حكم زوج المالكة في المضاربة المشترى من قبل العامل - شراء العامل من ينعتق على المالك 

الكتاب : المباني في شرح العروة الوثقى-جزء1:المضاربةولمساقاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 6030


   [ 3432 ] مسألة 43 : لو كان المالك في المضاربة امرأة ، فاشترى العامل زوجها ، فإن كان بإذنها ، فلا إشكال في صحّته (2) وبطلان نكاحها (3) ولا ضمان عليه (4) وإن استلزم ذلك الضرر عليها بسقوط مهرها((1)) ونفقتها (5) . وإلاّ ففي المسألة أقوال :

   البطلان مطلقاً ، للاستلزام المذكور ، فيكون خلاف مصلحتها .

 ــــــــــــــــــــــــــ
   (2) بلا خلاف فيها ، كما لو باشرت هي ذلك بنفسها .

   (3) ويدلّ عليه ـ مضافاً إلى النصوص العديدة ـ الإجماع وتسالم الأصحاب عليه . وقد تقدّم بيان ذلك مفصَّلاً في المسألة السابعة من فصل نكاح العبيد والإماء من كتاب النكاح ، فراجع .

   (4) لصدور الفعل عن إذنها .

   (5) أما الأخير فلارتفاع موضوعها ، أعني الزوجية .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إنّ الشراء إن كان بعد الدخول فلا إشكال فى عدم سقوط المهر ، وإن كان قبل الدخول ففي سقوطه كلام يأتي في المسألة السابعة من نكاح الإماء ، ولعلّ الماتن (قدس سره) أراد هذه الصورة .

ــ[96]ــ

   والصحّة كذلك ، لأ نّه من أعمال المضاربة المأذون فيها في ضمن العقد ، كما إذا اشترى غير زوجها .

   والصحّة إذا أجازت بعد ذلك . وهذا هو الأقوى، إذ لا فرق بين الإذن السابق والإجازة اللاّحقة(1).

   فلا وجه للقول الأوّل ، مع أن قائله غير معلوم ، ولعله من يقول بعدم صحّة الفضولي إلاّ فيما ورد دليل خاص. مع أن الاستلزام المذكور ممنوع، لأنها لا تستحقّ النفقة إلاّ تدريجاً ، فليست هي مالاً لها فوّته عليها ، وإلاّ لزم غرامتها على من قتل الزوج . وأما المهر فإن كان ذلك بعد الدخول فلا سقوط، وإن كان قبله فيمكن أن يدعى عدم سقوطه أيضاً بمطلق المبطل ، وإنما يسقط بالطلاق فقط (2) . مع أنّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا الأوّل ، فإن كان ذلك بعد دخوله بها ، فلا إشكال في عدم سقوطه واستقراره به . وإن كان قبله ، ففيه أقوال : السقوط مطلقاً ، وعدمه كذلك ، والتنصيف إلحاقاً له بالطلاق .

   وقد عرفت في المسألة السابعة من فصل نكاح العبيد والإماء أن القاعدة تقتضي الثاني . إذ السقوط ينحصر بالفسخ الكاشف عن عدم ثبوت العقد من حينه ، فإلحاق غيره من موجبات البطلان كالرضاع ونحوه به ، يحتاج إلى الدليل وهو مفقود . كما لا  وجه لقياسه على الطلاق ، حيث ثبت فيه التنصيف بالدليل التعبدي الخاص .

   (1) بناءً على ما هو الصحيح من كون صحّة العقد بالإجازة اللاحقة على القاعدة . وأما لو قلنا بأن صحّته على خلاف القاعدة ، فلا بدّ من الاقتصار في الحكم بصحّة العقد الفضولي على القدر المتيقن منه ، حيث ليس في المقام دليل خاص يقتضي صحّته .

   (2) ما أفاده (قدس سره) من سهو القلم جزماً ، إذ لا قائل بسقوط المهر بالطلاق وإنما به ينتصف المهر . وحقّ العبارة أن يبدل كلمة (الطلاق) بـ  (الفسخ) .

ــ[97]ــ

المهر كان لسيِّدها (1) لا  لها((1)) .

   وكذا لا وجه للقول الثاني بعد أن كان الشراء المذكور على خلاف مصلحتها لا  من حيث استلزام الضرر المذكور (2) بل لأنها تريد زوجها لأغراض اُخر والإذن الذي تضمنه العقد منصرف عن مثل هذا .

   ومما ذكرنا ظهر حال ما إذا اشترى العامل زوجة المالك ، فإنه صحيح مع الإذن السابق أو الإجازة اللاّحقة ، ولا يكفيه الإذن الضمني في العقد ، للانصراف .

   [ 3433 ] مسألة 44 : إذا اشترى العامل من ينعتق على المالك ، فإما أن يكون بإذنه ، أوْ  لا  .

   فعلى الأوّل ، ولم يكن فيه ربح ، صح وانعتق عليه (3) وبطلت المضاربة بالنسبة إليه ، لأنه خلاف وضعها وخارج عن عنوانها ، حيث إنها مبنيّة على طلب الربح المفروض عدمه ، بل كونه خسارة محضة ، فيكون صحّة الشراء من حيث الإذن من المالك ، لا من حيث المضاربة . وحينئذ فإن بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه (4) وإلاّ بطلت من الأصل (5) وللعامل اُجرة عمله إذا لم يقصد التبرع (6) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) وهو من سهو القلم أيضاً ، فإنّ الكلام في الحرّة التي يكون زوجها عبداً .

   (2) لما عرفت من عدم ثبوته . فإنّ ارتفاع النفقة بعد ارتفاع موضوعها وكونها تدريجياً ، لا يعدّ ضرراً . وسقوط المهر لا نقول به .

   (3) جزماً وبلا خلاف فيه ، فإنّه كما يصحّ للمالك مباشرته لشرائهم ، يصحّ له شراؤهم بالواسطة .

   (4) لعدم المقتضي للبطلان بالقياس إليه .

   (5) لانتفاء موضوعها بذهاب رأس المال بأجمعه .

   (6) لاستيفاء المالك عمله المحترم الصادر عن أمره من غير قصد للمجانية والتبرع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مفروض المسألة رقية الزوج دون المرأة ، وعليه فلا موقع لهذا الكلام .

ــ[98]ــ

   وإن كان فيه ربح ، فلا إشكال في صحّته . لكن في كونه قراضاً فيملك العامل بمقدار حصّته من العبد (1) أو يستحق عوضه على المالك للسراية (2) أو بطلانه مضاربة واستحقاق العامل اُجرة المثل لعمله(3) كما إذا لم يكن ربح، أقوال، لا يبعد ترجيح الأخير لا  لكونه خلاف وضع المضاربة ، للفرق بينه وبين صورة عدم الربح(4) بل لأنه فرع ملكيّة المالك((1)) المفروض عدمها(5).

   ودعوى أنه لا بدّ أن يقال : إنه يملكه آناً ما ثمّ ينعتق ، أو تقدر ملكيّته حفظاً لحقيقة البيع ، على القولين في تلك المسألة ، وأي منهما كان يكفي في ملكيّة الربح .

   مدفوعة بمعارضتها بالانعتاق الذي هو أيضاً متفرع على ملكيّة المالك ، فإن لها أثرين في عرض واحد : ملكيّة العامل للربح والانعتاق ، ومقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني . وعليه فلم يحصل للعامل ملكيّة نفس العبد ، ولم يفوِّت المالك عليه أيضاً شيئاً ، بل فعل ما يمنع عن ملكيّته . مع أنه يمكن أن يقال : إن التفويت من الشارع لا منه .

   لكن الإنصاف أنّ المسألة مشكلة ، بناءً على لزوم تقدّم ملكيّة المالك وصيرورته للعامل بعده ، إذ تقدّم الانعتاق على ملكيّة العامل عند المعارضة في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) وكأنّ الوجه فيه عموم أدلّة المضاربة مع عدم القول بالسراية .

   (2) لكون الانعتاق عليه ، فيكون وكأنه هو المعتق له بالمباشرة .

   (3) لصدوره عن أمره من غير قصد للتبرع .

   (4) إذ مع وجود الربح لا يمكن أن يقال إنه خلاف كونه في مقام الاسترباح .

   (5) بل الصحيح في التعليل أن يقال : إنّ عدم استحقاق العامل للحصّة من الربح ناشئ عن عدم تحققه واقعاً في المقام ، وذلك لتوقف ملكيّة العامل لها على كون المعاملة رابحة بالنسبة إلى المالك ، وهو غير متصور فيما نحن فيه ، إذ الملكيّة آناً ما قبل الانعتاق القهري لا يعدّ ربحاً ، كي يقال باستحقاق العامل منه شيئاً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل لأنّ هذه المعاملة لم يربح المالك فيها لتكون حصّة منه للعامل .

ــ[99]ــ

محل المنع ((1)) (1) .

   نعم لو قلنا : إنّ العامل يملك الربح أوّلاً بلا توسط ملكيّة المالك بالجعل الأوّلي حين العقد ، وعدم منافاته لحقيقة المعاوضة ، لكون العوض من مال المالك والمعوض مشتركاً بينه وبين العامل ـ كما هو الأقوى((2)) ـ (2) لا يبقى إشكال .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وبعبارة اُخرى : إن أدلّة المضاربة لما كانت صريحة في تقسيم الربح بين المالك والعامل على ما اتفقا عليه ، وكان ذلك متوقفاً على صدق الربح وتحققه في الخارج وهو مفقود في المقام ، حيث لا أثر للربح التقديري وإنما العبرة بالربح الفعلي ، فلا مجال لشمولها له .

   إذن فالصحيح في التعليل هو نفي تحقق الربح في المقام ، لا نفي تحقق ملكيّة المالك .

   (1) وكأنه من جهة أن دليل صحّة المضاربة ملكه للعمودين ، فلا يشمل ما إذا لم يكن ملكه مستقراً حتى مع عدم دليل الانعتاق .

   وبعبارة اُخرى : إنّ ظاهر دليل الانعتاق هو عدم استقرار ملكه للعمودين على نحو بحيث لولاه لكان مستقراً ، فلا يشمل المقام الذي لا يكون الملك مستقراً حتى ولو فرض عدم الدليل على الانعتاق القهري ، حيث إنّ الحصّة المعيّنة تنتقل إلى ملك العامل بمقتضى قانون المضاربة ، ولا تكون مستقرة في ملك المالك .

   وفيه : أنه إنما يتمّ فيما إذا لم نلتزم بكون ملكيّة العامل مترتبة على ربح المالك في المعاملة ، وإلاّ فلا وجه للمنع من تقدّم الانعتاق عليها ، نظراً لما عرفت من عدم صدق الربح بالملك التقديري عرفاً مع كفايته في الانعتاق .

   ومن هنا تكون أدلّة الانعتاق شاملة للمقام من غير مزاحم ، لعدم شمول أدلّة المضاربة له ، باعتبار أن أساسها مبني على الاسترباح ، وهذه المعاملة خاسرة بالقياس إلى المالك من بادئ الأمر .

   (2) بل الأقوى خلافه ، على ما تقدّم بيانه غير مرّة ، باعتبار أنّ حقيقة المعاوضة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا وجه للمنع بعد كون ملكيّة العامل مترتِّبة على ربح المالك في المعاملة .

(2) تقدّم أنّ الأقوى خلافه .

ــ[100]ــ

فيمكن أن يقال بصحّته مضاربة ، وملكيّة العامل حصّته من نفس العبد على القول بعدم السراية ، وملكيّته عوضها إن قلنا بها .

   وعلى الثاني ـ أي إذا كان من غير إذن المالك ـ فإن أجاز فكما في صورة الإذن (1) وإن لم يجز بطل الشراء . ودعوى البطلان ولو مع الإجازة ، لأنه تصرف منهيّ عنه ، كما ترى ، إذ النهي ليس عن المعاملة بما هي ، بل لأمر خارج (2) فلا مانع من صحّتها مع الإجازة .

   ولا فرق في البطلان مع عدمها بين كون العامل عالماً بأنه ممن ينعتق على المالك حين الشراء ، أو جاهلاً . والقول بالصحّة مع الجهل ، لأنّ بناء معاملات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمبادلة بدخول العوض في كيس من خرج منه المعوض وبالعكس ، وإلاّ لما كانت معاوضة .

   (1) حيث ينتسب العقد بالإجازة إليه، وحاله في ذلك حال سائر العقود الفضولية. وبذلك يكون كالعقد الصادر عن إذنه السابق ، فيلحقه حكمه حرفاً بحرف .

   (2) الصحيح في الجواب أن يقال : إنّ المعاملة الخارجية المفروضة قد تقع على شخص مال المضاربة ، بأن يشتري العامل أبا المالك بعين مال المضاربة . وقد تقع على الذمّة بأن يشتري العامل أبا المالك في ذمّته قاصداً الأداء من مال المضاربة .

   أما في الثاني فالحكم واضح ، حيث لا نهي مولوي في البين ولا حرمة شرعية مطلقاً ، بل غاية ما هناك عدم نفوذ المعاملة قهراً على المالك وتوقفها على إذنه .

   وأما في الأوّل فالأمر كذلك ، إذ المعاملة بما هي ليست بمحرمة شرعاً ، وإنما المحرم التصرّف في مال الغير بتسليمه إلى البائع بغير إذن المالك .

   فالحكم في هذه المعاملة هو الحكم في بيع الغاصب لنفسه ، حيث يتعلق التحريم بتصرفه فيه ولو بإبقاء المال عنده .

   إذن فالحرمة في المقام لم تتعلق ، لا بالمعاملة نفسها ، ولا لأمر خارج عنها .

   هذا مضافاً إلى ما تقدّم غير مرّة ، من أن النهي حتى ولو كان متعلقاً بعنوان المعاملة لا يوجب الفساد .

 
 

ــ[101]ــ

العامل على الظاهر ، فهو كما إذا اشترى المعيب جهلاً بالحال ، ضعيف ، والفرق بين المقامين واضح (1) .

   ثمّ لا فرق في البطلان بين كون الشراء بعين مال المضاربة ، أو في الذمّة بقصد الأداء منه وإن لم يذكره لفظاً .

   نعم ، لو تنازع هو والبائع في كونه لنفسه أو للمضاربة قدم قول البائع ، ويلزم العامل به ظاهراً (2) وإن وجب عليه التخلص منه (3) . ولو لم يذكر المالك لفظاً ولا  قصداً ، كان له ظاهراً وواقعاً (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) إذ إن أمر الشراء منوط بنظر العامل ، ولما كان شراء المعيب أمراً متعارفاً حيث يتحقق فيه الاسترباح أيضاً ، كان داخلاً تحت عقد المضاربة ومشمولاً لإذن المالك ، غاية ما هناك أنه إذا جهل العيب كان له الخيار في فسخ المضاربة أو أخذ الأرش . وهذا بخلاف المقام ، حيث إنّ شراء من ينعتق على المالك ليس أمراً متعارفاً كي يشمله الإذن ، بعد كون مبنى عقد المضاربة على الاسترباح ، وكون هذه المعاملة متمحِّضة في الخسارة .

   (2) لاقتضاء الظهور الحالي ذلك ، حيث إن الظاهر من إقدام كل إنسان على عقد كونه له ، ما لم ينصب القرينة على الخلاف .

   (3) لبقائه على ملك مالكه .

   إلاّ أنه قد يقال بجواز أخذه له مقاصّة ، باعتبار أنه قد أخذ منه الثمن قهراً .

   لكنه مدفوع بأن أدلّة التقاصّ مختصّة بما إذا كان المقتصّ منه ظالماً أو مماطلاً، فلا تشمل المقام ، حيث يكون أخذ البائع للثمن منه بمقتضى الموازين الشرعية .

   نعم ، لا بأس بالالتزام بذلك من جهة أنه ليس للبائع الجمع بين الثمن والمثمن معاً وعلى هذا يكون أخذه للثمن مبرزاً لرضاه بتملك العامل للمثمن بإزائه ، فيجوز للعامل التصرّف فيه من هذه الجهة .

   (4) لما تقـدّم من الظهور الحالي ، حيث يكفي في كونه لنفسه واقعاً إقدامـه على الشراء من دون إضافته إلى الغير، فإنّ إضافته إلى غيره تحتاج إلى مؤونة زائدة وبيان .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net