ــ[175]ــ
[ 1463 ] مسألة 3 : المراد من كون القيام مستحباً حال القنوت (1) أ نّه يجوز تركه بتركه ، لا أ نّه يجوز الاتيان بالقنوت جالساً عمداً ، لكن نقل عن بعض العلماء جواز إتيانه جالساً ، وأنّ القيام مستحب فيه لا شرط ، وعلى ما ذكرنا فلو أتى به جالساً عمداً لم يأت بوظيفة القنوت بل تبطل صلاته للزيادة ((1)) (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تقدّمت الاشارة (2) إلى أنّ إطلاق المستحب على القيام حال القنوت مبني على ضرب من التسامح وأ نّه بالوجوب الشرطي أشبه ، إذ ليس المراد جواز تركه حال القنوت ، لعدم ثبوت مشروعية القنوت جالسـاً ، بل المراد تركه بترك القنوت ، فهو نظير الطهارة بالاضافة إلى صلاة النافلة حيث يجوز تركها بترك النافلة لا تركها حال التنفل . وهذا ، أعني عدم مشروعية القنوت جالساً كأ نّه من المسلّمات المفروغ عنها بينهم، وأنّ القيام شرط فيه لا مستحب حاله .
ويمكن الاستدلال عليه ـ مضافاً إلى الأخبار المتضمنة لتعيين محله وأ نّه بعد القراءة وقبل الركوع ، إذ لا ينسبق إلى الذهن منها الجلوس بينهما كما لا يخفى ـ بموثقة عمار الواردة في نسيان القنوت قال (عليه السلام) فيها : «إن ذكره وقد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائماً وليقنت ثم ليركع ... » إلخ (3) .
(2) أمّا عدم الاتيان بوظيفة القنوت فظاهر ممّا مرّ ، لاختصاص الوظيفة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فيه إشكال بل منع .
(2) في ص 172 .
(3) الوسائل 6 : 286 / أبواب القنوت ب 15 ح 2 .
ــ[176]ــ
[ 1464 ] مسألة 4 : لو نسي القيام حال القراءة (1) وتذكر بعد الوصول إلى حدّ الركوع صحت صلاته ، ولو تذكر قبله فالأحوط الاستئناف على ما مرّ ((1)) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحال القيام وعدم ثبوت مشروعيته جالساً ، بل قد يكون مرتكباً للحرام إذا قصد به التشريع كما لا يخفى .
وأمّا بطلان الصلاة بذلك من جهة الزيادة ففيه إشكال، بل منع ، لاختصاص الزيادة المبطلة بادخال شيء في الصلاة بقصد الجزئية ولم يكن مأموراً به، وحيث إنّ القنوت لم يقصد به الجزئية أبداً ، حتى القنوت المأمور به الواقع حال القيام لما تقدّم من المنافاة بين الجزئية والاستحباب ، فلا يكاد يتصف القنوت المزبور بالزيادة ، بل غايته أ نّه عمل عبث واقع أثناء الصلاة ، ومثله لا يقتضي البطلان ما لم يستلزمه من ناحية اُخرى كالفصل الطويل الماحي للصورة ونحو ذلك .
(1) بأن قرأ جالساً ، فان تذكره بعد الدخول في الركوع والوصول إلى حدّه صحت صلاته ، لتجاوز محل التدارك بالدخول في الركن ، إذ التدارك حينئذ يستلزم زيادة الركن المبطلة .
وإن كان التذكر قبله ، فقد ذكر في المتن أنّ الأحوط الاستئناف ، لكنه ظهر ممّا مرّ أنّ الأقوى ذلك ، لما عرفت من أنّ القراءة الواجبة هي الحصة المقارنة للقيام بمقتضى فرض الارتباطية، فغير المقارن لا يكون مصداقاً للواجب، وحيث إنّه أخلّ به والمحل باق وجب التدارك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بل الأظهر ذلك كما مرّ .
|