ــ[403]ــ
بل مع وجوده أيضاً على الأقوى (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلاّ أن يخرج من كلّ شيء ما فيه ؟ فأجاب : «أيّما تيسّر يخرج» (1) .
حيث يستفاد منها أنّ الزكاة الواجب دفعها لم تكن مختصّة بالعين بل تجوز القيمة أيضاً، فالواجب هو مطلق ما تيسّر، الجامع بين الأمرين من القيمة والعين .
فيجوز الإخراج من كلّ منهما ، ومعنى الإخراج : تعيين الزكاة وتمييزها بحيث يكون الباقي خالصاً له ، وهذا قد يكون مقارناً للدفع إلى الفقير ، واُخرى سابقاً عليه .
نعم ، لو كان السؤال فيها عن الإعطاء بدلاً عن الإخراج لاختصّ بالأوّل ، لكن الإخراج يشملهما كما عرفت .
فإذا كان الواجب هو مطلق الإخراج عيناً أو قيمةً فبعد ضمّ ذلك إلى نصوص المقام الناطقة بجواز العزل والتأخير إلى أن يجد من يدفع إليه يظهر أنّ العزل المرخّص عليه يشمل القيمة كالعين، إذ هو عزل للزكاة، والزكاة الواجب إخراجها يعمّ الأمرين حسب الفرض ، فيجوز العزل من كلّ منهما .
(1) لعدم تقييد العزل بعدم وجود المستحقّ في شيء من النصوص .
نعم ، هو مذكـور في رواية ابن أبي حمزة المتقدّمة ، إلاّ أ نّه مورد للرواية ومفروض في كلام السائل لا أنّ الحكم مختصّ به ، فإطلاق النصوص محكم .
بل أنّ بعض النصوص ـ كموثّق يونس ـ ظاهر بل كالصريح في وجود المستحقّ لقوله : أن أحبس منها ، حيث فرض أ نّه دفع بعض الزكاة وأبقى الباقي ، فلو لم يكن المستحقّ موجوداً فكيف دفع البعض ؟!
فما عن المحقّق في الشرائع من التخصيص بعدم المستحقّ (2) غير ظاهر الوجه
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 9 : 167 / أبواب زكاة الذهب والفضة ب 14 ح 1 .
(2) الشرائع 1 : 196 .
ــ[404]ــ
وفائدته : صيرورة المعزول ملكاً للمستحقّين قهراً (1) حتّى لا يشـاركهم المالك عند التلف ويكون أمانة في يده ، وحينئذ لا يضمنه إلاّ مع التفريط أو التأخير مع وجود المستحقّ ((1)) (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بل الصحيح ما قوّاه الماتن تبعاً لصاحب الجواهر(2) من الإطلاق حسبما عرفت .
(1) لتعيّن الحقّ فيه بعد فرض صحّة العزل وتمحّض الباقي في ملك المالك بعد خلوصه عن الشركة بذلك ، ويكون أمانة في يده . وعليه ، فالتلف الوارد على كلّ مال محسوب على مالكه ولا يسري إلى الملك الآخر ، بخلاف التلف الوارد قبل العزل فإنّه يقسّط على المالين معاً بالنسبة ، فلا ضمان للزكاة بعد العزل بمقتضى القاعدة ، لكونها أمانة في يده كما عرفت ، ولا ضمان فيها من دون تفريط ، كما أنّ النماء متّصلاً كان أم منفصلاً للمستحقّ أيضاً ، بمقتضى تبعيّة الفرع للأصل كما اُشير إليه في المتن .
ويعضد القاعدة التصريح بالبراءة في بعض النصوص ، كصحيح عبيد بن زرارة المتقدم : «إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمّها لأحد فقد برئ منها» .
(2) فإنّ مقتضى القاعدة وكذا إطلاق الصحيح المتقدّم آنفاً وإن كان عدم الفرق في انتفاء الضمان ـ بعد فرض صحّة العزل ـ بين وجود المستحقّ وعدمه ، إلاّ أنّ هناك روايات خاصّة دلّت على الضمان لو كان التأخير مع وجود المستحقّ، فيلتزم بأنّ التأخير وإن كان في نفسه سائغاً إلاّ أ نّه مع ذلك ضامن بمقتضى هذه النصوص ، وبذلك تقيد القاعدة وكذلك النصّ المتقدّم جمعاً .
وقد تضمّن بعض هذه النصوص انسحاب الحكم للوصي وأ نّه أيضاً يضمن
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذا إذا لم يكن التأخير لفرض صحيح ، وإلاّ ففي ضمانه إشكال .
(2) الجواهر 1 : 441 .
|