ــ[303]ــ
[ 2079 ] مسألة 17 : لو شكّ في شـرط أو جـزء منها بعد السلام لم يلتفت(1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأجزائها ، غاية الأمر أنّ محلّهما وظرفهما قد تبدّل وانقلب إلى ما بعد السلام ولذا قلنا بأنّ المراد بالقضاء فيهما هو مطلق الإتيان دون القضاء بالمعنى المصطلح وعليه فيجب الإتيان بهما لو نسيهما بعد صلاة الاحتياط ، خروجاً عن عهدة الجزئية المحتملة على تقدير النقص .
وأمّا سجود السهو فهو غير دخيل في الصحّة ، وليس من شـؤون الجزئية بل هو تكليف مستقلّ لا يضرّ تركه في الصحّة حتّى عامداً . وحيث لا دليل على وجوبه في المقام ويشكّ في ثبوته في جزء الصلاة لاحتمال التمامية واقعاً فمقتضى الأصل البراءة عنه حسبما عرفت .
هذا كلّه فيما عدا سجدة الركعة الأخيرة من صلاة الاحتياط لو كانت ركعتين وأمّا فيها فلو نسي السجدة وتذكّر بعد السلام وجب عليه الرجوع والإتيان بها ثمّ التشهّد والسلام ، ويكون التشهّد والسلام الواقعان قبل ذلك زيادة واقعة في غير محلّها ، كما هو الحال فيما لو نسي السجدة من الركعة الأخيرة في الصلاة الأصلية على ما بيّناه سابقاً .
والحاصل : أنّ حكم ركعة الاحتياط من هذه الجهة حكم الصلاة الأصلية نفسها ، فيجب قضاء السجدة ـ وكذا التشهّد على القول به ـ فيما إذا كانت ممّا عدا الركعة الأخيرة ، وأمّا فيها فيرجع ويتدارك لا أ نّه يقضي . وممّا ذكرنا يظهر الحال في المسألة التاسعة عشرة الآتية فلاحظ .
(1) لعموم قاعدة الفراغ الشامل لكافّة الصلوات .
ــ[304]ــ
[ 2080 ] مسألة 18 : إذا نسيها وشرع في نافلة أو قضاء فريضة أو نحو ذلك فتذكّر في أثنائها قطعها وأتى بها ((1)) ثمّ أعاد الصلاة على الأحوط . وأمّا إذا شرع في صلاة فريضة مرتّبة على الصلاة التي شكّ فيها كما إذا شرع في العصر فتذكّر أنّ عليه صلاة الاحتياط للظهر فان جاز عن محلّ العدول قطعها ((2)) كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة أو ركوع الثالثة مع كونها ركعـتين ، وإن لم يجز عن محلّ العدول فيحتمل العدول إليها ((3)) لكن الأحوط القطع والإتيان بها ثمّ إعادة الصلاة (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قسّم (قدس سره) مفروض المسألة إلى قسمين ، فانّ التذكّر قد يكون بعد الدخول في صلاة اُخرى مستقلّة غير مرتبطة بالصلاة الأصلية ، كما لو كان التذكّر بعد الدخول في نافلة أو قضاء فريضة ونحوهما ، وقد يكون بعد الدخول في صلاة مترتّبة عليها كما لو تذكّر بعد الدخول في صلاة العصر أنّ عليه صلاة الاحتياط للظهر .
أمّا في القسم الأوّل : فقد حكم بالقطع والإتيان بركعة الاحتياط ثمّ إعادة أصل الصلاة احتياطاً ، لاحتمال قادحية الفصل المتخلّل .
أقول : لا وجه للجمع بين القطع والإعادة ، بل إمّا أن يتعيّن القطع أو يتعيّن الإعادة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الظاهر أنّ التذكّر إذا كان بعد الدخول في الركوع فلا حاجة معه إلى القطع بل يتمّ ما بيده ويعيد أصل الصلاة ، وإن كان التذكّر قبله فلا حاجة إلى الإعادة .
(2) بل يعدل بها إلى الصلاة السابقة .
(3) هذا الاحتمال هو الأظهر .
ــ[305]ــ
فانّ التذكّر إن كان بعد الدخول في الركن ـ أعني الركوع من الصلاة الثانية ـ تعيّنت الإعادة ولا مجال للقطع ، لامتناع تدارك الصلاة الأصلية وتصحيحها وتتميمها حينئذ، ضرورة أنّ زيادة الركوع مانعة عن صلاحية الالتحاق وانضمام ركعة الاحتياط بالصلاة الأصلية، فتلك الصلاة ـ أي الأصلية ـ محكومة بالبطلان لعدم إحراز الخروج عن عهدتها ، فلا مناص من الإعادة ، ولا موجب للقطع بوجه .
وإن كان قبل الدخول في الركوع فلا موجب للإعادة ، بل يتعيّن عليه القطع والإتيان بصلاة الاحتياط ـ بناءً على حرمة قطع الفريضة كما هو المشهور، وإلاّ جاز له ذلك ـ لإمكان التتميم حينئذ من غير محذور ، لعدم لزوم زيادة الركن . وزيادة التكبير أيضاً غير قادحة حتّى على القول بركنيتها وقدح زيادتها السهوية ، لعدم صدق الزيادة في مثل المقام ، لما مرّ غير مرّة من تقوّمها بالإتيان بشيء بقصد الجزئية للعمل المزيد فيه ، وفي المقام إنّما قصد بالتكبير الافتتاح للصلاة الاُخرى ، لا للصلاة الأصلية كي تتحقّق الزيادة فيها .
وبالجملة : ففي هذه الصورة يتعيّن القطع ولا موجب للإعادة ، وفي الصورة السابقة تتعيّن الإعادة ولا موجب للقطع . فالجمع بينهما كما صنعه في المتن ممّا لا وجه له إلاّ على سبيل الاحتياط الاستحبابي كما لا يخفى .
وأمّا في القسم الثاني : فقد فصّل في المتن بين ما إذا جاوز محلّ العدول كما إذا دخل في ركوع الثانية مع كون احتياطه ركعة أو ركوع الثالثة مع كونها ركعتين وبين ما إذا لم يتجاوز . ففي الأوّل حكم بالقطع ، ولم يذكر أ نّه ماذا يصنع بعد ذلك . والظاهر أنّ مراده (قدس سره) الإتيان بصلاة الاحتياط حينئذ ثمّ إعادة الصلاة احتياطاً كما ذكره قبل ذلك . وفي الثاني احتمل العدول إلى صلاة الاحتياط وذكر أنّ الأحوط القطع أيضاً والإتيان بها ثمّ إعادة الصلاة .
|