حكم عمل الجاهل المقصِّر والقاصر
(1) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
أحدهما : أن الجاهل يستحق العقاب على أعماله إذا لم تكن مطابقة للواقع ، بل مطلقاً أو لا يستحق عليها العقاب ؟
وثانيهما : أن أعمال الجاهل القاصر أو المقصّر صحيحة أو باطلة ؟
أما المقام الأول : فلا ينبغي التردد في أن الجاهل القاصر لا يستحق العقاب على شيء من أعماله سواء أكانت مطابقة للواقع أم مخالفة له ، كما إذا استند إلى أمارة شرعية أو فتوى من يجوز تقليده وكانتا مخالفتين للواقع ، وذلك لقصوره وقتئذ لاستناده في أعماله إلى الحجة الشرعية على الفرض .
وأما الجاهل المقصّر فهو على عكس الجاهل القاصر يستحق العقاب على أعماله إذا كانت مخالفة للواقع ، وذلك لأنه قد قصّر في الفحص والسؤال وخالف الواقع من غير أن يستند فيه إلى حجة شرعية . بل الأمر كذلك حتى إذا كان عمله المخالف للواقع مطابقاً لفتوى من يجب عليه تقليده في ظرف العمل أو في زمان الرجوع إليه ، فإن الحجة بوجودها الواقعي غير كافية في المعذورية وعدم استحقاق العقاب على مخالفة الواقع ، بل إنما تكون معذّرة فيما إذا استند إليها المكلف في عمله ، والاستناد إلى الحجة مفروض العدم في محل الكلام . بل يمكن الالتزام باستحقاق المقصّر العقاب حتى إذا كان عمله مطابقاً للواقع إلاّ أنه يختص بما إذا كان ملتفتاً حال العمل ، وذلك لأنه مع الالتفات واحتمال صحة العمل وفساده ، إذا أتى به غير مبال بمخالفته للواقع لكان ذلك مصداقاً بارزاً للتجري القبيح ، وبذلك يستحق العقاب على عمله وإن كان مطابقاً للواقع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الظاهر هو الصحة في هذا الفرض .
ــ[161]ــ
وأما المقام الثاني : فحاصل الكلام فيه أن التكلم على أعمال الجاهل المقصّر من عباداته ومعاملاته وأنها تقع صحيحة أو فاسدة ، إنما يخص أفعاله الّتي يترتب على صحتها أو فسادها أثر عملي بالإضافة إلى زماني الحال أو الاستقبال ، كما إذا أتى بالعبادة جاهلاً بحكمها في أول وقتها والتفت إلى حكمها في أثنائه أو في خارجه ، فإنه إذا قلنا ببطلانها ترتب عليه الحكم بوجوب إعادتها أو قضائها كما يترتب على القول بصحتها عدم وجوب الاعادة أو القضاء . وكما إذا عامل معاملة معاطاتية غير عالم بحكمها ، ثمّ فسخ البائع المعاملة فإنا لو قلنا بفساد المعاملة ، وجب على كل من البائع والمشتري ردّ ما أخذه إلى مالكه ومع تلفه يرد عليه بدله ، ولو قلنا بجواز المعاملة لأجل أن المعاطاة مفيدة للملكية الجائزة القابلة للانفساخ بفسخها وجب على كل منهما ردّ ما أخذه إلى بائعه ، وإن قلنا إن المعاملة لازمة وأن المعاطاة مفيدة للملك اللاّزم لم يجب على المشتري ولا على البائع ردّ العين أو عوضها بوجه . وكذلك الحال في المعاملات بالمعنى الأعم ، كما إذا غسل المتنجّس بالبول مرّة واحدة في الكثير ، ثم التفت وتردد في اعتبار التعدد فيه لأ نّا لو قلنا باعتبار التعدد حتى في الغسل بالماء الكثير ، وجب غسل المتنجّس مرّة ثانية في مفروض الكلام كما يجب غسل ما لاقاه المتنجس مع الرطوبة قبل الغسلة الثانية ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بكفاية المرّة في الماء الكثير . وكذا إذا ذبح ذبيحة بغير الحديد بالاختيار ، ثمّ التفت إلى شرطية الحديد ـ وهي باقية بحالها ـ لأ نّا لو قلنا بكونها ميتة حرم أكلها وبطلت الصلاة في أجزائها كما أنه لو لم نقل بكونها كذلك حلّ أكلها وجازت الصلاة في أجزائها .
وأما أفعاله الّتي لا يترتب أثر عملي على صحتها وفسادها بالإضافة إلى زماني الحال أو الاستقبال فهي خارجة عن محل الكلام ، لأنه لا أثر للبحث عن صحتها وعدمها ، وهذا كما إذا شرب العصير العنبي بعد غليانه وقبل تثليثه ثمّ التفت وتردد في جوازه وحرمته ، فإنه لا أثر للحكم بحرمته وحليته ، لوضوح أنه لو كان محرّماً فقد مضى ويعاقب على فعله ذلك لحرمته ، وإن كان حلالاً فلا يعاقب بشيء فلا أثر لهما بالإضافة إلى زماني الحال أو الاستقبال .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن الماتن ذهب إلى بطلان عمل الجاهل المقصّر الملتفت
ــ[162]ــ
وإن كان مطابقاً للواقع ، والظاهر أنه استند في ذلك إلى أن المقصّر الملتفت لا يتمشى منه قصد التقرب في عباداته ، وذلك بقرينة قوله عند الحكم بصحة عمل الجاهل القاصر أو المقصّر الغافل : وحصل منه قصد القربة .
والصحيح أن عمل الجاهل المقصّر كالقاصر محكوم بالصحة ملتفتاً كان أم لم يكن إذا كان مطابقاً للواقع ، وذلك أما في التوصليات فلأجل أن الاُمور التوصلية لا يعتبر فيها غير الاتيان بها مطابقة للواقع ، والمفروض أن المقصّر أو غيره أتى بما أتى به مطابقاً للواقع .
وأما في العبادات فلأن العبادة كالواجب التوصلي وإنما تفترقان في أن العبادة زائداً على لزوم إتيانها بذاتها يعتبر إضافتها إلى المولى جلّ شأنه نحو إضافة ، وهذا أمر ممكن الصدور من الجاهل ، أما غير الملتفت فظاهر وأما الملتفت فلأنه إذا أتى بها برجاء أنها مما أمر به الله سبحانه تحققت به الإضافة نحوه ، فإذا كانت مطابقة للواقع كما هو مفروض الكلام وقعت صحيحة لا محالة .
نعم ، الّذي لا يتمكن منه الجاهل الملتفت إنما هو الجزم بأن ما يأتي به مأمور به من الله لتردده وعدم علمه بذلك بحيث لو أتى به جازماً بأنه مأمور به في الشريعة المقدسة فقد شرّع . إلاّ أ نّا قد أسبقنا (1) عند التكلم على مشروعية الاحتياط أن الجزم بالنية غير معتبر في صحة العبادات وأن الاتيان بها برجاء أن لا يكون تاركاً للعبادة على تقدير وجوبها في الواقع يكفي في صحتها وسقوط أمرها وامتثاله إذا كانت مطابقة للواقع ، وهذا يبتني على مسألة جواز الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي وتحصيل العلم بالمأمور به ، وقد أسمعناك جوازه فراجع .
إذن لا موجب للحكم ببطلان عمل الجاهل المقصّر الملتفت إذا انكشفت مطابقته للواقع .
نعم ، ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أن ظاهر كلام السيد الرضي (قدّس سرّه) في مسألة الجاهل بوجوب القصر وظاهر تقرير أخيه السيد المرتضى (قدّس
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع ص 51 .
ــ[163]ــ
سرّه) : ثبوت الاجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها (1) ، إلاّ أنه غير صالح للاستدلال به وذلك لأنه من الاجماع المنقول الّذي لا نقول باعتباره ، فالاجماع غير متحقق في نفسه ، وعلى تقدير تحققه لم يحرز أنه إجماع تعبدي كاشف عن قول المعصوم (عليه السّلام) لاحتمال استناد المجمعين إلى عدم تمشي قصد القربة من الجاهل الملتفت أو إلى اعتبار الجزم بالنية في العبادات أو غير ذلك من الوجوه .
نعم ، لا ينبغي التأمل في أن عمل الجاهل محكوم بالبطلان في مرحلة الظاهر لدى العقل ما لم ينكشف مطابقته للواقع ، لأن العقل لا يكتفي بما أتى به الجاهل مع التردد في صحته ومطابقته للواقع ، لأن العلم بالاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية إلاّ أنه حكم عقلي في مرحلة الظاهر ويرتفع إذا انكشفت مطابقة ما أتى به الجاهل للواقع .
والمتلخص : أن عمل الجاهل القاصر والمقصّر الملتفت وغير الملتفت في الحكم سواء .
ثمّ إن انكشاف المطابقة للواقع قد يكون وجدانياً وهذا من القلّة بمكان ، لأنه لا يتفق للعامّي العلم الوجداني بمطابقة عمله للواقع إلاّ في الضروريات والقطعيات والمسائل الواضحة وهي قليلة في الغاية . وقد يكون بالتعبد وهو الأكثر ، وذلك لأنه إذا لم يكن للعامّي علم وجداني بالمطابقة فلا مناص من أن يستكشف مطابقة عمله للواقع بالرجوع إلى فتوى المجتهد فإن بالمطابقة أو المخالفة معها يستكشف تعبداً مطابقة عمله للواقع أو مخالفته له ، وهذا هو الّذي يتمكن منه المقلّد غالباً . وعليه فإن كان المجتهد الّذي كان يجب عليه أن يقلّده في زمان العمل والمجتهد الّذي يجب عليه تقليده في زمان الرجوع شخصاً واحداً فهو ، وأما إذا تعددا وكان المجتهد الّذي يجب الرجوع إليه في ظرف العمل غير المجتهد الواجب تقليده في زمان الرجوع ، فإن كان عمله موافقاً لكلتا الفتويين فلا كلام في صحته ، كما أنه إذا كان مخالفاً لكلتيهما لم تكن شبهة في فساده ووجوب إعادته . وإنما الكلام فيما إذا كان مطابقاً لفتوى أحدهما ومخالفاً لفتوى الآخر ، فهل اللاّزم تطبيق عمل الجاهل لفتوى المجتهد الّذي كان يجب
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رسالة في الاجتهاد والتقليد : 49 .
ــ[164]ــ
تقليده في ظرف العمل أو أن اللاّزم تطبيقه لفتوى المجتهد الّذي يجب تقليده في زمان الرجوع أو المدار على مطابقته لكلتا الفتويين ومع فرض المخالفة لاحداهما يحكم ببطلانه ؟
الصحيح أن المدار في ذلك على مطابقة العمل لفتوى المجتهد الواجب تقليده في زمان الرجوع ، ولا عبرة بفتوى المجتهد الّذي كان يجب عليه تقليده في زمان العمل ، وسرّه ما قدّمناه في مباحث الاجزاء وغيرها من هذا الكتاب (1) وفي بحث الاُصول (2) من أن الأحكام الواقعية لا تتغير عمّا هي عليه بفتوى المجتهد أو بقيام الأمارة على خلافها، أللّهمّ إلاّ على القول بالسببية ولا نقول بها، وحيث إن الاعادة وعدمها فعل من أفعال المكلف وهو لا يدري حكمها عند الالتفات إلى عمله السابق الصادر عن الجهل ، فلا مناص له من أن يرجع في حكمها إلى من يجب تقليده في زمان الابتلاء بالشك في وجوب الاعادة، وهو المجتهد الّذي يجب تقليده في زمان الرجوع وذلك لاطلاق أدلة التقليد ، فإنه إذا أفتى بصحة ما أتى به المكلف جاهلاً بحكمه ، فمعناه أن إعادته الّتي يشك المكلف في وجوبها بالفعل غير واجبة في حقه، كما أنه إذا أفتى بفساده كان معناه وجوب الاعادة عليه . وأما فتوى المجتهد الّذي كان يجب عليه تقليده في ظرف العمل فلا يترتب على فتواه بصحة ذلك العمل أو فساده أثر بالإضافة إلى المكلف عند الشك في وجوب إعادته ، لأنها قد سقطت عن الحجية بموت المجتهد أو بنسيانه أو بغيرهما من أسباب السقوط ، والفتوى غير المتصفة بالحجية لا يترتب عليها أثر بوجه .
إذن فالمتعيّن الرجوع إلى من يجب عليه تقليده في ظرف الرجوع، لشكه في وجوب إعادة الفعل الّذي أتى به سابقاً وهو مما يجب أن يسأل حكمه عن الفقيه الّذي تتصف فتواه بالحجية في حقه لدى السؤال وهو المجتهد الفعلي لا السابق الّذي سقطت فتواه عن الحجية على الفرض ، وقد مرّ أن فتواه بالصحة تلازم الحكم بعدم وجوب
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع ص 40 .
(2) مصباح الاُصول 2 : 96 .
ــ[165]ــ
الاعادة كما أن فتواه بالفساد ملازمة للحكم بوجوبها ، وتوضيح ذلك :
أن المجتهد الّذي تجب المراجعة إليه في ظرف الرجوع وإن لم تكن فتواه متصفة بالحجية من الابتداء وإنما حدثت حجيتها بعد ذلك ، إما لأنه لم يكن لها موضوع سابقاً لعدم كونه مجتهداً في ظرف العمل ، وإما لعدم كونه واجداً لبعض الشروط كالأعلمية أو العدالة ونحوهما ، إلاّ أن ما تتضمنه تلك الفتوى بعدما اتصفت بالحجية حكم كلّي إلهي لا يختص بوقت دون وقت ، بل يعمّ الأزمنة المتقدمة والمتأخرة ، مثلاً إذا أفتى بوجوب التيمم على المتيمم بدلاً عن غسل الجنابة إذا أحدث بالأصغر ولم يجوّز الوضوء في حقه ، شملت فتواه هذه الأزمنة السابقة واللاّحقة لأن مضمونها حكم عام قد استكشفه المجتهد من أدلته ولا اختصاص له بعصر دون عصر . فإن مقتضى تلك الفتوى أن حكم الله المجعول في حق المتيمم بدلاً عن غسل الجنابة إذن أحدث بالأصغر هو التيمم دون الوضوء ، ولازمه بطلان الصلوات الّتي أتى بها المكلف سابقاً مع التوضؤ بعد التيمم بدلاً عن غسل الجنابة ، فبالفتوى المتأخرة الحادثة حجيتها يستكشف بطلان الأعمال السابقة في ظرف الصدور . والحكم ببطلانها وإن لم يترتب أثر عليه بالإضافة إلى الأزمنة المتقدمة ، إلاّ أن له أثراً بالإضافة إلى زمان الحال والأزمنة الآتية ، لأن لازمه وجوب الاعادة أو القضاء .
وملخص الكلام أن وجوب إعادة الأعمال السابقة وعدمه من المسائل الّتي يجب الرجوع فيها إلى الفقيه الّذي تتصف فتاواه بالحجية وليس ذلك إلاّ المجتهد الفعلي لسقوط فتوى المجتهد السابق في ظرف العمل عن الحجية بالموت أو نحوه ، لوضوح أنه لو لم تسقط فتاواه عن الحجية لم يجز له تقليد المجتهد الحاضر ، وقد فرضنا أن فتوى المجتهد الفعلي بطلان الصلاة مع الوضوء في تلك المسألة ، ومضمونها أن ذلك هو حكم الله الواقعي العام غير المختص بوقت دون وقت .
نعم ، لا مناص من الالتزام بعدم وجوب الاعادة أو القضاء في الموارد الّتي قام الدليل فيها على عدم الوجوب ، وذلك كما إذا أخلّ في الصلاة بغير الأركان من أجزائها أو شرائطها بأن صلّى بلا سورة أو أتى بالتسبيحات الأربع مرة واحدة وكانت فتوى المجتهد الفعلي وجوب السورة أو وجوب التسبيحات ثلاث مرات ، وذلك لحديث
ــ[166]ــ
لا تعاد لدلالته على عدم وجوب الاعادة إلاّ من الخمسة المذكورة في الحديث وليست منها السورة أو التثليث في التسبيحات الأربع ، بل لا تجب إعادة الصلاة في أمثال المقام وإن كان عمله مخالفاً لكلتا الفتويين ، كما إذا أفتى كل من المجتهد السابق واللاّحق بوجوب السورة أو التثليث في التسبيحات الأربع . إذن ، الاخلال بغير الخمسة الواردة في الحديث غير موجب لبطلان الصلاة ولا لاعادتها إلاّ فيما دلّ الدليل على وجوب الاعادة فيه كما إذا كبّر جالساً وكانت وظيفته الصلاة قائماً ، أو كبّر قائماً وكانت وظيفته الصّلاة جالساً وذلك للنص (1) هذا بالإضافة إلى الجاهل القاصر .
وأما المقصّر فإن كان ملتفتاً حال العمل ومتردداً في وجوب السورة مثلاً في الصلاة ، فلا يشمله حديث لا تعاد لاختصاصه بما إذا حدث الشك في صحة العمل بعد الاتيان به بحيث لولا انكشاف الخلاف بعد ذلك لم تجب اعادته أو قضاؤه ، وليس الأمر كذلك في الجاهل المقصّر الملتفت حال العمل لأنه شاك في صحة عمله من حينه وقبل أن يأتى به ، ومقتضى أن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية أعني قاعدة الاشتغال ، وجوب الاعادة في أمثال المقام انكشف له الخلاف أم لم ينكشف كما أنه لو لم يأت به حتى خرج وقته وجب عليه القضاء لعدم اتيانه بما هو المأمور به الظاهري في حقه بقاعدة الاشتغال ، فقد فاتت عنه الصلاة ووجب عليه قضاؤها ظاهراً .
وأما المقصّر غير الملتفت فقد ادعوا الاجماع على بطلان عمله وانّه كالعالم والمتعمد في ترك الواجب ومعه لا يفرق بين قسمي الجاهل المقصّر أعني الملتفت وغير الملتفت في بطلان عملهما وعدم كونهما مشمولين للحديث ، هذا إذا تمّ الاجماع كما ادعي .
وأما لو لم يتم أو قلنا إن القدر المتيقن منه أن المقصّر كالمتعمد من حيث استحقاقه العقاب وتنجز التكليف عليه لا من حيث صحة العمل وبطلانه ، فلا مانع من شمول الحديث للمقصر غير الملتفت في نفسه وبه يحكم بصحة عمله وإن كان مخالفاً لفتوى كلا المجتهدين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة 5 : 503 / أبواب القيام ب 13 ح 1 .
ــ[167]ــ
وأما الجاهل القاصر أو المقصر الّذي كان غافلاً حين العمل وحصل منه قصد القربة ، فإن كان مطابقاً لفتوى المجتهد الّذي قلّده بعد ذلك كان صحيحاً ((1)) والأحوط مع ذلك مطابقته لفتوى المجتهد الّذي كان يجب عليه تقليده حين العمل (1) .
[ 17 ] مسألة 17 : المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة وأكثر اطلاعاً لنظائرها وللأخبار وأجود فهماً للأخبار ، والحاصل أن يكون أجود استنباطاً والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فقد اتضح تفصيل ذلك مما سردناه في التعليقة المتقدمة فلاحظ .
|