فيحكم بفساده لا محالة لأن أدلّته ليست بمشرعة .
والحاصل أنه لا فرق في الحكم ببطلان هذا الاشتراط بين كون الشرط هو انتقال الزيادة إلى الشريك مباشرة ، وانتقالها إليه بواسطة مالكها وبعد انتقالها إليه . فإنّ ما لا يكون مشروعاً في حدّ نفسه لا يكون كذلك بالشرط ، لأنّ الاشتراط لا يغيّر الأحكام الإلهية ، لكن ذلك لا يوجب فساد العقد أيضاً ، فإنه محكوم بالصحة .
ويقتضيه ـ مضافاً إلى ما بيّناه في محلّه ـ صحيحة رفاعة ، قال : سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل شارك رجلاً في جارية له وقال : إن ربحنا فيها فلك نصف الربح ، وإن كانت وضيعة فليس عليك شيء ، فقال : «لا أرى بهذا باساً إذا طابت نفس صاحب الجارية» (1) .
فإنّها دالّة على صحّة العقد في ظرف فساد الشرط المأخوذة فيه ، وإن لم أر من
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل ، ج 19 كتاب الشركة ، ب 1 ح 8 .
ــ[204]ــ
مقابلتها ليس تجارة ، بل هو أكل بالباطل ، كما ترى باطل (1) .
ودعوى أن العمل بالشرط غير لازم لأنه في عقد جائز . مدفوعة .
أوّلاً : بأنه مشترك الورود ، إذ لازمه عدم وجوب الوفاء به في صورة العمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعرّض لها في المقام . وذلك لأنّ المشار إليه بقوله (عليه السلام) : «لا أرى بهذا بأساً» لا يمكن أن يكون هو نفس عقد الشركة ، لاستلزامه المنافاة مع قوله (عليه السلام) : «إذا طابت نفس صاحب الجارية» فإنه يكون لغواً محضاً ، لأنّ المفروض أنه هو الذي طلب من الآخر ذلك . بل المشار إليه بأداة الإشارة إنما هو نتيجة الشرط ، أعني احتساب تمام الوضيعة على نفسه وعدم تحميل صاحبه شيئاً منها .
ومن هنا تكون الرواية دالّة على فساد الشرط ، إذ لولاه لكان مجبوراً على ذلك سواء أطابت نفسه به أم لا .
وبعبارة اُخرى : إنّ إناطة الحكم بطيب النفس وعدمه ، كاشف عن عدم لزوم الشرط ونفوذه عليه ، بمعنى كونه غير مجبور على الوفاء به بل الأمر بيده ، فإن طابت نفسه به فله ذلك ، وإلاّ فله الامتناع عنه . وهذه عبارة اُخرى عن فساد الشرط ، وإلاّ فلا وجه لاعتبار طيب النفس في الحكم .
إذن تكون الرواية دالّة على أنّ فساد الشرط وعدم نفوذه ، لا يتنافى مع كون أصل العقد صحيحاً .
(1) لأنّ التمليك برضا كل من المتعاملين ، والأكل المستند إليه لا يكون من الأكل بالباطل جزماً ، فإنّ التمليك بالرضا ينافيه .
ولذا لو كان متعلق الشرط في المقام غير الزيادة في الربح ، بأن اشترط أحدهما على الآخر عملاً أو مالاً معيَّناً ، لم يكن من الأكل بالباطل جزماً .
والحاصل أنّ الأكل المستند إلى التمليك بالرضا في ضمن عقد سائغ ، مع وجوب الوفاء به ، لا يكون من الأكل بالباطل .
ومن هنا فلو كان عموم : «المؤمنون عند شروطهم» شاملاً له ، لكان الشرط محكوماً بالصحة بلا إشكال .
ــ[205]ــ
أو زيادته (1) .
وثانياً : بأن غاية الأمر جواز فسخ العقد فيسقط وجوب الوفاء بالشرط (2) والمفروض في صورة عدم الفسخ ، فما لم يفسخ يجب الوفاء به . وليس معنى الفسخ حل العقد من الأوّل ، بل من حينه (3) فيجب الوفاء بمقتضاه مع الشرط إلى ذلك الحين .
هذا ولو شرط تمام الربح لأحدهما بطل العقد ، لأنه خلاف مقتضاه (4) . نعم ، لو شرطا كون تمام الخسارة على أحدهما ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) والحال أنك قد عرفت ، أنه لم ينسب الخلاف في صحته إلى أحد من الأصحاب .
(2) على ما عرفت بيانه مفصلاً في كتاب المضاربة .
(3) ولذا ذكرنا في كتاب المضاربة ، أن الفسخ لا يؤثر بالنسبة إلى الأرباح السابقة عليه شيئاً ، بل يوزع الربح بينهما بالنسبة التي اتفقا عليها في العقد .
(4) لم يظهر لنا وجه التفصيل بين اشتراط تمام الربح لأحدهما واشـتراط بعضه فإنه يجري فيه ما قيل في اشتراط البعض من أنه ليس منافياً لمقتضى العقد ، وإنما هو مناف لمقتضى إطلاقه خاصة ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة .
على أنك قد عرفت أنه ليس منهما معاً . فإنّ العقد أجنبي عن الربح تماماً ، فإنه لا يقتضي إلاّ اشتراكهما في المالين ، في قبال اختصاص كلّ منهما بأحدهما .
نعم ، يبقى فيه ما ذكرناه في اشتراط البعض من كونه منافياً للسنة ، حيث يقتضي المنع من تمليك المعدوم بالفعل ، فإنه لولا هذه الجهة لوجب الالتزام بصحّة الشرط والعقد معاً ، كما التزم به الماتن (قدس سره) في اشتراط البعض .
ثمّ إنه لو قلنا بفساد الشرط لمخالفته لمقتضى العقد كما أفاده الماتن (قدس سره) ، لم يكن محيص عن الالتزام بفساد العقد أيضاً ، إذ لا يجري فيه أنّ فساد الشرط لا يسري إلى العقد ، فإنّه إنما يتمّ في الشروط الخارجية عن مفاد العقد . وأما الشروط المنافية لمقتضاه ، ففسادها يستدعي فساد العقد لا محالة ، لرجوعه إلى إنشاء أمرين متناقضين ، كما لو باعه الدار على أن لا يملك ، وهو يرجع في الحقيقة إلى عدم البيع .
ــ[206]ــ
فالظاهر صحته (1) لعدم كونه منافياً . ـــــــــــــــــــــــ
(1) بل الظاهر بطلانه . وذلك لا لكونه منافياً لمقتضى العقد ، إذ قد عرفت أنّ مفهوم الشركة أجنبي عنها وعن الربح بالمرة ، فإنه ليس إلاّ تبديل عنوان الاختصاص بعنوان الاشتراك فقط ، وأما كون الربح أو الخسارة بينهما فهو أمر خارج عنه ولا علاقة له به .
بل لكونه منافياً للكتاب والسنّة، فإنّ كون خسارة مال أحد وتلفه على غيره، من غير ما يوجب الضمان من تلف أو إتلاف ، يحتاج إلى الدليل وهو مفقود .
ولذا لا يلتزمون بصحته في غير هذا العقد .
إذن فالظاهر في جميع هذه الموارد ـ اشتراط الربح تماماً أو بعضاً ، والخسارة كذلك ، لأحدهما أو عليه ـ بطلان الشرط خاصة ومن دون سراية إلى العقـد نفسه وبذلك يكون حال هذه الصور حال صورة الإطلاق ، حيث يتقاسم الشريكان الربح والخسران بنسبة ماليهما إلى المجموع .
|