[ 3396 ] مسألة 7 : مع إطلاق العقد يجوز للعامل التصرّف على حسب ما يراه ، من حيث البائع والمشتري ونوع الجنس المُشترى . لكن لا يجوز له أن يسافر من دون إذن المالك (3) إلاّ إذا كان هناك متعارف ينصرف إليه الإطلاق . وإن خالف فسافر ، فعلى ما مرّ في المسألة المتقدِّمة(4).
ـــــــــــــــــــــــــ (3) يظهر الوجه فيه مما تقدّم في المسألة السابقة . فإنه على خلاف ظاهر كلامه حيث إنّه منصرف إلى الاتجار في البلد ، فيما إذا لم يكن الاتجار في خارج البلد أمراً متعارفاً كما كان الحال في الأزمنة السابقة .
(4) من كون الربح بينهما ، والخسران على العامل ، للنصوص المطلقة الشاملة للمقام ، بل وجملة من النصوص الواردة في خصوصه .
ــ[44]ــ
[ 3397 ] مسألة 8 : مع إطلاق العقد وعدم الإذن في البيع نسيئة ، لا يجوز له ذلك (1) إلاّ أن يكون متعارفاً ينصرف إليه الإطلاق .
ولو خالف في غير مورد الانصراف ، فإن استوفى الثمن قبل اطلاع المالك فهو (2) .
وإن اطلع المالك قبل الاستيفاء ، فإن أمضى فهو (3) وإلاّ فالبيع باطل (4) . وله الرجوع على كلٍّ من العامل والمشتري ، مع عدم وجود المال عنده ، أو عند مشتر آخر منه (5) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لأ نّه على خلاف ظاهر إذنه .
(2) حيث يحكم بصحّة المضاربة والعقد الذي صدر من العامل ، بلا خلاف فيه ولا إشكال .
وعليه فإن كان هناك ربح فهو بينهما على النسبة التي اتفقا عليها ، وإن كانت وضيعة فهي على العامل ، على ما تضمنته النصوص . حيث إن المقام من مصاديق مخالفة العامل للمالك فيما شرط عليه ، إذ أنه قد اتجر تجارة لم يأذن المالك فيها ، فيكون مشمولاً لها لا محالة .
(3) حيث يحكم بصحّة المعاملة ، لانتسابها بالإجازة إليه .
(4) لأ نّها معاملة غير مأذون فيها ، ولا تشملها النصوص السابقة ، لظهورها في كون المال عند العامل بالفعل ، بحيث لو طالب المالك برأس ماله لأخذه مع الرّبح ، أو مع تدارك العامل للخسران . وهذا غير متحقق في المقام ، حيث إنّ المال عند المشتري ، ولا يلزمه الوفاء قبل الأجل .
وعليه فيحكم ببطلانها عند عدم إجازة المالك لها .
(5) وبعبارة اُخرى : إنّه إن كانت العين موجودة ، كان للمالك مطالبتها من كل من وضع يده عليها . وإن كانت تالفة ، كان له تغريم أي منهم شاء بالمثل أو القيمة ، على ما هو الميزان في باب الضمانات .
ــ[45]ــ
فإن رجع على المشتري بالمثل أو القيمة ، لا يرجع هو على العامل (1) إلاّ أن يكون مغروراً من قبله وكانت القيمة أزيد من الثمن ، فإنه حينئذ يرجع بتلك الزيادة عليه (2) . وإن رجع على العامل ، يرجع هو على المشتري بما غرم (3) إلاّ أن يكون مغروراً منه وكان الثمن أقلّ ، فإنه حينئذ يرجع بمقدار الثمن . ــــــــــــــــــــ
وقد ذكرنا في مبحث تعاقب الأيادي من مباحث المكاسب ، أنه لا مانع من اعتبار المال الواحد في ذمم أشخاص متعددين ، بمعنى أن يكون لمالكه مطالبة أيهم شاء ، وإن استقر الضمان على من تلف المال بيده .
(1) لأن المال قد تلف بيده ، أو يد من أعطى المال له . ومن هنا فلو رجع على العامل ، رجع هو عليه ، لأن المفروض أنه قد أخذ منه .
(2) كما هو الحال في غير المضاربة من العقود أو التمليكات المجانية ، نظراً لكون السبب أقوى من المباشر .
(3) فإنّ ماله لا يذهب هدراً ، بل وبالمعاوضة القهرية ببناء العقلاء يملك المال التالف بمجرد دفع عوضه ، وحينئذ فله مطالبة كل من ترتبت يده لاحقاً عليه ببدله وهكذا يرجع كل من السابق على اللاحق .
|