الوصيّة بالحج
مسألة 73 : تجب الوصيّة على من كانت عليه حجّة الإسلام وقرب منه الموت(2)
ـــــــــــــــــــــــــ (2) لأنّ العقل يحكم بوجوب الخروج عن عهدة التكاليف إذا كانت منجّزة ، فإنّ التكليف اليقيني
المنجّز يقتضي الإمتثال اليقيني ، فلا بدّ له من الإتيان به إمّا مباشرة إذا تمكّن وإلاّ فتسبيباً ، بل لو شكّ
في الموت وعدمه يجب عليه المبادرة وليس له التأخير في الأداء للزوم الخروج عن عهدة التكليف .
واستصحاب بقاء الحياة لا أثر له في المقام لعدم ترتب الأثر الشرعي عليه ، ولذا ذكرنا في الواجبات
الموسّعة فيما لو شكّ في الحياة وعدمها أ نّه تجب عليه المبادرة إليها ولا يجوز له التأخير تمسّكاً
باستصحاب البقاء إلى آخر الوقت ، إلاّ إذا اطمأن بالبقاء إلى آخر الوقت كما هو الغالب .
وقد ذكرنا في بحث أحكام الأموات من شرح العروة(2) أ نّه يجب عند ظهور أمارات الموت، بل
عند عدم الإطمئنان بالبقاء أداء حقوق النّاس الواجبة مع الإمكان والوصيّة بها مع عدمه ، كما أ نّه
يجب عليه الإيصاء بالواجبات الّتي لا تقبل النيابة حال الحياة كالصّلاة والصّيام والحجّ إذا كان قبل
أشهر الحج إذا كان له مال ، بل مطلقاً إذا احتمل وجود متبرع . وأمّا إذا كان الواجب قابلاً للنيابة
حال حياته كالحج فيما إذا عجز عن إتيانه وكان في أشهر الحجّ فتجب عليه الاسـتنابة إذا كان عالماً
باستمرار عذره إلى الموت .
ــــــــــــ (2) في المسألة [ 841 ] .
ــ[91]ــ
فإن مات تقضى من أصل تركته وإن لم يوص بذلك (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــ
(1) أمّا أصل وجوب قضائها فتدل عليه نصوص كثيرة منها صحيحة محمّد بن مسلم قال : «سألت
أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص بها ، أيقضى عنه ؟ قال :
نعم»(1) .
وأمّا إخراجها من أصل التركة وإن لم يوص بها ، فيدل عليه أيضاً عدّة من النصوص المعتبرة ، منها
موثق سماعة بن مهران قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرّجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام
ولم يوص بها وهو موسر ، فقال : يحجّ عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك» (2) ونحوه غيره .
وربّما يتوهّم بأ نّه يعارض هذه الأخبار الكثيرة ما في ذيل صحيح معاوية بن عمار لقوله «ومن مات
ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلاّ قدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحق بما ترك ، فإن شاؤوا أكلوا
وإن شاؤوا حجّوا عنه»(3) فإنّ تلك الأخبار تدل على وجوب إخراج الحجّ من أصل المال ، وهذا
يدل على رجوع المال إلى الورثة وجعل الخيار لهم في أداء الحجّ فكيف يجمع بين الطائفتين ؟ .
والجواب أنّه لا تعارض في البين أصلاً ، لأنّ مورد الطائفة الثّانية ـ ولو بقرينة صدر الصحيحة ـ
من لم يكن له مال يفي بمصارف الحجّ ، وإنّما ترك ما يفي بمقدار نفقة الحمولة ، فحينئذ يسقط قضاء
الحجّ عنه لعدم وفاء المال له ، فطبعاً يرجع المال إلى الورثة فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجّوا عنه ،
وكلامنا في من ترك مالاً يفي للحج ولم يوص به . كما أنّ صدر الصحيحة يدل على وجوب الحجّ عنه
من صلب ماله إذا أوصى له ، وظاهره أ نّه له مال يفي للحج عنه لقوله «في رجل توفي وأوصى أن يحجّ
عنه ، قال : إن كان صرورة فمن جميع المال ، إنّه بمنزلة الدّين الواجب» .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ، (2) الوسائل 11 : 72 / أبواب وجوب الحجّ ب 28 ح 5 ، 4 .
(3) الوسائل 11 : 67 / أبواب وجوب الحجّ ب 25 ح 4 .
|