ــ[69]ــ
وأمّا إذا شكّ حين التعلّق (1) في البلوغ وعدمه ، أو علم زمان التعلّق وشكّ في سبق البلوغ وتأخّره ، أو جهل التأريخين ، فالأصل عدم الوجوب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما قبل البلوغ ـ إذ لا يترتّب عليه أ نّه أصفر أو أحمر حين البلوغ أو بعده الذي هو الموضوع للأثر .
وحيث إنّه يشكّ وقتئذ في تعلّق التكليف بالزكاة ، والمرجع ما لم يحرز موضوع التكليف أصالة البراءة ، فلا موجب للاحتياط الوجوبي بالإخراج كما هو ظاهر عبارته (قدس سره) .
(1) وتارةً اُخرى : يفرض عكس ذلك ، فكان زمان التعلّق معلوماً ، وشكّ حينئذ : إمّا في أصل البلوغ ، أو في تقدّمه وتأخّره . وقد جزم (قدس سره) هنا بعدم الوجوب .
والوجه فيه ظاهر ، لأ نّا إذا لم نعتمد على أصالة تأخّر الحادث فالكلام هو الكلام المتقدّم ، وإذا اعتمدنا عليها فكان مقتضى الأصل تأخّر البلوغ وسبق التعلّق عليه ، فعدم الوجوب حينئذ واضح .
ومن ذلك يظهر الحال في الصورة الثالثة ـ أعني : ما لو علم بالبلوغ والتعلّق ، وشكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر ، لأجل الجهل بالتأريخين ـ فإنّ الكلام هو الكلام المتقدّم ، إذ بعد أن لم يحرز موضوع الوجوب ـ وهو التعلّق بعد البلوغ ـ كان مقتضى الأصل ـ طبعاً ـ هو عدم الوجوب ، فلا تجب الزكاة حينئذ .
ولمزيد التوضيح في المقام نقول : إنّا قد ذكرنا في الاُصول(1) عند التكلّم حول توارد الحالتين والشكّ في المتقدّم منهما والمتأخّر : أ نّه لا يفرق في جريان
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصباح الاُصول 3 : 199 .
ــ[70]ــ
الاستصحاب بين معلوم التأريخ ومجهوله ، نظراً إلى أنّ المعلوم وإن لم يكن مورداً للشكّ بالإضافة إلى عمود الزمان إلاّ أ نّه بالقياس إلى الحادث الآخر من حيث التقدّم أو التأخّر عنه فهو مشكوك فيه بالوجدان ، فإنّ الشكّ واليقين حالتان نفسيّتان لا واقع لهما وراء اُفق النفس ، فإذا فرضنا العلم بالبلوغ يوم الخميس والشكّ في حدوث التعلّق قبله أو بعده ، فللبلوغ إضافةٌ إلى الزمان وإضافةٌ اُخرى إلى التعلّق .
ولدى مراجعة أنفسنا نرى أ نّا وإن كنّا على يقين من حيث الإضافة الاُولى فلا بلوغ يوم الأربعاء جزماً ، كما أ نّه قد بلغ يوم الخميس قطعاً ، إلاّ أ نّه لا يقين بلحاظ الإضافة الثانية بالضرورة ، بل نحن شاكّون في أنّ البلوغ هل هو سابقٌ على الزمان الواقعي للتعلّق ـ الذي هو معلومٌ عند الله ـ أو أ نّه لاحق ، ومعه لا مانع من استصحاب بقاء عنوان الصغر إلى زمان التعلّق ، المنتج لعدم وجوب الزكاة ، لأ نّه في وقت التعلّق مال الصغير بمقتضى الاستصحاب .
وهذا الاستصحاب جار في جميع الصور الثلاث المتقدّمة ـ أعني : العلم بالبلوغ والشكّ في التعلّق وعكسه والجهل بالتأريخين ـ ولا يعارَض باصـالة عدم التعلّق إلى زمان البلوغ ، ضرورة أنّ الموضوع للأثر إنّما هو صدق التعلّق بعد البلوغ لا عدمه قبله ، ومن البيّن أنّ الأصل المزبور لا يتكفّل بإثباته إلاّ على القول بالأصل المثبت .
وهذا بحثٌ كلّي يترتّب عليه أحكامٌ كثيرة في أبواب الطهارات والمواريث والنكاح وغيرها .
فاتّضح أنّ الحكم في جميع الصور هو عدم وجوب الزكاة ، لإحراز موضوع العدم باستصحاب بقاء المال على ملك الصغير إلى زمان التعلّق من غير معارض ، ولا تصل النوبة إلى الأصل الحكمي .
|