ــ[225]ــ
فصل
في الأذان والاقامة
لا إشكال في تأكد رجحانهما في الفرائض اليومية أداءً وقضاءً ، جماعة وفرادى ، حضراً وسفراً ، للرجال والنساء . وذهب بعض العلماء إلى وجوبهما ، وخصّه بعضهم بصلاة المغرب والصبح ، وبعضهم بصلاة الجماعة ، وجعلهما شرطاً في صحتها ، وبعضهم جعلهما شرطاً في حصول ثواب الجماعة . والأقوى استحباب الأذان مطلقاً(1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً استحباب الأذان والاقامة ، جماعة وفرادى ، سفراً وحضراً ، للرجال والنساء ، أداءً وقضاءً ، في جميع الفرائض الخمس ، وإن كان الاستحباب في الاقامة آكد ، ويتأكّدان في بعض الفرائض كالمغرب والفجر ، وهناك أقوال اُخر شاذّة .
منها : ما حكي عن الشيخين(1) ، وابن البراج(2) ، وابن حمزة(3) من وجوبهما في الجماعة خاصة ، بل نسب إليهم وإلى أبي الصلاح(4) القول بالوجوب الشرطي وأنّ الجماعة بدونهما باطلة .
ومنها : ما عن السيد المرتضى في الجمل من التفصيل بين الرجال والنساء ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المفيد في المقنعة : 97 ، الطوسي في النهاية : 64 .
(2) المهذّب 1 : 88 .
(3) الوسيلة : 91 .
(4) الكافي في الفقه : 143 .
ــ[226]ــ
وبين الجماعة والفرادى ، وبين أنواع الصلوات فحكم بوجوبهما في صلاة الغداة والمغرب والجمعة مطلقاً . وأمّا في غيرها من بقية الصلوات فيجبان على خصوص الرجال في الجماعة خاصة . وأما الاقامة بخصوصها فهي واجبة على الرجال على كل حال(1) . فكلامه (قدس سره) يتألف من تفاصيل ثلاثة كما عرفت .
ومنها : ما عن ابن أبي عقيل من التفصيل بين الصبح والمغرب فيجبان فيهما ، وبين غيرهما من بقية الفرائض فلا يجب إلا الاقامة(2) .
ومنها : ما عن ابن الجنيد من وجوبهما على الرجال خاصة في خصوص الصبح والمغرب والجمعة ، من غير فرق بين الجماعة والفرادى والحضر والسفر(3) .
هذه هي حال الأقوال البالغة بضميمة القول المشهور خمسة .
والأقوى : ما عليه المشهور كما سيتضح لك إن شاء الله تعالى .
وقد علم ممّا مرّ أنّ القول بوجوب الاذان والاقامة مطلقاً كما قد يتراءى من عبارة المتن لم نعثر على قائله ، بل الظاهر أنّه لا قائل به . وكيف كان فيقع الكلام تارة في الأذان واُخرى في الاقامة . فهنا مقامان :
المقام الأوّل : في الاذان ، وقد عرفت أنّه لا قائل بوجوبه على سبيل الاطلاق .
ويكفينا في الاستدلال على عدم وجوبه الأخبار المستفيضة الدالة على أنّ من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفّان من الملائكة ، ومن صلى باقامة وحدها صلى خلفه صف واحد . كصحيح محمد بن مسلم قال : «قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : إنك إذا أذّنت وأقمت صلى خلفك صفّان من الملائكة ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى 3) : 29 .
(2) حكاه عنه في التذكرة 3 : 76 .
(3) حكاه عنه في المختلف 2 : 135 .
ــ[227]ــ
وإن أقمت إقامة بغير أذان صلى خلفك صف واحد»(1) ونحوه صحيح الحلبي(2) وغيره من الأخبار الكثيرة المشتملة على هذا المضمون ، وتحديد الصف بألسنة مختلفة الواردة في الباب الرابع من أبواب الأذان والاقامة من الوسائل .
فان الحكم باقتداء صف من الملائكة خلف من يقتصر على الاقامة ويترك الأذان أقوى شاهد على عدم وجوبه ، وإلا فكيف يأتم الملك بصلاة فاسدة ، فيستفاد منها أنّ تركه لا يستوجب إلا فوات مرتبة عظيمة من الكمال تقتضي فقدان اقتداء صف آخر من الملك من دون استلزامه بطلان الصلاة .
نعم ، هناك روايات ربما يستأنس منها الوجوب ، قد استدل بها القائلون به تارة في خصوص مورد الجماعة ، واُخرى في خصوص صلاتي الغداة والمغرب ، فانّ هذين الموردين هما محل الاشكال في المقام لورود النصوص فيهما ، وأمّا فيما عداهما فلا ينبغي الاشكال في عدم الوجوب كما عرفت ، فينبغي التعرض لهما .
ـــــــــــــ
(1) ، (2) الوسائل 5 : 381/ أبواب الأذان والاقامة ب 4 ح 2 ،1 .
|