من لم يتمكّن من السعي مباشرة - تأخير السعي إلى اللّيل أو إلى الغد 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الرابع:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 6017


ــ[137]ــ

   مسألة 342 : من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو بحمله على متن إنسان أو حيوان ونحو ذلك

استناب غيره فيسعى عنه ويصح حجّه (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

يقيد بالتمكن لأدلّة نفي الحرج .

   فالوجوب التعييني للاستنابة ساقط ولكن الوجوب المباشري المستفاد من صحيح معاوية بن عمار

نحتمل تعيينه فيؤخذ باطلاقه .

   فالنتيجة : أنه مع التمكن على السعي بنفسه لا تجزئ الاستنابة ، فان إطلاق صحيح معاوية بن عمار

مقيد بالقدرة وعدم الحرج فلا ينتقل الفرض إلى الاستنابة إلاّ بعد العجز عن السعي بنفسه .

   (1) مراتب السعي ثلاث :

   الاُولى : أن يسعى بنفسه .

   الثانية : أن يُسعى به ، بأن يحمله إنسان فيسعى به .

   الثالثة : الاستنابة ، فان السعي فريضة كما صرح بذلك في الروايات(1) في مقابل الرمي الذي هو

سنة ، فلا يسقط السعي بوجه وحاله حال الطّواف ، فان الفريضة لا تسقط بحال ، فالواجب أن يأتي

بنفسه أو بالاطافة به أو عنه ، هذا ما تقتضيه القاعدة .

   على أن إطلاق الروايات يقتضي ذلك ، فان الطّواف المطلق الوارد في الروايات يصدق على السعي

، وقد اُطلق الطّواف في الآية والروايات على السعي ، فالروايات المتقدّمة(2) الدالّة على الطّواف

بنفسه وبه وعنه تشمل السعي أيضاً ، خصوصاً الروايات الدالّة على أنه يطاف عنه ويصلي ويرمي ،

وهذا شاهد على إرادة السعي من الطّواف أيضاً ، وإلاّ فلا معنى لترك السعي مع أنه فريضة ، فالمراتب

الثلاثة المذكورة في الطّواف تجري في السعي أيضاً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 485 /  أبواب السعي ب 1 ح 1 ، 6 ، 7 .

(2) في الصفحة 135 .

ــ[138]ــ

   مسألة 343 : الأحوط أن لا يؤخِّر السعي عن الطّواف وصلاته بمقدار يعتد به من غير ضرورة

كشدة الحر أو التعب ، وإن كان الأقوى جواز تأخيره إلى اللّيل نعم ، لا يجوز تأخيره إلى الغد في حال

الاختيار (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) بعد ما عرفت من تأخير السعي عن الطّواف وصلاته فالمشهور بينهم جواز تأخيره إلى الليل

وعدم تأخيره إلى الغد . وعن ظاهر المحقق في الشرائع جواز تأخيره إلى الغد (1) كما فهمه غير واحد

من عبارته ولم يعلم مستنده .

   ونقل الحدائق عن الشهيد أنه قال بعد نقل ذلك عن المحقق : وهو مروي ، ولكن الرواية لم تصل

إلينا (2) .

   ومن المحتمل أن الشهيد أراد من الرواية صحيحة ابن مسلم الدالة على التأخير المطلق (3) .

   وأمّا جواز التأخير إلى الغد بخصوصه فلا رواية فيه .

   وكيف كان ، فلا ريب أن الصحيح ما ذكره المشهور ، وأمّا النصوص الواردة في المقام :

   فمنها : صحيح ابن سنان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يقدم مكة وقد

اشتدّ عليه الحر فيطوف بالكعبة ، ويؤخّر السعي إلى أن يبرد ، فقال : لا  بأس به ، وربما فعلته ، وقال

: وربما رأيته يؤخر السعي إلى الليل» (4) فان المستفاد منه جواز التأخير إلى الابراد اختياراً أو إلى الليل

، ولا يختص الجواز بصورة شدة الحر والحرج ، فان شدة الحر مورد السؤال ومن دواعي التأخير ، إذ

الحاج لا داعي له للتأخير بحسب الطبع وإنما يؤخره لداع من الدواعي كشدة الحر ونحوها ، ولذا كان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشرائع 1 : 310 .

(2) الحدائق 16 : 295 .

(3) الوسائل 13 : 411 / أبواب الطّواف ب 60 ح 2 .

(4) الوسائل 13 : 410 / أبواب الطّواف ب 60 ح 1 .

ــ[139]ــ

الراوي شاكاً في الحكم بجواز التأخير اختياراً ولم يكن عالماً بالحكم فسأل ، ولم يكن يعتقد عدم الجواز

ولذلك سأل ، فالحكم بالجواز لا يقتصر بصورة الحرج بل يجوز التأخير إلى الليل اختياراً .

   وممّا يؤكد ما ذكرنا ـ أي جواز الفصل إلى الليل مطلقاً وإن لم يكن حرج ـ أنه لو كان الحكم

مقتصراً على الحرج لكان على الإمام (عليه السلام) التقييد إلى أول زمان الابراد ولم يقيد بذلك ،

ومقتضى الاطلاق جواز التأخير إلى أول زمان الابراد وأوسطه وآخره . وبالجملة : المستفاد من

الصحيحة عدم لزوم التعجيل .

   ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : «سألت أحدهما (عليهما السلام) عن رجل طاف بالبيت

فأعيى أيؤخر الطواف بين الصفا والمروة ؟ قال : نعم» (1) .

   ومن عدم تعيينه زمان التأخير يستفاد جواز التأخير إلى أيّ وقت شاء ، والتعب من دواعي التأخير

فلم يكن الجواز مقيداً إلى زمان زوال التعب .

   ويكفينا الأصل في عدم اعتبار اتصال السعي بالطواف .

   وأمّا التأخير إلى الغد فقد ورد النهي عنه في صحيحة العلاء ، قال : «سألته عن رجل طاف بالبيت

فأعيى أيؤخر الطّواف بين الصفا والمروة إلى غد ؟ قال : لا» (2) والرواية صريحة في المنع عن التأخير

إلى الغد ، وعليه لم يعلم مستند المحقق في حكمه بالجواز إلى الغد .

   ومن المحتمل أن الغاية في كلامه ـ أي الغد ـ خارجة عن المغيى لا داخلة فيه ، فيكون الغد مما ينتهي

إليه الحكم بالجواز، وهذا الاحتمال قريب وشائع في الاستعمالات أيضاً ، كقوله تعالى : (أتِمُّوا الصِّيامَ

إلَى اللَّيل) الآية(3) وقوله تعالى : (أقِم الصَّلاةَ لِدلوكِ الشَّمسِ إلى غَسَقِ اللَّيل) (4) فان الليل وكذا

غسق الليل غير داخل في المغيى قطعاً ، فاذن يرتفع الخلاف ولا يكون المحقق مخالفاً في المسألة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 411 / أبواب الطّواف ب 60 ح 2 .

(2) الوسائل 13 : 411 / أبواب الطواف ب 60 ح 3 .

(3) البقرة 2 : 187 .

(4) الإسراء 17 : 78 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net