شروط التحديد بالزمان
1 ـ التغذّي المتعارف
ثمّ إنّ ظاهر الموثّقة(1) هو الإرضاع في اليوم والليلة كلّما احتاج إليه الطفل بحسب حاله الشخصي عادة ، فلو احتاج الطفل بحسب مزاجه إلى عشر رضعات في اليوم والليلة ولم ترضعه إلاّ تسعاً ـ مثلا ـ لم تكف في نشر الحرمة ، لأنّ المقصود ـ على ما يظهر من الموثّقة ـ هو أن يكون غذاؤه في الزمان المذكور من لبن المرأة المعيّنة ، ولم يتحقّق .
وكذا لو مرض الطفل مرضاً لم يتمكّن معه من الرضاع في اليوم والليلة إلاّ مرّة أو مرّتين ـ مثلا ـ واُغمي عليه فيما بقي من الزمان المذكور لم يكف ذلك الرضاع في ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل 20 : 374 / أبواب ما يحرم بالرضاع ب2 ح1 ، [تقدّمت في ص108] .
ــ[132]ــ
نشر الحرمة ، لأنّه خارج عن المتعارف في الإرضاع يوماً وليلة ، ولا يصدق الإرضاع في الزمان المذكور ، لما تقدّم من أنّ المراد بمقتضى ظهور الموثّقة هو أن يتغذّى الطفل بلبن المرأة المعيّنة يوماً وليلة ، ولم يتحقّق ذلك في الفرض المذكور .
نعم لو نقص رضاعه بقليل كالمرّة والمرّتين لم يمنع ذلك من نشر الحرمة ، كما أنّه لو زاد كان نشر الحرمة متوقّفاً عليه ، فلو كان الطفل كثير الرضاع يرتضع في اليوم والليلة عشرين رضعة ـ مثلا ـ فإنّما ينشر الحرمة رضاعه بهذا المقدار ، ولا يؤثّر الأقل من ذلك في النشر ، وإن كان نوع الأطفال يرتضع بأقلّ من هذا المقدار .
2 ـ عدم التغذّي بشيء آخر
ثمّ إنّ الظاهر من الموثّقة أيضاً عدم تغذّي الطفل بشيء آخر غير اللبن ، سواء كان معتاداً له ـ كما يتعارف ذلك في الأطفال الذين تقرب أعمارهم من سنتين ـ أم لا ، فلو تغذّى الطفل أثناء النهار بغذاء غير لبن المرضعة ولو مرّة واحدة سقط الإرضاع عن التأثير في نشر الحرمة ، نعم لا يضرّ بذلك شرب الماء في الأثناء خصوصاً في البلاد الحارّة التي لا يستغني الطفل فيها عن شرب الماء ، وكذا شرب الدواء ، لأنّ ذلك كلّه خارج عن عنوان التغذّي الذي هو الملاك في نشر الحرمة ، نعم لا يعبأ بحصول تغذٍّ قليل بشرب دواء مثلا ، كما قد يتّفق ، لعدم إضراره بصدق التغذّي باللبن في اليوم والليلة .
وبالجملة : عنوان التغذّي باللبن في الزمان المذكور مفهوم عرفي ، فيكون العرف هو المرجع في تشخيصه .
|