ــ[97]ــ
مسألة 326 : إذا لم يتمكن من الطّواف بنفسه لمرض أو كسر أو أشباه ذلك لزمته الاستعانة بالغير
في طوافه ، ولو بأن يطوف راكباً على متن رجل آخر ، وإذا لم يتمكّن من ذلك أيضاً وجبت عليه
الاستنابة فيطاف عنه، وكذلك الحال بالنسبة إلى صلاة الطّواف فيأتي المكلف بها مع التمكّن ويستنيب
لها مع عدمه ، وقد تقدّم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطّواف (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــ
منافاة بين الاحتياج إلى الاحرام لدخوله مكة إذا مضى عليه شهر ، وبين عدم حل النساء والطيب عليه
إذا كان تاركاً للطواف .
ويؤكد ذلك صحيح علي بن جعفر المتقدم(1) الآمر ببعث الهدي إلى مكة أو إلى منى ، ويوكِّل من
يطوف عنه ، إذ يظهر منه أن النساء لا تحل له قبل البعث والتوكيل .
(1) قد عرفت أن الطّواف واجب من واجبات الحج وركن يبطل الحج بتركه عمداً ، وهو لا
يختلف عن سائر الواجبات الالهية من قيام المكلف به مباشرة وصدوره عنه خارجاً عن إرادة واختيار ،
كما هو ظاهر كل تكليف متوجه نحو المكلّف ، فيلزم أن يطوف بنفسه ، غاية الأمر لا يجب عليه المشي
وإنما يجوز له الركوب والاطافة حول البيت بنحو يستند حركة الدوران حوله إلى إرادة نفس الشخص
ليصدق عليه أنه طاف بنفسه .
وأمّا الاطافة به بنحو يقوم الفعل به لكن لا باختياره وإنما تستند الحركة والدوران إلى غيره ، أو
الطّواف عنه بحيث يقوم الفعل بشخص أجنبي وتستند الحركة إلى ذلك الأجنبي ، فصحة ذلك تحتاج إلى
الدليل ، هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية .
ولكن دلت الأخبار في المقام على أن المكلف إذا تعذر عليه الطّواف مباشرة بنفسه جاز لآخر حمله
والاطافة به(2) إلاّ أنه لا يمكن العمل باطلاق هذه الروايات ، وأن
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص 94 .
(2) الوسائل 13 : 389 / أبواب الطّواف ب 47 .
ــ[98]ــ
المريض والكبير يجوز حملهما في الطّواف وإن تمكنا المباشرة ، بل يجب تقييدها بصورة عدم استطاعتهما
من المباشرة ، كما دلت عليه صحيحة صفوان وغيرها ، ففي صحيحة صفوان «عن الرجل المريض
يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، قال : يطاف به محمولاً» (1) .
فالنتيجة : أن الطائف إذا كان مستطيعاً من المباشرة وجب عليه أن يطوف بنفسه وأمّا لو كان مريضاً
لا يستطيع من ذلك حَمَله آخر وطاف به ، فالميزان بالاستطاعة بنفسه وعدمها .
وإن لم يتمكن من ذلك أيضاً ، وجبت عليه الاستنابة ليطاف عنه ، فيكون ما أتى به النائب من
الطّواف في مرتبة ثالثة للمريض الذي تعذّر عليه الطّواف مباشرة وتعذّر عليه أن يطاف به ، وذلك
استناداً لأخبار صرّح في بعضها بالاطافة عنه ، وفي بعضها التخيير بين الاطافة به والطّواف عنه ، ولكن
تلك الأخبار التي دلت على جواز الطّواف عنه يجب تقييدها بما إذا لم يتمكن من حمله والاطافة به ، فان
الطّواف إذا كان قائماً به وإن كان لا باختياره مقدّم على الطّواف عنه القائم بالأجنبي كما في معتبرتي
إسحاق بن عمار «المريض المغلوب يطاف عنه ؟ قال : لا ، ولكن يطاف به» وفي الاُخرى «عن المريض
يطاف عنه بالكعبة ؟ قال : لا ، ولكن يطاف به» (2) ودلالتهما واضحة على أن الطّواف به مقدّم
على الطّواف عنه .
وأمّا سندهما ، فقد روى موسى بن القاسم عن عبدالله عن إسحاق ، والمسمى بعبدالله ثلاثة أشخاص
الذين يمكن رواية موسى عنهم ، وروايته عن إسحاق ، هم عبدالله بن سنان ، وعبدالله بن جبلة ،
وعبدالله الكناني .
أمّا الكناني فليس له رواية في الكتب الأربعة إلاّ النزر اليسير ، وليس هو بمعروف لينصرف اللّفظ
إليه ، فينحصر التردد بين ابن جبلة وابن سنان وكل منهما ثقة ، ولا يضر التردّد بينهما .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 13 : 389 / أبواب الطّواف ب 47 ح 2 .
(2) الوسائل 13 : 390 / أبواب الطّواف ب 47 ح 5 ، 7 .
ــ[99]ــ
والظاهر أن المراد بعبدالله هذا هو ابن جبلة ، فان ابن سنان روى عن إسحاق في موارد قليلة ،
ولكن ابن جبلة روى عن إسحاق في موارد كثيرة تبلغ أكثر من سبعين مورداً ، وذلك يوجب الظن
القوي أو الاطمئنان أن عبدالله الذي روى عنه موسى بن القاسم وروى هو عن إسحاق هو ابن جبلة .
وليعلم أن ابن جبلة أيضاً لقّب بالكناني ، ولكن يحتمل أن عبدالله الكناني الذي ورد في موردين أو
ثلاثة موارد من التهذيب هو شخص آخر ، والظاهر انصرافه في المقام إلى ابن جبلة كما عرفت .
فالمتحصِّل من الروايات أن مراتب الطّواف ثلاثة لا ينتقل من واحدة إلى الاُخرى إلاّ بعد العجز عن
المرتبة السابقة .
الاُولى : الطّواف بنفسه مباشرة .
الثانية : الطّواف به ، بأن يقوم العمل بنفس الطائف لكن بتحريك الغير ودورانه .
الثالثة : الطّواف عنه ، وهو قيام الفعل بشخص أجنبي .
ثم إن جميع ما تقدم يجري في صلاة الطّواف عدا المرتبة الثانية ، بمعنى أنه إن تمكن من الصلاة بنفسه
تعين عليه ذلك وإلاّ فيصلى عنه ، وأمّا الصلاة به فلا معنى لذلك . إذن فالصلاة ذات مرتبتين بخلاف
الطّواف فانه ذو مراتب ثلاث كما عرفت ، وقد ورد في روايتين معتبرتين أنه يرمى عنه ويصلّى عنه
(1) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 13 : 394 / أبواب الطّواف ب 49 ح 6 ، 7 .
|