ــ[376]ــ
[ 2686 ] مسألة 29 : إذا اشترى نخلاً أو كرماً أو زرعاً مع الأرض أو بدونها قبل تعلّق الزكاة فالزكاة عليه بعد التعلّق مع اجتماع الشرائط ، وكذا إذا انتقل إليه بغير الشراء، وإذا كان ذلك بعد وقت التعلّق فالزكاة على البائع، فإن علم بأدائه أو شكّ في ذلك ليس عليه شيء (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعليه، فلو أوصى بثلث ما عنده من النخل أو الكرم أو الزرع أو بتمامه الذي لايكون نافذاً إلاّ في الثلث فقد يفرض موته بعد تعلّق الوجوب ; واُخرى قبله ، إمّا قبل الظهور أو بعده ، وقد عرفت أ نّهما في حكم واحد .
فإن مات بعد التعلّق وجب إخراج الزكاة من الأصل أوّلاً ثمّ يقسّم المال أثلاثاً ، فثلث للوصيّة ، وثلثان للورثة .
وإن مات قبل التعلّق بقي الثلث على ملك الميّت تصرف في وصيّته ، ولا زكاة في نتاجه بعد مجيء وقت التعلّق ، لفقد الحياة حال الخطاب ، وإنّما تجب في الثلثين الآخرين المنتقلين إلى الورثة مع استجماع الشرائط ، فمن بلغ نصيبه النصاب وجبت عليه وإلاّ فلا حسبما تقدّم ، فلاحظ (1) .
(1) تقدّم سابقاً أنّ الزكاة إنّما تجب على من كان مالكاً للزرع أو الثمر حال التعلّق دون غيره(2).
وعليه ، فلو انتقل النخل أو الكرم أو الزرع بشراء أو بغيره من هبة ونحوها وكان ذلك قبل التعلّق فالزكاة إنّما تجب بعد التعلّق على المنتقل إليه ، دون المنتقل عنه وهو البائع ـ مثلاً ـ لعدم كونه مالكاً حال التعلّق الذي هو المناط في الوجوب كما عرفت ، وهذا ظاهر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص 371 .
(2) في ص 318 .
ــ[377]ــ
وأمّا لو كان الشراء بعد وقت التعلّق فالزكاة حينئذ على البائع ، لكونه المالك آنذاك .
ولا بدّ من فرض الكلام فيما لو باع المالك جميع العين الزكويّة من الزرع أو الثمر ، وإلاّ فلو كان المبيع مقداراً منها بحيث بقي منه ما يعادل الزكاة لم تجب الزكاة في المبيع ، لأنّ اختيار التطبيق بيد المالك الذي هو الشريك الأعظم حتّى على مسلك الإشاعة كما تقدّم (1) ، فله التصرّف في العين الزكويّة ببيع ونحوه والإخراج من الباقي .
وحينئذ ، فإن علم المشتري بأداء البائع الزكاة ولو من مال آخر عيناً أو قيمةً أو بالتضمين من قبل الحاكم الشرعي فلا كلام، وإن علم بالعدم فسيجيء(2) .
وأمّا لو شكّ في ذلك فقد ذكر في المتن أ نّه ليس عليه شيء وهو الصحيح .
لا لأصالة الصحّة الجارية في البيع ، لما ذكرناه في محلّه من أنّ الحمل على الصحيح بمعنى ترتّب الأثر على العمل في مقابل الفاسد ـ لا الصحيح بمعنى عدم ارتكاب القبيح ـ لم يدلّ عليه دليل لفظي لنتمسّك بإطلاقه ، وإنّما ثبت ذلك بالسيرة القطعيّة العمليّة من المتشرّعة المتّصلة بزمن المعصومين (عليهم السلام) .
ومن الواضح أنّ السيرة دليل لبّي لا إطلاق له فيقتصر على المقدار المتيقّن منه ، وهو ما لو شكّ في صحّة المعاملة بعد إحراز القابليّة وسلطنة البائع وقدرته على البيع لكونه مالكاً أو وكيلاً فكان الشكّ في الصحّة لجهات خارجـيّة من كونها غرريّة أو ربويّة ونحو ذلك ، وأمّا مع عدم الإحراز واحتمال عدم تسلّط البائع على البيع وعجزه عنه فلم تثبت السيرة في مثل ذلك أبداً ، فلو شكّ في أنّ البائع أصيل أو فضولي ولم تكن العين تحت يده لم يمكن إحراز الأصالة بأصالة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص 5 ، 187 ـ 188 ، 195 ، 230 .
(2) في ص 379 .
ــ[378]ــ
الصحّة ، لعدم قيام السيرة في مثل ذلك حسبما عرفت .
ومقامنا من هذا القبيل ، للشكّ في قدرة البائع وتسلّطه على النقل بالإضافة إلى عشر المبيع ـ أعني : ما يعادل الزكاة ـ فلا مجال للتمسّك بأصالة الصحّة في أمثال المقام .
بل الوجه فيه : الاستناد إلى قاعدة اليد التي هي أمارة شرعيّة على الملكيّة، وبها يحرز أنّ البائع مالك حين البيع لتمام المبيع الذي هو تحت يده وتصرّفه ، ويرتفع الشكّ بعدئذ عن صحّة المعاملة .
نعم ، لا حجّيّة لليد الفعليّة المسبوقة بكونها يد عدوان أو يد أمانة ، كما لو كانت العين في يده وديعة أو عارية أو إجارة وقد ادّعى الآن الملكيّة بشراء ونحوها مع اعترافه بعدم الملك سابقاً ، لانقلابه بذلك عن المنكر إلى المدّعي ، ولا بدّ له من إثبات النقل وإلاّ كان المرجع أصالة عدم الانتقال .
وبعبارة اُخرى : مورد حجّيّة اليد وكشفه عن الملكيّة ما إذا كان ذو اليد منكراً فلا تسمع الدعوى في مقابل اليد ما لم تقم عليه البيّنة ، وأمّا لو أصبح مدّعياً لإقراره بكون يده أمانيّاً سابقاً وادّعائه النقل إليه لاحقاً وله خصم ينكر هذه الدعوى ، فلا محيص له من إقامة البيّنة على صحّة ما يدّعيه ، ولا تجديد اليد الفعليّة ، لعدم كشفها والحال هذه عن الملكيّة أبداً ، بل يرجع إلى استصحاب عدم الملكيّة كما عرفت .
إلاّ أن هذا إنّما يتّجه فيما إذا لم يحرز تسلّط ذي اليد وقدرته على الانتقال إلى نفسه، وأمّا لو أحرز ذلك ـ كما لو فرض العلم في المثال المزبور بكونه وكيلاً عن المالك في انتقال ما في يده إلى نفسـه متى شاء والمالك أيضاً يعترف بذلك ـ فلا قصور في دليل حجّيّة اليد وأ نّه لولا هذا لما قام للمسلمين سوق عن الشمول للمقام ، سيّما إذا لم تقم دعوى مضادّة بأزائه .
|