ــ[99]ــ
[ 2624 ] مسألة 12 : إذا نذر التصدّق بالعين الزكويّة(1): فإن كان مطلقاً غير مؤقّت ولا معلّقاً على شرط لم تجب الزكاة فيها ((1)) وإن لم تخرج عن ملكه بذلك ، لعدم التمكّن من التصرّف فيها ، سواء تعلّق بتمام النصاب أو بعضه .
نعم ، لو كان النذر بعد تعلّق الزكاة وجب إخراجها أوّلاً ((2)) ثمّ الوفاء بالنذر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا ـ كما ترى ـ غير منطبق على المقام ، لوضوح أنّ تعلّق الوجوب وتوجيه الخطاب بالزكاة فعلٌ من أفعال الشارع ، وخارجٌ عن تحت قدرة المشروط عليه واختياره بالكلّيّة ، فلا يمكن صدوره من هذا الشخص بتاتاً كي يكون موافقاً للكتاب والسنّة مرّةً ومخالفاً اُخرى ، لأنّ الفعل الاختياري من كلّ أحد ولا سيّما الشارع غير اختياري بالإضافة إلى الآخرين .
وعليه ، فعدم نفوذ مثل هذا الشرط ليس لأجل المخالفة للكتاب أو السنّة لخروجه عن المقسم ـ أعني الفعل الاختياري ـ بل لأجل أ نّه شرطٌ لأمر غير مقدور ، فهو مثل ما لو شرط في ضمن العقد أن لا يرث من أبيه أو أن يرثه الأجنبي ، ونحو ذلك ممّا يوجب قلب الحكم في مقام التشريع ، فإنّ الإرث أو عدمه ـ كوجوب الزكاة على المقترض فيما نحن فيه ـ حكمٌ شرعي خارج عن تحت الاختيار ، فلأجله لا يشمله دليل نفوذ الشرط .
(1) تقدّمت الإشارة إلى هذه المسألة في كلام الماتن عند التكلّم حول الشرط الخامس من شرائط وجوب الزكاة(3) ، وقد عنونها هنا مستقلاًّ وباحَثَ حولها
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأظهر وجوب الزكاة فيها ، وبذلك يظهر الحال في بقيّة فروع المسألة .
(2) بل يجب الوفاء بالنذر وإخراج الزكاة ولو من القيمة .
(3) في ص 33 .
ــ[100]ــ
تفصيلاً بما يتفرّع عليها من الخصوصيّات .
فذكر (قدس سره) : أنّ نذر التصدّق بالعين الزكويّة قد يكون مطلقاً ـ أي غير مؤقّت بوقت ولا معلّقاً على شرط ـ وقد يكون مؤقّتاً أو معلّقاً .
والكلام فعلاً في القسم الأوّل . وهو على نوعين ، إذ :
تارةً : يكون النذر أثناء الحول ، أي قبل تعلّق الزكاة .
واُخرى : بعد حلول الحول وصيرورة الأمر بالزكاة فعليّاً .
أمّا النوع الأوّل : فقد استوفينا الكلام حوله مستقصىً وبنطاق واسع في المحلّ المشـار إليه آنفاً ، وقلنا : إنّ مجرّد الوجوب التكليفي والحكم الشرعي بالصرف في الصدقة لا يستوجب العجز عن التصرّف كي يمنع عن تعلّق الزكاة ، فراجع إن شئت ولا نعيد (1) .
وأمّا النوع الثاني : فلا إشكال فيه فيما إذا تعلّق النذر بما عدا العين الزكويّة ، كما لو تعلّق الزكاة بالعشر من هذا المال وقد نذر التصدّق بتسعة الأعشار ـ أي ما بقي من المال ـ لعدم التنافي بين الأمرين كما هو واضح .
وإنّما الكلام والإشكال فيما إذا تعلّق النذر بما يعمّ العين الزكويّة ، كما لو نذر التصدّق بتمام هذا المال أو على نحو يشمل بعض النصاب وإن لم يستوعَب كلّه ، فهل ينعقد مثل هذا النذر ؟ وعلى تقدير الانعقاد فهل يصحّ في المجموع أو فيما عدا العين الزكويّة ؟
قد يقال بعدم الانعقاد ، نظراً إلى أنّ المال المنذور مشتركٌ فيه بينه وبين الفقراء ، وليس كلّه ملكاً له ، فلا سلطنة له على تمام العين ليتمكّن من جعله متعلّقاً للنذر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ص 41 ـ 47 .
ــ[101]ــ
نعم ، له السلطنة على حصّته التي يملكها من هذا المجموع ، إلاّ أنّ النذر لم يتعلّق بها حسب الفرض ، بل تعلّق بالمجموع المؤلّف من ماله ومال غيره ، فما تعلّق به النذر لم يكن ملكاً له ، وما هو ملكه لم يتعلّق به النذر ، فلا مناص من البطلان .
ويندفع أوّلاً : أ نّا لو سلّمنا عدم انعقاد النذر في المجموع ـ ولا نسلّمه كما ستعرف ـ فلا مانع من صحّته في حصّته المملوكة ، فإنّها وإن لم تكن متعلّقاً للنذر بحيالها واستقلالها ، إلاّ أنّ النذر ينحلّ إليها بالارتكاز العقلائي حسبما هو مطّرد في أمثال هذه المقامات من الالتزامات والمعاملات .
كما لو باع الصفقة التي تخيّل أنّ كلّها له ، أو آجر داراً مشتركة بينه وبين غيره ولم يُجِز الشريك ، أو أصدق الزوجة مالاً ثمّ تبيّن أنّ بعضه لغيره ، أو التزم بنذر أو عهد أو يمين أن يتصدّق أو يهب هذا المجموع فبان أنّ بعضه غير مملوك له ، أو طلّق زوجته والأجنبيّة بطلاق واحد ، أو زوجتيه وإحداهما حائض ، أو نذر عملين أحدهما راجح دون الآخر ، وهكذا .
ففي جميع هذه الموارد تنحلّ تلك المعاملة أو الالتزام بمقتضى الارتكاز الثابت عند العقلاء من غير حاجة إلى ورود دليل بالخصوص فتكون نافذة في حصّته باطلة في غيرها ، فليكن المقام من هذا القبيل .
وثانياً : أ نّا نمنع بطلان النذر في المجموع، بل الظاهر صحّته في خصوص المقام ، وذلك لما سيجيء قريباً إن شاء الله من أنّ الزكاة وإن كانت متعلّقة بالعين الزكويّة ـ إمّا بنحو الإشاعة أو الشركة في الماليّة أو الكلّي في المعيّن حسب اختلاف المسالك والمشارب ـ إلاّ أ نّه يمتاز المقام بأنّ لصاحب المال الولاية على التبديل ، ولا يلزمه الأداء من نفس العين ، بل يجوز له دفع البدل إمّا من النقوذ ـ وهو القدرة المتيقّن ـ أو ولو من عين اُخرى .
|