كون التكبيرة ركناً ، وتفسير الركن - بطلان الصلاة بترك التكبيرة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الرابع : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 6428


ــ[88]ــ

 فصل

في تكبيرة الإحرام

    وتسمّى تكبيرة الإفتتـاح أيضاً ، وهي أوّل الأجزاء الواجبة للصـلاة (1) بناءً على كون النيّة شرطاً ، وبها يحرم على المصلي المنافيات (2) وما لم يتمّها يجوز له قطعها .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هما الأولتين من ركعات نافلة الليل أم الثالثة والرابعة وهكذا غير معتبر في تحقق امتثال النافلة، كقصد كون الركعة التي بيده من الفريضة هي الركعة الاُولى أو الثانية ، فقصد الخلاف غير قادح لكونه من باب الاشتباه في التطبيق غير القادح في أمثال المقام ممّا لا يتقوّم المأمور به بقصده ، فيحسب له على ما هو الواقع عند خطئه ، وليس ذلك من باب العدول في شيء كما صرّح به في المتن .

   (1) على ما تشهد به النصوص الكثيرة (1) المصرّحة بأنّ أوّلها التكبيرة ، أو افتتاحها أو تحريمها على اختلاف ألسنتها ، وأمّا القيام حالها فليس من أفعال الصلاة ، بل هو شرط للتكبيرة مختص بحال التمكن كسائر الشرائط من الستر والاستقبال ونحوهما ، فصحّت دعوى أنّ التكبيرة هي أوّل الأجزاء ، بعد الفراغ عن أنّ النيّة شرط لا جزء كما مرّ (2) .

   (2) أمّا الحرمة الوضعية ، فلاطلاق أدلّة المنافيات الشامل لمجرد الشروع في التكبيرة وإن لم يفرغ بعد عنها ، فلو تكلم أو تقهقه أو أتى بسائر المنافيات

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 9 /  أبواب تكبيرة الاحرام ب 1 .

(2) في ص 5 .

ــ[89]ــ

وتركها عمداً وسهواً مبطل ، كما أنّ زيادتها أيضاً  كذلك ((1)) (1) فلو كبّر بقصد الافتتاح وأتى بها على الوجه الصحيح ثم كبّر بهذا القصد ثانياً بطلت واحتاج إلى ثالثة ، فان أبطلها بزيادة رابعة احتاج إلى خامسة ، وهكذا تبطل بالشفع وتصح بالوتر .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أثناءها بطلت ، لصدق كونه في الصلاة بمجرد الشروع فيها ، ولا يتوقف على استكمالها فتشمله المطلقات .

   وأمّا الحرمة التكليفية ، وأ نّه هل يجوز قطعها ما لم يتمها أو لا ، فهي من شؤون البحث عن حرمة قطع الفريضة اختياراً الذي عقد الماتن له فصلاً مستقلاًّ بعد فصل المكروهات في الصلاة (2) ، فيبحث عن أنّ الحرمة ثابتة أم لا ، وعلى تقدير الثبوت فهل تعمّ المقام أو لا ، فالأولى تأخير التعرض لذلك إلى حينه .

   (1) على المشهور بينهم ، ومن هنا عدّوها من الأركان بعد أن فسّروها بما تبطل الصلاة بنقيصته وزيادته عمداً وسهواً ، لكنّ الركن بلفظه لم يرد في شيء من الروايات ، وإنّما اصطلح عليه الفقهاء وتداول في ألسنتهم ، والتفسير المزبور ممّا لا شاهد عليه بعد أن لم يساعده المفهوم اللغوي ، فانّه لا يقتضي إلاّ الاخلال من حيث النقيصة دون الزيادة ، ألا ترى أنّ الاُسطوانات وهي أركان البناء ينهدم بفقدها ولا تضرّ زيادتها . وكيف كان فالمتبع في الحكم المذكور هو الدليل فلا بدّ من النظر إلى الأدلة ، ويقع الكلام تارة من حيث النقيصة واُخرى من حيث الزيادة ، فهنا مقامان .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مرّ أنّ زيادتها سهواً لا توجب البطلان .

(2) راجع العروة الوثقى 1 : 540 .

ــ[90]ــ

   أمّا المقام الأوّل :  فلا ريب أنّ مقتضى القاعدة هو البطلان بالاخلال العمدي كما هو الشأن في سائر الأجزاء ، إذ أنّ ذلك هو مقتضى فرض الجزئية والدخل في المركب الارتباطي . كما لا ريب أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية فيها وفي سائر الأجزاء ـ مع قطع النظر عن مثل حديث لا تعاد ونحوه ـ هو البطلان أيضاً بتركها سهواً ، لانتفاء المركب بانتفاء جزئه بعد إطلاق دليل الجزئية الشامل لحالتي الالتفات وعدمه كما صرّح به الشيخ (قدس سره) (1) على أنّ الحكم في المقام ممّا تسالم عليه الأصحاب ، ولم ينقل الخلاف فيه عن أحد ، بل ادعي الاجماع على البطلان بالنقص السهوي فضلاً عن العمدي في غير واحد من الكلمات محصّلاً ومنقولاً .

   وقد تضمّنت جملة من النصوص الصحيحة بطلان الصلاة بنسيان التكبيرة كصحيحة زرارة قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح ، قال : يعيد» (2) وموثقة عمار قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل سها خلف الإمام فلم يفتتح الصلاة ، قال : يعيد الصلاة ، ولا صلاة بغير افتتاح» (3) .

   وصحيحة علي بن يقطين قال : «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل ينسى أن يفتتح الصلاة حتى يركع ، قال : يعيد الصلاة» (4) ، إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في الوسائل في الباب الثاني من أبواب تكبيرة الاحرام .

   نعم ، بازائها روايات اُخرى معتبرة فيها الصحيح والموثق دلت صريحاً على عدم الإعادة التي منها صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن رجل نسي أن يكبّر حتى دخل في الصلاة ، فقال : أليس كان من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فرائد الاُصول 2 : 483 .

(2) ، (3) ، (4) الوسائل 6 : 12 /  أبواب تكبيرة الاحرام ب 2 ح 1 ، 7 ، 5 .

ــ[91]ــ

نيّته أن يكبّر ؟ قلت : نعم ، قال : فليمض في صلاته» (1) . ونحوها غيرها ممّا تضمّن التفصيل بين كون التذكر قبل الركوع وبعده ، وأ نّه يكبّر في الأوّل ويمضي في الثاني كموثق أبي بصير (2) ، أو بين كونه في الصلاة أو بعدها ، فيكبّر قائماً في الأوّل ويقضيها ولا شيء عليه في الثاني كصحيح زرارة (3) وغيرها ممّا ذكرت في الباب المزبور .

   وقد يقال كما عن المحقق الهمداني (قدس سره)(4) : بامكان الجمع بين صحيحة الحلبي والطائفة الاُولى بارتكاب التخصيص ، حيث إنّ نسبة الصحيحة إليها نسبة الخاص إلى العام ، لأنّ موردها من كان من نيّته أن يكبّر فنسي ، وتلك الأخبار مطلقة ، فتخصص بالصحيحة وتحمل على من لم يكن من نيّته ذلك ، إلاّ أ نّه متعذّر في خصوص المقام ، للزوم حمل تلك المطلقات على الفرد النادر .

   لكنه كما ترى لا سبيل إلى التخصيص حتى لو جاز حمل المطلق على الفرد النادر ولم يكن مستهجناً ، إذ النسبة بينهما هي التباين دون العموم والخصوص ضرورة أنّ فرض نسيان التكبيرة مساوق لسبق الالتفات إلى جزئيتها الملازم للبناء على إتيانها حين إرادة الصلاة ، فالناسي ناو للتكبيرة وبان عليها ومن نيّته أن يكبّر مهما صلّى ولا تنفك عنه أبداً ، وإلاّ فهو إمّا جاهل أو عامد  كما لا يخفى. فالموضوع في الطائفتين شيء واحد قد حكم عليه بالاعادة تارة وبعدمها اُخرى ، فهما متعارضان من أوّل الأمر .

   وربما يجمع  بينهما بالحمل على الاستحباب . وفيه : ما لا يخفى ، لما تكرّر منّا غير مرّة من امتناع ذلك في مثل يعيد ولا يعيد ـ كما في المقام ـ إذ الأمر بالاعادة إرشاد إلى الفساد ، ولا معنى لاستحباب الفساد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 15 /  أبواب تكبيرة الاحرام ب 2 ح 9 .

(2) ، (3) الوسائل 6 : 15 /  أبواب تكبيرة الاحرام ب 2 ح 10 ، 8 .

(4) مصباح الفقيه (الصلاة) : 241 السطر 27 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net