ــ[257]ــ
وحال ذكر الركوع والسجود ، بل في جميع أفعال الصلاة وأذكارها ، بل في حال القنوت والأذكار المستحبة ((1)) ، كتكبيرة الركوع والسجود ، نعم لو كبّر بقصد الذكر المطلق في حال عدم الاستقرار لا بأس به ، وكذا لو سبّح أو هلّل فلو كبّر بقصد تكبير الركوع في حال الهوي له ، أو للسجود كذلك ، أو في حال النهوض يشكل صحته، فالأولى لمن يكبّر كذلك أن يقصد الذكر المطلق نعم ، محل قوله «بحول الله وقوّته» حال النهوض للقيام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا لا إشكال فيه ، كما لا خلاف بالنسبة إلى القراءة والأذكار الواجبة في القيام والقعود ، والركوع والسجود، وإنّما الكلام في اعتباره في الأذكار المستحبة . فعن السيّد الطباطبائي (قدس سره) في اُرجوزته(2) دعوى الاجماع على اعتباره فيها أيضاً ، مفسّراً اعتباره فيها بالوجوب الشرطي الذي لا ينافي الاستحباب .
وادعاه صاحب الجواهر أيضاً (3) ، مستشهداً بمقالة السيّد (قدس سره) ولم تنقل دعواه عن غيرهما .
والاعتماد في تحققه على هذا المقدار مشكل جداً، سيّما وكلمات قدماء الأصحاب خالية عن التعرّض لذلك رأساً، إذ قد أهملوا التنبيه على هذا الشرط في مباحث القنوت وسائر الأذكار المسـتحبة ، واقتصروا فيه على الواجب منها فحسب وليس لمعقد الاجماع إطلاق يعم المستحبات كما لا يخفى .
بل لو فرضنا وجوده ، بل التصريح بالاطلاق وأنّ الإستقرار شرط في تمام
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الظاهر عدم وجوب الاستقرار فيها وفي القنوت .
(2) الدرة النجفية : 96 .
(3) الجواهر 9 : 260 .
ــ[258]ــ
أجزاء الصلاة مطلقاً ـ مع أ نّه لم يوجد قطعاً ـ لما صحّ الاعتماد عليه في انسحاب الحكم إلى المستحبات ، لما عرفت فيما سبق من أ نّا لا نعقل فرض الجزء الاستحبابي للمنافاة الظاهرة بين الجزئية والاسـتحباب ، فماهية الصلاة لا تتأ لّف إلاّ من الأجزاء الواجبة وهي ليست اسماً إلاّ لها . وأمّا المستحبات فهي ليست إلاّ اُموراً عبادية ظرفها الصلاة وليست منها في شيء ، وإطلاق الجزء عليها مبني على ضرب من المسامحة .
وعليه فاطلاق القول باعتبار الاستقرار في الصلاة لا يراد به إلاّ الأذكار الواجبة دون المستحبة ، فالأقوى عدم اعتبار الاستقرار فيها .
نعم ، لا يجوز له الاتيان بتكبيرة الركوع أو السجود حال الهوي إليهما ، إلاّ أن يقصد بها مطلق الذكر ، لا لاعتبار الاستقرار فيها ، وإن رتّبه عليه في المتن ، بل لأنّ هذه الأذكار يختص محلها المقرر لها شرعاً بما قبل الدخول في الركوع أو السجود ، أعني حال الانتصاب ، فالاتيان بها في حال الهوي إتيان بها في غير محلها الموظف لها ، فتبطل بمعنى عدم مطابقتها للمأمور به ، بل قد يكون حراماً إذا قصد بها التشريع ، وحينئذ يقع الكلام في بطلان الصلاة بها ، لا من أجل صدق الزيادة القادحة ، لأنّ صدق الزيادة متقوّم بقصد الجزئية ، وقد عرفت آنفاً امتناع هذا القصد في المستحبات للتنافي بين الاستحباب والجزئية ، بل من جهة التكلم بالذكر المحرّم ، بدعوى شمول كلام الآدمي المبطل لذلك ، وسيجيء التعرض له في محله مفصّلاً إن شاء الله تعالى .
وكيف كان ، فالأولى لمن أراد الاتيان بها حال الهوي أن يقصد بها الذكر المطلق كما نبّه عليه في المتن . نعم ، محل قوله : بحول الله وقوّته ، حال النهوض للقيام ، فلا يعتبر فيه الاستقرار كما هو ظاهر ، وقد أشار إليه في المتن أيضاً .
ــ[259]ــ
[ 1490 ] مسألة 30 : من لا يقدر على السجود يرفع موضع سجوده إن أمكنه (1) وإلاّ وضع ما يصح السجود عليه على جبهته كما مرّ ((1)) . ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فانّ اعتبار المساواة بين موقف المصلي وموضع سجوده وعدم الاختلاف أكثر من مقدار أربع أصابع شرط مختص بحال التمكّن ، فيسقط اعتباره لدى العجز . وأمّا وضع ما يصح السجود عليه على الجبهة ، فقد تقدم أ نّه على القول به يختص بالصلاة مستلقياً ، ولا يعمّ مطلق العاجز عن السجود . مع أ نّه لا يتم فيه أيضاً ، لضعف مستنده كما مرّ مفصلاً فلاحظ (2) . ـــــــــــــ
(1) وقد مرّ أ نّه لا يبعد عدم وجوبه .
(2) ص 228 ، 236 .
|