ــ[227]ــ
[ 2928 ] مسألة 52 : إذا اشترى شيئاً ثمّ علم أنّ البائع لم يؤدّ خمسه كان البيع بالنسبة إلى مقدار الخمس فضوليّاً ((1)) (1) ، فإن أمضاه الحاكم رجع عليه بالثمن ويرجع هو على البائع إذا أدّاه ، وإن لم يمض فله أن يأخذ مقدار الخمس من المبيع ، وكذا إذا انتقل إليه بغير البيع من المعاوضات ، وإن انتقل إليه بلا عوض يبقى مقدار خمسه على ملك أهله .
[ 2929 ] مسألة 53 : إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلّق بها الخمس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجب عليه الخمس لم يجب عليه الخمس .
وتوهم أنّ المراد بالصاحب هو السيِّد واضح الضعف ، فإنّه مصرفه وليس بصاحبه .
على أنّ الرواية ضعيفة السند بسهل بن زياد ، فلا يعوّل عليها .
(1) لأ نّه باع ما لا يملك ، فللحاكم الشرعي الذي هو وليّ الأمر الإمضاء إن رأى فيه مصلحة ، وإلاّ فيبطل ، وله الرجوع حينئذ إلى أيٍّ منهما شاء من جهة تعاقب الأيدي كما في سائر المعاملات الفضوليّة ، وقد تقدّم كلّ ذلك مستقصىً في باب الزكاة وقلنا : إنّ البائع إذا أدّى بعد ذلك يحكم بالصحّة من غير حاجة إلى الإجازة ، لدخوله في كبرى من باع ثمّ ملك ، وذكرنا رواية دلّت عليه وردت في الركاز (2) .
ولكن هذا كلّه مبني على عدم شمول نصوص التحليل للمقام ـ أعني :
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا تبعد صحّة البيع وتعلّق الخمس بالثمن ، وصحّة النقل بلا عوض مع تعلّق الخمس بذمّة الناقل ، كلّ ذلك فيما إذا كان المنتقل إليه شيعيّاً .
(2) شرح العروة 23 : 379 ـ 380 .
ــ[228]ــ
أو تعلّق بها لكنّه أداه فنمت وزادت زيادةً متّصلةً أو منفصلةً وجب الخمس في ذلك النماء(1) ، وأمّا لو ارتفعت قيمتها السوقيّة من غير زيادة عينيّة لم يجب خمس تلك الزيادة ، لعدم صدق التكسّب ولا صدق حصول الفائدة . نعم ، لو باعها لم يبعد وجوب خمس((1)) تلك الزيادة من الثمن . هذا إذا لم تكن تلك العين من مال التجارة ورأس مالها ، كما إذا كان المقصود من شرائها أو إبقائها في ملكه الانتفاع بنمائها أو نتاجها أو اُجرتها أو نحو ذلك من منافعها . وأمّا إذا كان المقصود الاتّجار بها فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قيمتها بعد تمام السنة إذا أمكن بيعها وأخذ قيمتها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخمس ـ بدعوى اختصاصها بالمال الواصل ممّن لا يعتقد الخمس . وعليه ، فيجري في الخمس ما أسلفناه في الزكاة بمناط واحد .
وأمّا لو عمّمنا تلك النصوص للمال الواصل من كلّ من لم يؤدّ خمسه ولو عصياناً بحيث تشمل فسّاق الشيعة ـ كما لا يبعد على ما سيجيء إن شاء الله تعالى (2) ـ فالمعاملة حينئذ إذا كان المشتري مؤمناً ممضاة وصحيحة ولم تكن فضوليّة ، غايته أنّ الخمس ينتقل إلى البدل إن كان لها بدل كالبيع ، وإلاّ فإلى الذمّة كما في مثل الهبة .
(1) تعرّض (قدس سره) في هذه المسألة لحكم الزيادة العينيّة من النماء المنفصل أو المتّصل ، أو الحكميّة كارتقاء القيمة السوقيّة بالإضافة إلى المال
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا إذا كان الانتقال إليه بشراء أو نحوه من المعاوضات ، وأمّا في غير ذلك كموارد الإرث والهبة بل المهر فالظاهر عدم الوجوب حتى فيما إذا كان المقصود من الإبقاء الاتّجار به .
(2) في ص 354 .
ــ[229]ــ
الذي لم يتعلّق به الخمس من أصله كالإرث أو الذي قد أدّى خمسه ، فهل يجب الخمس في تلك الزيادة أو لا ؟
أمّا في النماء المنفصل ـ كنتاج الحيوان ويلحق به ثمر البستان ـ فلا ينبغي الشكّ فيه ، والظاهر أ نّه لم يستشكل فيه أحد ، فإنّه موجود مستقلّ منعزل عمّا لا خمس فيه ، ومصداق بارز للفائدة ، فلا مناص من تخميسه .
نعم ، بناءً على اختصاص الخمس بالكسب لم يجب ، إذ لا كسب في مورد النماء المزبور ، فإنّه قد ورث مقداراً من الحيوان فأولدت ، أو البساتين فأثمرت ، لكن تقدّم بطلان المبنى وأنّ عنوان التكسّب لا مدخل له ، بل العبرة بصدق الفائدة التي لا ينبغي الشكّ في تحقّقها في المقام .
وعلى الجملة: ففي النماء المنفصل وما يلحق به ممّا هو في معرض الانفصال ـ كالثمار ـ لا ينبغي الإشكال في وجوب الخمس .
وهكذا الحال في النماء المتّصل ممّا كانت للزيادة ماليّة عرفاً كالسمن ونمو الشجر ونحو ذلك، فإنّ الزائد والمزيد عليه وإن كانا في الخارج موجوداً وحدانيّاً لا تعدّد فيه إلاّ أ نّه لا ينبغي التأمّل في صدق الحصول على فائدة كان فاقداً لها ، حيث كانت عنده قبل هذا سخال وزن الواحدة منها عشر كيلوات ـ مثلاً ـ فنمت وأصبحت أغناماً وزن الواحدة منها خمسون كيلو غراماً ـ مثلاً ـ أو أزيد ، أو كان عنده فسيل وهو الآن شجر كبير .
نعم ، هذه الزيادة لم تتحصّل بالاكتساب وإنّما هي فائدة منحها الله تعالى ، فبناءً على تعلّق الخمس بعامّة الفـوائد وإن لم تستند إلى الكسب ـ كما مرّ ـ وجب الخمس في المقام أيضاً .
وعلى الجملة : فمنشأ الخلاف في وجوب الخمس في النماء المتّصل صدق عنوان الفائدة وعدمه ، وإلاّ فلم يرد فيه نصّ خاصّ نفياً أو إثباتاً ، وقد عرفت
ــ[230]ــ
تحقّقه ، فلا ينبغي التأمّل في وجوب تخميس الزيادة العينيّة متّصلة كانت أم منفصلة .
|