ــ[409]ــ
لكن بعده يكون من المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، فبناءً على الإشكال فيه يشكل الوضوء والغسل منه بعد ذلك(1) وكذا إذا قام فيه واغتسل بنحو الترتيب(2) بحيث رجع ماء الغسل فيه ((1))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(عليه السلام) : «إذا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه» (2) .
(1) لأنه ماء قليل مستعمل في إزالة الحدث الأكبر وهو لا يجوز استعماله في رفع الحدث الأكبر أو الأصغر ثانياً ، لما في موثقة ابن سنان من أن «الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه» (3) .
(2) لا يمكن المساعدة على ما أفاده (قدس سره) بوجه ، لأن الموضوع للنهي عن الاغتسال أو التوضؤ بالماء المستعمل هو الماء الذي اغتسل به الرجل لا ما امتزج به الماء المستعمل في الاغتسال .
وتوضيح ذلك : أن الماء الراجع إلى الماء القليل قد يكون مستهلكاً في ضمنه لكثرته بالإضافة إلى الماء المستعمل الراجع إليه ولا إشكال حينئذ في جواز الاغتسال به ، لعدم صدق الماء المستعمل عليه ، بل هو ماء غير مستعمل في الاغتسال . وقد ينعكس الأمر ويكون الماء القليل مستهلكاً فيما يرجع إليه من الماء المستعمل لكثرته وقلّة الماء القليل ، ومعه أيضاً لا إشكال في المسألة إذ لا يجوز الغسل منه ، لأنه ماء مستعمل في إزالة الحدث . وثالثة : يمتزج الماء المستعمل الراجع إلى الماء القليل معه من دون أن يستهلك أحدهما في الآخر وهذا أيضاً لا مانع من استعماله في رفع الحدث ، لما عرفت من أن الموضوع للمنع عن الاستعمال هو الماء الذي اغتسل به لا الماء الممتزج به الماء المستعمل في الاغتسال . ومن هنا لا بأس بالماء المنتضح من الماء المستعمل في
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) موضوع الحكم هو الماء الذي يغتسل به من الجنابة ، وأما الممتزج منه ومن غيره فلا بأس به ما لم يستهلك غيره فيه .
(2) الوسائل 2 : 230 / أبواب الجنابة ب 26 ح 5 ، 12 .
(3) الوسائل 1 : 215 / أبواب الماء المضاف والمستعمل ب 9 ح 13 .
ــ[410]ــ
وأمّا إذا كان كراً أو أزيد فليس كذلك ، نعم لا يبعد ((1)) صدق المستعمل عليه إذا كان بقدر الكر لا أزيد واغتسل فيه مراراً عديدة (1) لكن الأقوى كما مرّ جواز الاغتسال والوضوء من المستعمل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإناء كما ورد في صحيحة الفضيل (2) .
(1) وهذا لا لأنه إذا كان بمقدار الكر واغتسل فيه نقص عن الكر ومعه يكون من الماء القليل المستعمل في إزالة الحدث ، إذ لو كان نظر الماتن إلى ذلك لم يكن وجه للتقييد بالمرار العديدة ، إذ لو كان الماء بمقدار الكر فحسب من دون أن يزيد عليه لنقص عنه ولو بالغسل فيه مرّة واحدة كما لعله ظاهر . بل من جهة حسبان أن الماء إذا اغتسل فيه مراراً متعددة وكان بقدر الكر لا زائداً عليه بكثير كما في البحار والأنهار الكبيرة صدق عليه أنه ماء مستعمل في إزالة الحدث الأكبر ، فانه لو قسّم إلى كل واحد واحد من اغتسالاته لوقع بازاء كل واحد منها من الماء مقدار يسير غير بالغ حدّ الكر ، والماء القليل المستعمل في إزالة الحدث الأكبر غير رافع للحدث ثانياً فلا يصحّ استعماله في رفع الحدث ثانيا .
وفيه : أن الموضوع لعدم جواز استعمال الماء في رفع الحدث ثانياً ليس هو الماء المستعمل في إزالة الحدث الأكبر ، وإلاّ لصدق ذلك فيما هو زائد عن الكر ، ولم يكن للتقييد بقوله : لا أزيد ، وجه صحيح ، لأنا لو فرضنا الماء زائداً على الكر ولكن كان المغتسل فيه زائداً عن الواحد كما في خزانات الحمامات حتى الدارجة في يومنا هذا أيضاً يأتي فيه الكلام المتقدّم ، فانه لو قسّم إلى كل واحد واحد من آحاد المغتسلين لم يقع بازاء كل واحد منهم إلاّ أقل قليل ولعله لا يكفي في غسل بدنه ، ومعه لو كان صدق عنوان المستعمل كافياً في عدم ارتفاع الحدث بالماء المستعمل بلا فرق في ذلك بين الماء القليل والكثير للزم الحـكم بعدم صـحّة الغسل والوضوء في خزانات
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا يضرّ صدقه عليه بعد ورود النص بجواز الاغتسال منه .
(2) الوسائل 1 : 211 / أبواب الماء المضاف والمستعمل ب 9 ح 1 ، 5 .
ــ[411]ــ
[ 673 ] مسألة 12 : يشترط في صحّة الغسل ما مرّ من الشرائط ((1)) في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمّامات لما عرفت ، مع أنه مما لا يلتزم به هو (قدس سره) ولا غيره .
والسر في ذلك أن الموضوع لعدم ارتفاع الحدث بالماء المستعمل هو الماء المستعمل القليل ، لأنّ الكر ممّا نعلم بعدم انفعاله وتأثره من الخبث ولا الحدث ، وقد ورد في صحيحة محمّد بن مسلم السؤال عن «الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ، قال : إذا كان قدر كر لم ينجسه شيء» (2) ، وكذلك في صحيحته الاُخرى(3) . وفي صحيحة صفوان بن مهران الجمال قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحياض التي ما بين مكّة إلى المدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها ا لجنب ويتوضأ منها ، قال : وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف الساق وإلى الركبة ، فقال : توضأ منه»(4) حيث إن ظاهرها بل صريحها السؤال عن حكم الماء المستعمل ، وقد دلّت على عدم البأس به إذا كان كرّاً وإليه يشير تفصيله بين ما إذا كان إلى نصف الساق وغيره ، حيث إن الماء في الحياض الموجودة في الصحاري لو كان بالغاً إلى نصف الساق فهو زائد عن الكر بكثير، ولا تقاس تلك الأحواض بالحياض الموجودة في الدور والحمامات .
فالمتحصل : أن الماء المستعمل الكثير لا يتأثر بشيء ، وإنما لا يجوز استعماله في رفع الحدث ثانياً فيما إذا كان قليلاً ، ومع كونه كراً لا يمنع عن استعماله في رفع الحدث ثانياً وثالثاً وإن صدق عليه عنوان المستعمل في إزالة الحدث .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مرّ تفصيلها في الوضوء ، وتلحق حرمة الارتماس بحرمة استعمال الماء في الأثر ، نعم يفترق الغسل عن الوضوء بأمرين : الأوّل : جواز المضي مع الشك بعد التجاوز وإن كان في الأثناء . الثاني : عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي .
(2) الوسائل 1 : 159 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 5 .
(3) الوسائل 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 .
(4) الوسائل 1 : 162 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 12 .
ــ[412]ــ
الوضوء (1) من النيّة واستدامتها إلى الفراغ وإطلاق الماء وطهارته وعدم كونه ماء الغسالة وعدم الضّرر في استعماله وإباحته وإباحة ظرفه وعدم كونه من الذّهب والفضّة وإباحة مكان الغسل ومصب مائه وطهارة البدن وعدم ضيق الوقت والترتيب في الترتيبي وعدم حرمة الارتماس في الارتماسي منه كيوم الصوم وفي حال الإحرام والمباشرة في حال الاختيار ، وما عدا الإباحة وعدم كون الظرف من الذّهب والفضّة وعدم حرمة الارتماس من الشرائط (2) واقعي لا فرق فيها بين العمد والعلم والجهل والنسيان ، بخلاف المذكورات فإن شرطيتها مقصورة على حال العمد والعلم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرائط المعتبرة في صحّة الغسل
(1) وقد مرّ توضيح الكلام في جميع تلك الشرائط في الوضوء ، ولا وجه لإعادته غير اشتراط عدم حرمة الارتماس لاختصاصه بالغسل . والوجه في اشتراطه ظاهـر إذ مع حرمة الارتماس يقع الغسل فاسداً منهياً عنه لعدم إمكان التقرب بالمبغوض والحرام لا محالة ، كما إذا ارتمس في نهار شهر رمضان أو في الإحرام أو في نهار الصوم الواجب المعيّن ولو غير شهر رمضان .
(2) أراد بذلك التفرقة بين الشروط المتقدّمة وبين اشتراط عدم حرمة الارتماس نظراً إلى أن الأخير من الشرائط الواقعية فلا فرق في بطلان الغسل عند حرمته بين صورتي العلم والجهل لعدم اشتماله على شرطه ، وهذا بخلاف بقيّة الشروط كاشتراط حليّة الماء وإباحة ظرفه أو عدم كون الظرف من الذهب أو الفضّة ، لأن شرطيتها مقصورة بحال الذكر والعلم والاختيار(1) ، فإذا جهل بحرمتها فلا مانع عن صحّة الغسل لتمشي قصد التقرب منه عند الجهل بحرمة الماء أو ظرفه أو بكونه من الذهب أو الفضّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا يخفى التهافت بين المتن والشرح .
|