ــ[413]ــ
فان ضاق الوقت مع كونه قادراً على التعلم فالأحـوط الائتمام إن تمكّن منه ((1)) (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوم القيامة فيقال هلاّ عملت ؟ فيقول : ما علمت ، فيقال هلاّ تعلّمت ؟ ... إلخ (2) فلا دليل على وجوب التعلم في المقام حتى مع التمكن من الائتمام ، فانّه أيضاً طريق يوصل إلى الواقع ، والمفروض أنّ التعلم لا خصوصية له عدا الايصال وعدم الاخلال بالواقع ، فمع الأمن منه لا يجب التعلم ، ومن هنا ذكرنا وذكر الماتن أيضاً في أوائل الكتاب في مبحث التقليد أنّ من يعلم أ نّه لا يبتلى بمسائل الشك لا يجب عليه تعلم أحكامه (3) .
(1) تفصيل الكلام في المقام : أ نّه قد يفرض أنّ المكلف عاجز عن التعلم فلا يقدر عليه ، لقصور فيه إمّا ذاتاً أو عرضاً كضيق الوقت أو لأ نّه أسلم في مكان لا يجد من يعلّمه من بيداء أو محبس ونحوهما ، وقد يفرض قدرته عليه غير أ نّه فرّط وقصّر في التعلم إلى أن ضاق الوقت فأصبح عاجزاً بسوء اختياره .
أمّا العاجز القاصر ، فلا شك في سقوط القراءة عنه فانّه تكليف بما لا يطاق وأنّ الوظيفة حينئذ تنتقل إلى البدل وسيأتي الكلام عليه .
وهل يجب عليه الائتمام حينئذ إن تمكن منه ؟ لا ينبغي الاشكال في العدم والظاهر أ نّه لا قائل به أيضاً ، ووجهه ظاهر ، أمّا بناءً على أنّ الائتمام مسقط للقراءة كما هو الصحيح لا أ نّه عدل للواجب التخييري فالأمر واضح ، لأ نّه
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بل الأقوى ذلك فيما إذا كان متمكناً من التعلّم قبلاً كما هو المفروض .
(2) ورد هذا المضمون في رواية معتبرة أخرجها في البحار 2 : 29 عن أمالي المفيد وفي ص 180 عن قبس المصباح ، وأوردها في تفسير البرهان 2 : 492 عن أمالي الشيخ الطوسي .
(3) شرح العروة 1 : 252 .
ــ[414]ــ
غير مأمور بالقراءة رأساً لمكان العجز فلا تكليف بها حتى يحتاج إلى المسقط ولزوم الاتيان بالمسقط في حد نفسه لا دليل عليه .
وأمّا على المبنى الآخر ، فكذلك أخذاً باطلاق أدلة البدلية كما ستعرف قريباً إن شاء الله تعالى ، من أنّ الوظيفة حينئذ تنتقل إلى التكبير والتسبيح أو الاتيان بالميسور ، أو قراءة غير الفاتحة من سور القرآن ، فانّ مقتضى الاطلاق في تلك الأدلة عدم الفرق بين صورتي التمكن من الائتمام وعدمه ، ومن البيّن أنّ عدل الائتمام هو مطلق الفرادى الأعم من المشتملة على القراءة أو على بدلها ، لا خصوص الاُولى .
مضافاً إلى إطلاق قوله (عليه السلام) : «الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها ولكنّها سنّة» (1) فانّ مقتضاه استحباب الجماعة مطلقاً خرج عنه ما ثبت وجوبها فيه كالجمعة فيبقى الباقي ومنه المقام تحت الاطلاق . ومع الغض عن الاطلاقين المزبورين فاحتمال وجوب الجماعة أو اشتراطها منفي بأصالة البراءة كما لا يخفى .
فتحصّل : أنّ الائتمام غير واجب حتى على القول بالوجوب التخييري . ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 8 : 285 / أبواب صلاة الجماعة ب 1 ح 2 .
|