ــ[245]ــ
ويلحق بهذا القسم ـ على الأقوى ـ ما لو كان الملك الجديد نصاباً مستقلاًّ ومكمّلاً للنصاب اللاحق ، كما لو كان عنده من الإبل عشرون فملك في الأثناء ستّاً اُخرى (1) ، أو كان عنده خمس ثمّ ملك إحدى وعشرين . ويحتمل إلحاقه بالقسم الثاني ((1)) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للنقض والإبرام من هذه الصور الثلاث إنّما هي هذه الصورة ـ أعني : المكمّل ـ وإلاّ فالحكم في صورتي العفو والنصاب المستقلّ واضحٌ لا كلام ولا نقاش فيهما حسبما عرفت .
فأشار بتخصيص المكمّل بالذكر إلى أنّ محلّ الخلاف فيه هو ما لو كان أثناء الحول كما عرفت الحال فيه مستقصىً ، وأمّا الحاصل بعد تماميّة الحول السابق وقبل الدخول في اللاحق ـ أعني : خلال الشهر الثاني عشر الذي هو متخلّل بين الحولين ـ فلا خلاف ولا إشكال في أ نّه ينضمّ أحدهما إلى الآخر ويُحسَب للجميع حولٌ واحد مبدؤه السنة الجديدة ، أعني : الشهر الثالث عشر .
والظاهر أنّ الأمر كذلك ، أي لا خلاف ولا إشكال من أحد في احتساب الحول الجديد مبدأً لهما ، لانتهاء الحول السابق بالاضافة إلى المكمَّل ـ بالفتح ـ بدخول الشهر الثاني عشر ، فلا وجه لاحتسابه ثانياً ، فطبعاً يكون الحول اللاحق حولاً لهما كما هو واضح .
(1) تقدّم حكم كلٍّ ممّا إذا كان الملك الحاصل أثناء الحول عفواً أو نصاباً مستقلاًّ أو مكمّلاً لنصاب آخر .
بقيت هناك صورة واحدة ، وهي الحاوية للصورتين الأخيرتين ، أعني : ما إذا كان مكمّلاً وفي عين الحال نصاباً مستقلاًّ ، كما لو كان في أوّل محرّم مالكاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهذا هو الأحوط .
ــ[246]ــ
لعشرين من الإبل ، ثمّ حصلت له في شهر رجب ـ مثلاً ـ ستّ اُخرى ، التي هي مكمّلة للعشرين وفيها بنت مخاض ، وهي بنفسها أيضاً نصاب ، لأنّ في كلّ خمس من الإبل شاة .
فهل يجري عليها حكم المكمّل ، فينتظر حلول الحول وتُدفَع شياهٌ أربع زكاةً عن العشرين ، ثمّ يستأنف الحول للمجموع ويلغى بقيّة الحول الأوّل بالإضافة إلى الملك الجديد ، وبعد انتهاء هذا الحول يُدفَع بنت مخاض ؟
أو يجري حكم المستقلّ ، فلكلّ نصاب حولٌ بحياله ، فيُدفَع عند حلول محرّم أربعة عن العشرين ، وعند حلول رجب شاة عن الستّ ، بعد وضوح عدم إمكان الجمع بين الأمرين ، لأنّ المال الواحد لا يزكّى في عام من وجهين كما تقدّم .
اختار الماتن (قدس سره) : الأوّل، كما أنّ صاحب الجواهر(1) وجماعة كثيرين ذهبوا إلى الثاني .
والصحيح ما اختاره الماتن (قدس سره) . والوجه فيه : أنّ المستفاد من قوله (عليه السلام) : «في كلّ خمس من الإبل شاة» ـ بعد ملاحظة أنّ في ستّ وعشرين بنت مخاض ـ : أنّ كلّ خمس من الخمسات ملحوظة بنحو اللا بشرط موضوعاً للنصاب ، إلاّ الخمس الأخيرة المسبوقة بالعشرين التي يتكوّن منها النصاب الخامس ، فإنّها ملحوظة بنحو بشرط لا بالإضافة إلى زيادة الواحدة عليها ، وأمّا معها فليس فيها شاة ، بل بنت مخاض ، فالخمس الاُولى فيها شاة ، سواء زيد عليها شيء أم لا ، والثانية شاتان ، وهكذا إلى الخامسة فإنّ فيها خمس شياه ـ لأنّ في كلّ خمس شاة ـ بشرط أن لا يضاف عليها واحدة ، وإلاّ ففيها بنت مخاض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجواهر 15 : 106 ـ 107 .
ــ[247]ــ
وعليه ، فالستّ من الإبل إذا كانت وحدها مجرّدة عمّا عداها كان فيها شاة ، لاشتمالها على النصاب باعتبار قوله (عليه السلام) : «في كلّ خمس من الإبل شاة» ، فهي نصاب مستقلّ .
وكذا الحال فيما لو كانت منضمّة إلى خمس اُخرى أو عشر أو خمس عشرة .
وأمّا لو كانت مسبوقة بالعشرين فليست هي حينئذ نصاباً مستقلاًّ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ فيها شاةً باعتبار أنّ في كلّ خمس شاةً، بل هي متمحّضة حينئذ في كونها مكمّلة لنصاب الستّ والعشرين التي فيها بنت مخاض، فالخمس الأخيرة من نصب الإبل ـ بوصف كونها أخيرة ـ تمتاز عمّا تقدّمها من الخمسات في اختصاص كونها نصاباً مستقلاًّ بحالة عدم زيادة شيء عليها، ومعها تخرج عن الاستقلال إلى الاستكمال، فيجري عليها حكم مكمّل النصاب دون المستقلّ .
فإن قلت : هذه مناقشة صغرويّة تختصّ بهذا المثال ، فلِمَ لا يُنقَل الكلام إلى بقيّة الأمثلة من موارد نُصُب الأنعام ممّا يكون مستقلاًّ وفي عين الحال مكمّلاً للنصاب ؟
قلت : لا يختصّ الإشكال بالمقام ، بل يجري في الكلّ بمناط واحد ، ولا يوجد قطّ مثالٌ للمكمّل المستقلّ أبداً ، بل إمّا مكمّل ، أو مستقلّ ، أو عفو ، ولا رابع كما يظهر للمتأمّل .
فإن قلت : على فرض وجود صغرى لهذه الكبرى ، فهل تلحق بالمستقلّ أو المكمّل ؟
قلت : لا يظهر حكمها من الأدلّة الاجتهاديّة ، والمرجع حينئذ الأصل العملي ، فإن احتملنا أن يكون الحكم الواقعي هو التخيير كان المرجع أصالة البراءة البراءة عن تعيّن كلٍّ منهما فينتج التخـيير الظاهري ، وإلاّ فبما أنّ المال الواحد
|