ــ[78]ــ
ولا بعدل واحد ولو مع ضمّ اليمين (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غايتها عدم البأس بالصيام كما عبّر (عليه السلام) بذلك ، ولا شك في عدم البأس المزبور بأن يصام رجاءً بقصد شعبان ، أو بقصد الأمر الفعلي حسبما تقدّم في محلّه ، وليس كذلك الفطر ، لحرمة الصوم يومئذ ، فمن ثمّ عبّر (عليه السلام) فيه بقوله : «لا تجوز شهادة النساء في الفطر» ، فهما يشتركان في عدم الثوبت بشهادة النساء وإن افترقا في إمكان الاحتياط وجواز الصوم بعنوان الرجاء وعدمه حسبما عرفت .
وممّا يؤكّد ذلك عدم ثبوت أىّ شيء بشهادة امرأة واحدة في كافّة الأبواب الفقهيّة ، بل ولا رجل واحد إلاّ في بعض الموارد الخاصّة ممّا قام عليه النصّ ، كما في الوصيّة حيث إنّه يثبت الربع بشهادة المرأة الواحدة ، وكما في القتل حيث إنّه يثبت بشهادتها ربع الدية ، فكيف يمكن أن يقال بثبوت الهلال بشهادة امرأة واحدة سيّما بعد ما تقدّم في جملة من النصوص من التصريح بعدم ثبوته إلاّ بشهادة رجلين عادلين ؟ !
إذن فلا تنهض هذه الرواية لمعارضة ما سبق بوجه .
(1) تعميم عدم الكفاية لضمّ اليمين لعلّه من توضيح الواضحات، فإنّ الاكتفاء بشاهد واحد في باب الهلال وإن نُسب إلى بعضهم ـ كما ستعرف ـ إلاّ أنّ ضمّ اليمين معه لم يعرف له أىّ وجه ، إذ الروايات الواردة في كفاية ضمّ اليمين مع الشاهد الواحد أكثرها إنّما وردت في خصوص الدين ، بل في بعضها التصريح بكلمة : فقط ، أو : خاصّة ، فقد ورد أ نّه قضى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في الدين خاصّة بشاهد ويمين .
ومن ثمّ اختلف الفقهاء على أقوال ثلاثة :
ــ[79]ــ
فخصّه بعضهم بموارد الدين دون غيره من سائر الدعاوى المتعلّقة بالأملاك .
وتعدّى بعضهم إلى مطلق الأموال ، فلو ادّعى أحدٌ على أحد ديناً أو عيناً وأقام شاهداً واحداً مع ضمّ اليمين ثبتت الدعوى ، وهذا غير بعيد حسبما يستفاد من بعض الروايات .
وتعدّى آخرون إلى مطلق الحقوق وإن لم تتضمّن دعوى مالية ، مثل : دعوى الزوجيّة ونحوها .
فمورد هذه الأقوال هو الدعوى إمّا ديناً أو مالا أو حقّاً ، وأمّا إذا لم يكن شيئاً من ذلك وكان خارجاً عن مورد الدعوى رأساً ـ كثبوت الهلال ـ فلم يُنسب إلى أحد من الفقهاء اعتبار شاهد واحد مع اليمين .
وأمّا احتمال الاكتفاء بشاهد واحد فتدفعه النصوص المتقدّمة المتعدّدة الناطقة باعتبار العدد ، التي منها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «إنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول : لا اُجيز في الهلال إلاّ شهادة رجلين عدلين»(1) .
نعم ، قد يقال باستفادة الاكتفاء بشاهد واحد من صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) : «قال : قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) : إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين» إلخ(2) ، لانطباق العدل على الشاهد الواحد .
وفيه : أنّ غايته الدلالة عليه بالإطلاق القابل للتقييد بالنصوص المتقدّمة ، على أنّ النسخ مختلفة وفي بعضها : «عدول» بدل : «عدل» ، ورواها في الوسائل في موضع آخر : «بيّنة عدل»(3) ، فلا تنهض لمقاومة ما سبق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 10 : 286 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 1 .
(2) الوسائل 10 : 264 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 5 ح 11 .
(3) الوسائل 10 : 288 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 6 .
|