ــ[483]ــ
[1244] مسألة 16 : الظاهر جريان حكم العمل بالظن مع عدم إمكان العلم والتكرار((1)) إلى الجهات مع عدم إمكان الظن في سائر الصلوات غير اليومية بل غيرها (1)، مما يمكن فيه التكرار(2) كصلاة الآيات (3) وصلاة الاموات ، وقضاء الأجزاء المنسية وسجدتي السهو((2)) وان قيل في صلاة الأموات بكفاية الواحدة عند عدم الظن مخيراً بين الجهات أو التعيين بالقرعة ، وأما فيما لا يمكن فيه التكرار كحال الاحتضار والدفن والذبح والنحر ، فمع عدم الظن يتخيّر ، والأحوط القرعة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما الكبرى : وهي أن القائل بوجوب الصلاة إلى أربع جهات هل يمكنه القول باغتفار الانحراف بمقدار لا يبلغ حد اليمين واليسار فالظاهر أنه لا سبيل إلى ذلك ، فانّ أساس الالتزام بهذا القول هو عدم اغتفار الانحراف بأكثر من خمس وأربعين درجة التي هي ثمن الدائرة ، إذ لولا ذلك لم يكن ثمة أيّ مقتض للالتزام بالصلاة إلى أربع جهات ، بل تكفي الثلاث بتقسيم الاُفق إلى أقسام متساوية حسبما عرفت آنفاً من أنّ الانحراف حينئذ أقل من مائة وثمانين درجة التي هي مقدار الانحراف ما بين اليمين واليسار .
والمتحصل : أنّ من يرى وجوب الصلاة إلى أربع جهات لا يمكنه الالتزام كبروياً باغتفار الانحراف بما لا يصل إلى اليمين واليسار ، بل يختص بما دون خمس وأربعين درجة فلاحظ .
(1) أي غير الصلوات .
(2) كقضاء الأجزاء المنسية .
(3) تمثيل لسائر الصلوات .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مرّ عدم لزوم التكرار حتى في الصلوات اليوميّة .
(2) هذا مبني على اعتبار الاستقبال فيهما .
ــ[484]ــ
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إن غير الصلوات اليومية مما يعتبر فيه الاستقبال ـ سواء أكانت صلاة أيضاً كصلاتي الآيات والأموات أم لا ، كقضاء الأجزاء المنسية وسجدتي السهو على القول باعتبار الاستقبال فيهما ، والذبح والدفن ونحوها ـ تارة يفرض حصول الظن في موردها واُخرى لا .
أما في الأول فلا مانع من العمل بالظن أخذاً باطلاق صحيح زرارة : «يجزئ التحري أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة»(1) ، إذ لا قصور في شمول إطلاقه لها كما لا يخفى .
وأما في الثاني فينبغي التفصيل بين ما كان المعتبر فيه هو التوجه نحو القبلة كصلاة الآيات والأموات وقضاء الأجزاء المنسية ونحوها وبين ما كان المعتبر فيه التوجيه نحوها لا التوجه كحال الاحتضار والدفن والذبح ، حيث إن اللازم توجيه المحتضر والميت والحيوان نحو القبلة .
أما في القسم الأول فالظاهر أنه لا مجال للتكرار إلى أربع جهات حتى لو سلمنا ذلك في الصلوات اليومية ـ ولا نسلمه كما تقدم(2) ـ إذ المستند لهذا القول إنما هو مرسل خراش(3) ، ولا ينبغي الشك في أن منصرفه الصلوات اليومية ، ومع الغض فلا أقل أن مورده الصلاة ، فلا وجه للتعدي إلى غيرها .
ودعوى أن ذكر ذلك من باب المثال كما ترى ، فانها غير بينة ولا مبينة . إذن فلا إطلاق له ليصح التمسك به . ومعه لا مانع من القول بكفاية التوجه إلى جهة واحدة أخذاً باطلاق قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم : «يجزئ المتحير أبداً أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة»(4) بعد وضوح أن إطلاقه غير قاصر الشمول لغير الصلوات اليومية أيضاً مما تعتبر فيه القبلة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 4 : 307 / أبواب القبلة ب 6 ح 1 .
(2) في ص 436 .
(3) المتقدم في ص 437 .
(4) الوسائل 4 : 311 / أبواب القبلة ب 8 ح 2 .
|