ــ[406]ــ
[ 670 ] مسألة 9 : يجوز الغسل تحت المطر وتحت الميزاب ترتيباً لا ارتماساً نعم إذا كان نهر كبير جارياً من فوق على نحو الميزاب لا يبعد جواز الارتماس تحته أيضاً (1) إذا استوعب الماء جميع بدنه على نحو كونه تحت الماء .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحث السلس والبطن والاستحاضة ويقال إنهم يجب أن يبادروا إلى الغسل والصلاة ويسارعوا إليه بالإتيان متتابعاً ، ولا يناسب ذكره في المقام .
وأمّا إذا لم تكن فترة في البين تسع الصلاة فقد ذكرنا في المسلوس والمبطون(1) ويأتي في المستحاضة أيضاً (2) أن ما ابتلوا به من الحدث ليس حدثاً في حقهم ولا ينتقض به وضوءهم وغسلهم .
جواز الغسل تحت المطر ونحوه
(1) إذا صدق معه الارتماس والتغطية والتستّر في الماء لا إشكال في صحّة غسله كما في النهر الكبير الجاري من الفوق ، إذ لا يعتبر في الارتماس الدخول في الماء من طرف الرجلين كما هو الحال في المياه المتعارفة من الحوض والنهر والبحر ونحوها ، بل لو دخله من طرف رأسه أيضاً لكفى ذلك في صحّته إذ المناط فيه صدق التغطية والتستّر بالماء .
وأمّا إذا لم يصدق معه الارتماس بالمعنى المذكور كما إذا وقع تحت المطر حيث إن قطراته غير متّصلة فتقع منه قطرة ثمّ قطرة اُخرى من غير اتصال فلا يكون معه البدن متستراً بالماء ومتغطياً به في آن واحد ، فلا كلام في عدم كونه من الارتماس حقيقـة إلاّ أن الكلام في أنه ملحق بالارتماس في عدم اعتبار الترتيب فيه أو أنه غير ملحق به فيعتبر فيه الترتيب لا محالة . قد يقال بالحاقة بالارتماس تمسكاً باطلاق ما دلّ على كفاية الغسل تحت المطر ، حيث لم يقيد الإجزاء فيه بما إذا كان مع الترتيب . والعمدة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص 212 ـ 219 ـ 222 .
(2) في المسألة [ 787 ] .
ــ[407]ــ
فيما دلّ على كفاية الغسل تحت المطر روايتان صحيحتان لعلي بن جعفر رواهما في كتابه ، كما رواهما الحميري والشيخ وغيرهما .
إحداهما : «عن الرجل يجنب هل يجزئه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك ؟ فقال : إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك»(1) .
ثانيتهما : «عن الرجل تصيبه الجنابة ولا يقدر على الماء فيصيبه المطر أيجزئه ذلك أو عليه التيمم ؟ فقال : إن غسله أجزأه وإلاّ تيمّم»(2) بدعوى دلالتهما على أن ماء المطر إذا كان بقدر سائر المياه مما يكفي في غسل بدنه أجزأه ذلك عن الغسل من دون اعتبار الترتيب في صحّته . ومقتضى إطلاقهما أن الغسل تحت المطر ملحق بالارتماسي في عدم اعتبار الترتيب فيه وإن لم يكن ارتماساً حقيقة .
وفيه : أن الصحيحتين لا إطلاق لهما ، حيث إن نظرهما إلى أن ماء المطر كبقية المياه ، فكأن السائل احتمل أن لا يكون ماء المطر كافياً في الغسل فسأله عمن أصابته الجنابة وهو لا يقدر على غير المطر من المياه فهل إصابة المطر كافية في حقه أو أن وظيفته التيمم ، ثمّ سأله عن حكمه عند تمكنه من سائر المياه فأجابه (عليه السلام) بأنه إن غسله اغتساله بالماء كفى . فالصحيحتان ناظرتان إلى كفاية ماء المطر كغيره وليستا ناظرتين إلى غير ذلك فلا إطلاق فيهما . على أن قوله : «إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ... » ظاهر في أنّ الاغتسال بالمطر لو كان كالاغتسال بالماء من حيث الكم والكيف أجزأه ، بأن يكون ماء المطر بمقدار يمكن به الاغتسال كبقيّة المياه وأن يغسل به رأسه أوّلاً ثمّ جسده كما هو الحال في الغسل بغير ماء المطر . ويشهد له قول علي بن جعفر : حتى يغسل رأسه وجسده . لأنه قرينة على التفاته إلى اعتبار الترتيب
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 2 : 231 / أبواب الجنابة ب 26 ح 10 ، مسائل علي بن جعفر : 183 / 354 ، قرب الاسناد : 182 / 672 ، التهذيب 1: 149 / 424 .
(2) الوسائل 2 : 232 / أبواب الجنابة ب 26 ح 11 ، مسائل علي بن جعفر : 183 / 355 ، قرب الاسناد : 181 / 668 .
|