[ 2772 ] التاسعة عشرة : يستحبّ للفقيه أو العامل أو الفقير الذي يأخذ الزكاة الدعاء للمالك(1)، بل هو الأحوط بالنسبة إلى الفقيه الذي يقبض بالولاية العامّة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكن دفعها عن زكاة غيرها من الأعيان الزكويّة ، فالعبرة بأن لا يكون المعطى أقلّ من الخمسة ، سواء أكان الواجب أوّلاً هي الخمسة دراهم أو كانت الخمسة قيمة للواجب منها ، فإذا أراد إخراج زكاته عن الأنعام أو الغلاّت أو الذهب بالدرهم فأقلّه خمسة ، لصدق أ نّها أقلّ ما فرضه الله في أموال المسلمين .
وبالجملة : فتوصيف الخمسة بالأقلّ والتعبير عمّا فرضه الله بالزكاة في كافّة الأموال يكشف بعد ملاحظة جواز التبديل المزبور عن أ نّها الحدّ في كلّ عين زكويّة بقول مطلق .
نعم ، مقتضى ذلك جواز دفع الأقلّ من الخمسة فيما إذا كانت قيمة النصاب أقلّ منها ، كما لو فرض أنّ قيمة الشاة الواحدة ـ التي هي أوّل نصب الغنم ـ أربعة دراهم ـ مثلاً ـ ولا ضير فيه لو تحقّق الفرض وإن كان الأحوط دفع الخمسة بتمامها جموداً على ظاهر النصّ .
(1) على المشهور ، وذهب بعضهم إلى الوجوب ، استناداً إلى ظاهر الأمر في
ــ[247]ــ
قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ـ إلى قوله تعالى ـ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)(1) ، فإنّه إذا وجب الدعاء عليه (صلّى الله عليه وآله) وجب على غيره أيضاً إمّا للتأسّي أو للاشتراك أو للتعليل ، إذ السكن لا يختصّ بدعائه (صلّى الله عليه وآله) .
أقول : يبتني الاستدلال على أمرين ، أحدهما : ظهور الأمر في الآية المباركة في الوجوب . وثانيهما : مشاركة غيره معه في هذا الحكم .
أمّا الدعوى الثانية : فغير بعيدة للبُعد اختصاص الوجوب به بعد أن لم يذكر من جملة مختصّاته (صلّى الله عليه وآله) ، بل أنّ حكمة التشريع التي هي بحسب الظاهر تشويق المالك وترغيبه على الاستمرار في أداء الزكاة يقتضي التعميم كما لا يخفى .
وأمّا الدعوى الاُولى فغير ظاهرة :
أوّلاً : لقرب دعوى أنّ الأمر بمقتضى التعليل ومناسبة الحكم والموضوع ظاهرٌ في الإرشاد مقدّمةً لتحصيل السكن والتشويق في العمل ، ولم يكن أمراً مولويّاً تعبّدياً ليقتضي الوجوب .
وثانياً : مع التسليم فالدعوى مبنيّة على أن يكون الوجوب مدلولاً لفظيّاً للأمر ومستفاداً منه وضعاً ليكون حجّة بالنسـبة إلى من قصد إفهامه ومن لم يقصد ، لكنّه خـلاف التحقيق ، بـل الصواب ـ كما حقّق في الاُصول ـ أ نّه بحكومة العقل بمقتضى قانون العبوديّة والمولويّة ما لم يكن مقروناً بالترخيص في الترك ، وحيث يحتمل الاقتران بعد أن كان الخطاب مختصّاً به ، ولعلّه كان محفوفاً بما يستفاد منه الترخيص ، فلم يثبت في حقّه ليتعدّى إلى غيره بأحد الوجوه المتقدّمة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التوبة 9 : 103 .
|