[ 2819 ] الحادية والثلاثون : إذا بقي من المال ـ الذي تعلّق به الزكاة والخمس ـ مقدار لا يفي بهما ولم يكن عنده غيره فالظاهر وجوب التوزيع بالنسبة (2) ، بخلاف ما إذا كانا في ذمّته ولم يكن عنده ما يفي بهما فإنّه مخيّر بين التوزيع وتقديم أحدهما .
ــــــــــــــــــــــــــ (2) لأنّ نسبة الحقّين إلى ما تعلّقا به من العين نسبة واحدة ، فلا موجب لترجيح أحدهما على الآخر ، كما لا مقتضي لرفضهما معاً ، فلم يكن بدّ من
ــ[345]ــ
وإذا كان عليه خمس أو زكاة ، ومع ذلك عليه من دين الناس والكفّارة والنذر والمظالم ، وضاق ماله عن أداء الجميع ، فإن كانت العين ـ التي فيها الخمس أو الزكاة ـ موجودة وجب تقديمهما على البقيّة(1)، وإن لم تكن موجودة فهو مخيّر ((1)) بين تقديم أ يّهما شاء ، ولا يجب التوزيع وإن كان أولى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوزيع حسب اختلاف النسبة ، فلو كان الخمس عشرة والزكاة عشرين والموجود من المال عشرة دراهم قُسّط عليهما بنسبة الثلث والثلثين . هذا مع عدم الوفاء ، أمّا معه فلا إشكال في وجوب الجمع ، لعدم المزاحمة ، فلو كان عنده مقدار من نصاب الذهب ـ مثلاً ـ وقد مضى عليه الحول وزاد على مقدار المؤونة وجب إخراج خمسه وزكاته بكاملهما كما هو ظاهر .
هذا كلّه مع بقاء العين المتعلّق للحقّين .
وأمّا مع التلف وانتقال الحقّ إلى الذمّة ـ والمفروض أ نّه لم يكن عنده ما يفي بهما ـ فحيث لا علاقة حينئذ بين ما عليه من الحقّ وبين ما لديه من المال ـ لكون موطنه الذمّة حسب الفرض ـ إذن لا موجب للتوزيع ، بل يتخيّر بينه وبين تقديم أيّ منهما شاء ، فإنّ كليهما دين يجب أداؤه كيف ما اتّفق ، فيكون حكمه حكم من كان مديناً لزيد بعشرة ولعمرو بعشرة ولم يكن عنده إلاّ عشرة فإنّه مخيّر بين التوزيع كيف ما شاء وتقديم من شاء ، لتساوي الحقّين بالإضافة إلى ما في الذمّة ، ما لم يبلغ حدّ التفليس ، فإنّ له حكماً آخر مذكوراً في محلّه .
(1) ما ذكره (قدس سره) من وجوب تقديمهما مع وجود العين والتخيير مع التلف هو الصحيح ، إذ مع وجودها فالحقّان متعلّق بها ، أي لا يكون مالكاً لمقدار الخمس أو الزكاة منها فيكونان مقدّمين على بقيّة الديون التي موطنها
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الظاهر تقديم غير النذر والكفّارة عليهما قبل الموت وبعده .
|