ما لا يعتبر فيه الأعلمية :
(1) قد أسلفنا أن من جملة الشرائط المعتبرة في من يرجع إليه في التقليد هو الأعلمية إما مطلقاً، وإما فيما إذا علمت المخالفة بينه وبين غير الأعلم في الفتوى على الخلاف ، إلاّ أن ذلك إنما هو بالإضافة إلى التقليد في الفروع .
وهل تعتبر الأعلمية في غيره من الاُمور الراجعة إلى المجتهد كالولاية على القصّر من الصغار والمجانين وعلى الأوقاف الّتي لا متولي لها ، والوصايا الّتي لا وصي لها وغيرها من الاُمور الّتي لا مناص من تحققها في الخارج وهي المعبّر عنها بالاُمور الحسبية ، كبيع مال اليتيم عند اقتضاء الضرورة له ، أو تزويج الصغير أو الصغيرة مع اقتضاء المصلحة في حقهما ، وصرف سهم الإمام (عليه السّلام) في موارده ونحوها أو لا تعتبر ؟
يقع الكلام في ذلك تارة في غير القضاء من الاُمور الراجعة إلى المجتهد ، واُخرى في القضاء .
أما المقام الأول : فالمشهور بين الأصحاب (قدّس سرّهم) عدم اعتبار الأعلمية في من يرجع إليه في تلك الاُمور ، فلا مانع من الرجوع فيها إلى غير الأعلم وهو الّذي اختاره الماتن (قدّس سرّه) إلاّ أن ذلك يبتني على أن يكون للفقيه في زمان الغيبة ولاية مطلقة قد ثبتت له بدليل لفظي قابل للتمسك باطلاقه عند الشك في اعتبار الأعلمية في المجتهد الّذي يرجع إليه في تلك الاُمور ، فيقال حينئذ إن الأدلة المثبتة للولاية غير مقيدة بالأعلمية ، فلا مانع من أن ندفع باطلاقها احتمال اعتبار الأعلمية في تلك الاُمور .
إلاّ أ نّا ذكرنا في التكلّم على ولاية الفقيه أن ما استدل به على الولاية المطلقة في
ــ[356]ــ
عصر الغيبة غير قابل للاعتماد عليه ومن هنا قلنا بعدم ثبوت الولاية له إلاّ في موردين وهما الفتوى والقضاء .
|