نعم ، لا يضرّ بصدق السوم مصانعة الظالم على الرعي في الأرض المباحة ، بأن يأخذ شيئاً من المالك ظلماً ليسمح له في الرعي ، كما نبّه عليه في المتن ،فإنّ ذلك لا يضرّ بما هو الملاك في صدق السوم من الرعي في الأرض الواسعة المباحة ، لأنّ المال مبذولٌ بإزاء المقدّمات لا بإزاء نفس الزرع ، فهو كالمال المبذول لنفس الراعي اُجرةً لرعيه ، وكالمال الذي يأخذه الظالم عن كلّ رأس من الأغنام أو الأنعام لدى الخروج عن البلد للرعي أو لغيره ، وكما لو توقّف الخروج إلى الرعي على استطراق أرض الغير ولم يرض إلاّ ببذل المال ففي جميع ذلك لا يقدح صرف المال في صدق السوم ، لما عرفت من أ نّه مبذولٌ بإزاء مقدّمات السوم الخارجة عن حقيقته .
نعم، ربّما يشكل الصدق فيما لو استأجر المرعى أو اشترى أرضاً غير مزروعة فنبت فيها الزرع ، نظراً إلى صدق الرعي في المملوك عيناً أو منفعة .
والإنصاف : أ نّه لو كنّا نحن وإطلاق جملة من النصوص المشتملة على التعبير بالسائمة الراعية ـ أي المرسلة في رعيها ـ لحكمنا بصدق السوم في المقام كما هو كذلك لغةً ، ولكن صحيحة زرارة المتقدّمة تضمّنت حصر الصدقة في السائمة المرسلة في مرجها وأنّ ما سوى ذلك ليس فيه شيء .
والمرج كما عرفت : هي الأرض الواسعة التي فيها نبت كثير .
فيختصّ الحكم بالرعي في الأراضي المباحة ، ولا تعمّ المملوكة ـ مثل البساتين ونحوها ـ عيناً أو منفعة ، فلا يصدق السوم المأخوذ في لسان الشارع في هذه الموارد ، فلا زكاة فيها .
|