[ 3160 ] مسألة 19 : إطلاق الإجارة يقتضي التعجيل بمعنى الحلول في مقابل الأجل لا بمعنى الفورية إذ لا دليل عليها ، والقول بوجوب التعجيل إذا لم يشترط الأجل ضعيف ، فحالها حال البيع في أن إطلاقه يقتضي الحلول بمعنى جواز المطالبة ووجوب المبادرة معها (2) .
ـــــــــــــــــــــــــ (2) لو آجر نفسه للحج على الاطلاق أو لعمل من الأعمال من دون تعيين لسنة خاصّة وأجل معيّن فإطلاق الاجارة يقتضي التعجيل بمعنى الحلول في مقابل الأجل يعني أن الأجير ليس له التأخير إذا طالبه المستأجر ، إذ لا أجل له لينتظر الأجـل وأمّا التعجيل بمعنى الفورية ووجوب الأداء من غير مطالبة فلا دليل عليه .
وذهب جماعة إلى التعجيل بمعى الفورية بدعوى أن العمل المستأجر عليه الثابت في ذمّته مال للغير ، ولا يجوز التصرّف فيه إلاّ بإذن المالك ورضاه ، وإبقاؤه في ذمّته وعدم تسليمه إلى المستأجر نوع من التصرف فلا يجوز إلاّ برضا صاحبه .
ــ[62]ــ
[ 3161 ] مسألة 20 : إذا قصرت الاُجرة لا يجب على المستأجر إتمامها كما أنّها لو زادت ليس له اسـترداد الزائد ، نعم يستحب الاتمام ـ كما قيل ـ بل قيل : يستحب على الأجير أيضاً رد الزائد ، ولا دليل بالخصوص على شيء من القولين نعم يستدل على الأوّل بأنه معاونة على البر والتقوى وعلى الثاني بكونه موجباً للاخلاص في العبادة (1) . ـــــــــــــــــــــــ
وتضعف بأن إبقاء المال في الذمّة لا يعد تصرفاً في مال الغير ليتوقف على رضاه وإذنه ، ولا يقاس بإبقاء الأعيان الخارجية وعدم ردها إلى أصحابها فإن ذلك تصرف فيها قطعاً ، نظير من استعار ثوباً ونحوه فإنه ليس للمستعير إبقاء العين عنده بعد الانتفاع به في المدّة المقررة بل عليه إرجاعها وردّها ، فإن إبقاء العين نوع من الاستيلاء وهو تصرّف يتوقف على رضا المالك .
(1) يشكل الحكم بالاستحباب في الموردين بالعنوان الخاص الذي ذكره الفقهاء لعدم الدليل عليه ، وإنما ورد في عدّة من النصوص (1) عدم وجوب الرد .
أمّا الاستدلال لاستحباب الاتمام بالاعانة على البر والتقوى فإنما يتم لو كان في أثناء العمل أو قبله ، وأمّا بعد صدور العمل من الأجير فإعطاء المال له ليس معاونة على البر والتقوى ، كما أن ردّ المال الزائد بعد العمل لا يكون دخيلاً في إخلاص العبادة ، نعم يمكن الحكم بالاستحباب بعنوان آخر كالاحسان وإعطاء المال لأحد ونحو ذلك ، وأمّا الحكم بالاستحباب بعنوان التتميم أو ردّ المال فلا دليل عليه . ــــــــــــــ
(1) الوسائل 11 : 179 / أبواب النيابة في الحج ب 10 .
|