ــ[288]ــ
[ 2070 ] مسألة 8 : لو تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد ممّا كان محتملاً كما إذا شكّ بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وصلّى صلاة الاحتياط فتبيّن كونها ركعتين وأنّ الناقص ركعتان فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط ، بل يجب عليه إعادة الصلاة ((1)) ، وكذا لو تبيّنت الزيادة عمّا كان محتملاً كما إذا شكّ بين الاثنتـين والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعتين للاحتياط فتبيّن كون صلاته ثلاث ركعات . والحاصل : أنّ صلاة الاحتياط إنّما تكون جابرة للنقص الذي كان أحد طرفي شكّه ، وأمّا إذا تبيّن كون الواقع بخلاف كلّ من طرفي شكّه فلا تكون جابرة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعدمه ، بل صريح قوله (عليه السلام) في رواية عمّار : «وإن ذكرت أ نّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت» (2) تحقّق الجبر لدى تبيّن النقص وتذكّره أيضاً . فلا إشكال في المسألة .
(1) قد ينكشف بعد الصلاة تماميتها، واُخرى زيادتها بركعة ، وثالثة نقصانها . أمّا التمامية فقد مرّ الكلام حولها في المسألة الخامسة وما قبلها ، وأمّا الزيادة فقد مرّ في المسألة السادسة . وأمّا النقصان فقد ينكشف بعد صلاة الاحتياط، واُخرى قبلها ، وثالثة أثنـاءها . وقد مرّ الأوّل في المسألة السابقة ، وسيجيء الثاني في المسألة الآتية ، والثالث فيما بعدها .
ثمّ إنّ النقص المنكشف قد يكون مطابقاً لأحد طرفي الشكّ وقد مرّ حكمه
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إذا كان المأتي به ركعة واحدة وانكشف بعد الإتيان بها قبل الإتيان بالمنافي النقص بركعتين فالظاهر جواز ضمّ ركعة اُخرى إليها بلا حاجة إلى إعادة الصلاة ، نعم لا بدّ من سجدتي السهو مرّتين لزيادة السلام كذلك .
(2) الوسائل 8 : 213 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 .
ــ[289]ــ
واُخرى مخالفاً إمّا بالزيادة عمّا كان محتملاً أو بالنقيصة عنه، وهذه المسألة متعرّضة لحكم هاتين الصورتين اللّتين هما من متمّمات المسألة السابقة وملحقاتها . فنقول :
قد ينكشف نقصان الصلاة أزيد ممّا كان محـتملاً ، كما لو شكّ بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وصلّى صلاة الاحتياط فتبيّن كونها ركعتين وأنّ الناقص ركعتان ، فكان النقص المنكشف أزيد من صلاة الاحتياط .
وقد ينعكس الأمر فيتبيّن أنّ النقص أقل ممّا كان محتملاً ، كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعتي الاحتياط فتبيّن كون صلاته ثلاث ركعات ، فكان يحتمل النقص بركعتين فانكشف أنّ الناقص ركعة واحدة .
والحاصل : أنّ النقص المنكشف قد يكون بمقدار صلاة الاحتياط المأتي بها واُخرى أزيد منها ، وثالثة أقل . أمّا الأوّل فلا إشكال في الصحّة كما مرّ ، وأمّا في الأخير فالظاهر البطلان كما أفاده في المتن ، لزيادة الركعة المانعة عن حصول التدارك ، فلا يمكن تدارك الركعة الواحدة التي اشتغلت بها الذمّة بهاتين الركعتين .
واحتمال إلغائهما والإتيان بركعة اُخرى ممّا لا وجه له ، لاشتمالهما على الركوع والسجود المتخلّلين في البين الموجبين للبطلان ، وقد ذكرنا مراراً أنّ البطلان بزيادة الركوع والسجود لا يتوقّف على قصد الجزئية ، بل تكفي الزيادة الصورية فضلاً عن مثل صلاة الاحتياط المتضمّنة للقصد على تقدير النقص ـ كما هو معنى الاحتياط على ما سبق ـ والمفروض تحقّق التقدير .
وكيف ما كان ، فلا ينبغي الإشكال في البطلان في هذه الصورة ، لعدم انطباق الناقص على المأتي به ، وعدم إمكان التدارك بعدئذ كما عرفت .
إنّما الكلام في عكس ذلك أعني الصورة الثانية ، وهي ما إذا كان النقص أزيد من صلاة الاحتياط ، كما لو احتاط بركعة فتبيّن أنّ الناقص ركعتان ، فقد
ــ[290]ــ
حكم في المتن بالبطلان في هذه الصورة أيضاً ، نظراً إلى أنّ ركعة الاحتياط إنّما تكون جابرة للنقص الذي كان أحد طرفي الشكّ بحيث يحتمل الانطباق عليه أمّا مع انكشاف كونها على خلاف كلّ من طرفي الشكّ ـ كما هو المفروض ـ فلا يجبر بها النقص . ولا مجال للتدارك بعدئذ ، لمكان الفصل .
|