ــ[327]ــ
[ 2805 ] السابعة عشرة : اشتراط التمكّن من التصرّف فيما يُعتبر فيه الحول كالأنعام والنقدين معلوم ، وأمّا فيما لا يعتبر فيه كالغلاّت ففيه خلاف وإشكال ((1)) (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوكيل أو المجاز من قبل الحاكم الشرعي مع المالك ، فلم يثبت جوازه لا للحاكم فضلاً عن وكيله ولا للفقير .
أمّا الأوّل : فلعدم الولاية مع التفويت وانتفاء الغبطة كما مرّ .
وأمّا الثاني : فلأ نّه إنّما يجوز له الأخذ بمقدار لم يكن فيه إسراف وتضييع ، فإنّ الداعي الواقعي على الأخذ في أمثال هذه الموارد لم يكن إلاّ إرضاء المالك بإعطاء هذا القليل .
وبعبارة اُخرى : المستفاد من جملة من الأخبار أنّ الحكمة في تشريع الزكاة إنّما هي سدّ حوائج الفقراء ، ولو علم الله أ نّهم احتاجوا أكثر لجعل لهم أكثر ، فالغاية من الجعل والتشريع هي رفع حاجة المحتاجين ، والأخذ والإعطاء المتضمّن للتضييع وتفويت المال مناف لحكمة التشريع وفلسفة جعل الزكاة ، فجوازه في غاية الإشكال .
نعم ، لو كان ذلك من شؤون الحاكم أو الفقير بحيث لم يصدق معه التضييع لا بأس به كما تقدّم ، فالعبرة بصدق عنوان التضييع وعدمه حسبما عرفت .
(1) كما استشكله في المدارك (2) ، نظراً إلى اختصاص موارد النصوص الدالّة على اشتراط التمكّن من التصرّف بما يعتبر فيه الحول دون ما لا يعتبر ، فلم يبق
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أظهره الاشتراط حين تعلّق الوجوب .
(2) المدارك 5 : 33 .
ــ[328]ــ
إلاّ إطلاق معاقد الإجماعات ، ولكنّها غير قطعيّة ، فلعلّهم اعتمدوا على ما لا نعرفه .
ولكن الظاهر ـ كما أشار إليه في الجواهر (1) ـ أنّ الدليل على الإطلاق غير منحصر في الإجماع ، بل يظهر ذلك من بعض الأخبار أيضاً ، وما عثرنا عليه روايتان معتبرتان :
إحداهما : صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتّى يقع في يديك» (2) .
فإنّ إطلاقها يشمل ما إذا كان المال الغائب ممّا يعتبر فيه الحول وما لا يعتبر .
الثانية : صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم جميعاً عن أبي جعفر (عليه السلام)، أ نّهما قالا له : هذه الأرض التي يزارع أهلها ، ما ترى فيها ؟ «فقال : كلّ أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك ممّا أخرج الله منها الذي قاطعك عليه ، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر ، إنّما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك» (3) .
فقد دلّت على اعتبار كون العين تحت اليد ، وموردها خصوص الغلاّت التي لا يعتبر فيها الحول ، فتدلّ على اعتبار الشرط المزبور حتّى في مثل ذلك .
فالظاهر أنّ ما ذكره المشهور وادّعى عليه الإجماع من اعتبار هذا الشرط على سبيل الإطلاق هو الصحيح ، ولا وجه لمناقشة المدارك واستشكاله ، لعدم انحصار الدليل بالإجماع ، بل هاتان الصحيحتان أيضاً تدلاّن عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجواهر 15 : 48 ـ 51 .
(2) الوسائل 9 : 95 / أبواب من تجب عليه الزكاة ب 5 ح 6 .
(3) الوسائل 9 : 188 / أبواب زكاة الغلاّت ب 7 ح 1 .
|