ــ[300]ــ
[ 2077 ] مسألة 15 : لو شكّ في عدد ركعاتها فهل يبني على الأكثر إلاّ أن يكون مبطلاً فيبني على الأقل ، أو يبني على الأقل مطلقاً ؟ وجهان ((1)) (1) والأحوط البناء على أحد الوجهين ثمّ إعادتها ثمّ إعادة أصل الصلاة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإن كان شاكّاً أيضاً كما هو محلّ كلام الماتن (قدس سره) بأن شكّ بعد السلام في أ نّه هل شكّ سـابقاً أم لا ومع ذلك كان شـاكّاً فعـلاً بين الثلاث والأربع ، فشكّه هذا ينحلّ في الحقيقة إلى شكّين : شكّ في أ نّه هل شكّ أثناء الصلاة أم لا ، وشكّ في أ نّه هل صلّى ثلاثاً أم أربعاً . أمّا من حيث الشكّ الثاني فلا يعتنى به ، للنصوص الدالّة على إلغاء الشكّ بعد السلام كصحيحة ابن مسلم وغيرها (2) . وأمّا من حيث الأوّل فيبنى على أصالة عدمه .
(1) والمشهور هو الأوّل ، ويستدلّ له بما ورد من أ نّه لا سهو في السهو ، أو ليس على السهو سهو ، الوارد في الروايات ، وبعضها معتبرة كصحيحة حفص : «ليس على الإمام سهو ، ولا على من خلف الإمام سهو ، وليس على السهو سهو ، ولا على الإعادة إعادة» (3) .
فانّ المراد من السهو في هذه الأخبار هو الشكّ كما اُطلق عليه في كثير من الروايات(4) ، ولا سيما في المقـام بقرينة السياق ، فانّ الإمام أو المأموم لو سها جرى عليه حكم السهو، فلو تذكّر نقص التشهّد مثلاً رجع للتدارك بلا إشكا ل. فالمراد به الشكّ جزماً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أوجههما الأوّل .
(2) الوسائل 8 : 246 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 27 ح 1 وغيره .
(3) الوسائل 8 : 240 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 3 ، 243 / ب 25 ح 1 .
(4) منها ما في الوسائل 8 : 243 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 25 ح 1 .
ــ[301]ــ
وعليه فامّا أن يراد بنفيه إلغاء الشكّ وفرضه كالعدم ، أو يراد نفي ترتيب أحكام الشكّ كما ورد أ نّه لا سهو في صلاة المغرب ولا سهو في الأولتين، أي أنّ البناء على الأكثر الذي هو حكم الشكّ لا يجري ، ونتيجته البطلان .
والظاهر هو الأوّل ، لأنّ ظاهر النفي المتعلّق بشيء هو نفي وجوده ولو في عالم التشريع لا نفي أحكامه ، كيف وهو مناف للسياق في هذه الصحيحة ، فانّ الشكّ الصادر عن الإمام أو المأموم محكوم بالإلغاء لا البطلان . فنفيه بمعنى فرضه كالعدم . فبهذه القرينة يراد من نفيه في قوله (عليه السلام) : «وليس على السهو سهو» هو هذا المعنى أيضاً ، وأ نّه ملغى لا يعتنى به .
بل إنّ هذا الاسـتظهار جار أيضاً في مثل قوله : لا سهو في المغرب وفي الأولتين . فلو كنا نحن وهذا التعبير لحكمنا بالصحّة وإلغاء الشكّ ، لولا قيام القرينة الخارجية على البطلان .
ويؤيّده التعـبير بكملة «على» في الصحيحة ، أي لا كلفة عليك ، المسـاوق للإلغاء، ونتيجته هو الحكم بالصحّة، فيبني على الأكثر، إلاّ إذا كان الأكثر باطلاً كالشكّ بين الثنتين والثلاث فيبني على الأقل .
ثمّ لا يخفى أنّ المراد إنّما هو نفي السهو من حيث الركعات لا من حيث الأجزاء والأفعال ، فانّ المراد بالسهو الذي لا سهو فيه هو العمل الذي أوجبه الشكّ في الركعات ، فبقرينة السياق يكون المراد بالسهو المنفي هو الشكّ في الركعات ، ولا يكون له إطلاق للشكّ في الأجزاء . وعليه فلا بدّ من الاعتناء بالشكّ إذا كان قبل تجاوز محلّه .
ــ[302]ــ
[ 2078 ] مسألة 16 : لو زاد فيها فعلاً من غير الأركان أو نقص فهل عليه سجدتا السهو أو لا ؟ وجهان ((1)) فالأحوط الإتيان بهما (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وإن كان الأظهر عدم الوجوب ، لما أسلفناه (2) من أنّ الأمر بسجود السهو تكليف جديد متعلّق به بعد الصلاة ، وهو عمل مسـتقلّ لا يضرّ تركه بصحّة الصلاة حتّى عامداً وإن كان حينئذ آثماً . والحكمة فيه إرغام أنف الشيطان الذي يوسوس في صدر الإنسان .
ولا إطلاق في دليله كي يقتضي وجوبه في كلّ صلاة ، فانّ دليله بين ما لا إطلاق له كرواية سفيان بن السمط المتقدّمة (3) : تجب سجدة السهو لكلّ زيادة ونقيصة . حيث إنّها ناظرة إلى أصل الوجوب لا إلى محلّه ، وبين ما هو وارد في خصوص الفرائض اليومية . فوجوبه لغيرها من سائر الصلوات الواجبة فضلاً عن النافلة غير ثابت .
وعليه فلو أتى بأحد الموجبات في صلاة الاحتياط فحيث يحتمل أ نّها نافلة لا جزء متمّم لاحتمال تمامية الصلاة واقعاً ، فيشك في تعلّق التكليف بسجود السهو ، ومقتضى الأصل البراءة عنه .
وممّا ذكرنا يظهر الفرق بين سجود السهو وبين قضاء السجدة المنسية أو التشهّد المنسي في صلاة الاحتيـاط ـ على القول بالقضاء في التشهّد ـ وأ نّه لا يقاس أحدهما بالآخر ، فيجب القضاء في السجدة والتشهّد ، وذلك لأ نّهما إنّما يجبان بنفس الأمر المتعلّق بالجزء الثابت في الصلاة ، فهما من متمّمات الصلاة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أظهرهما العدم .
(2) في ص 270 .
(3) في ص 100 .
|