هل الحكم يتمّ ما إذا كان زمان التيمم أكثر ؟
الجهة الثالثة : هل الحكم بوجوب التيمم يعمّ ما إذا كان زمان التيمم أكثر من زمان الخروج ، كما إذا كان نائماً خلف باب المسجدين ، فانه يتمكن من الخروج عنهما في دقيقة واحدة ولكنّه لو تيمم طال ذلك دقيقتين أو أكثر ، أو يختص بما إذا كان زمان التيمم أقصر من زمان الخروج وإلاّ فلا يجب عليه التيمم بل لا يسوغ ؟
مقتضى الجمود على ظاهر الصحيحة عدم الفرق بين الصورتين ، إلاّ أن الصحيح عدم جوازه عند كون زمانه أكثر من زمان الخروج ، وذلك لأ نّا إذا فرضنا زمان الخروج دقيقة واحدة مثلاً وزمان التيمم دقيقتين ، فالمكلف بالإضافة إلى الدقيقة الواحدة المشتركة بين التيمم والخروج مضطر إلى البقاء في المسجدين جنباً فلا إشكال في جواز بقائه فيها كذلك للاضطرار ، وأمّا الدقيقة الثانية التي يستلزمها التيمم فلا اضطرار له إلى البقاء فيها في المسجدين ، إذ له أن يخرج جنباً ، وهو لا يستلزم غير الكون فيهما دقيقة واحدة فما المسوغ لبقائه فيهما في الدقيقة الثانية جنبا .
ــ[330]ــ
اللّهمّ إلاّ أن يدعى أن حرمة الخروج والاجتياز جنباً أهم عند الشارع من حرمة المكث فيهما جنباً ، فمن هذا جاز له المكث فيهما جنباً في الدقيقة الثانية لئلا يرتكب المحرّم الأهم أعني الاجتياز والخروج عنهما وهو جنب . ولكن يرده أ نّا لو لم ندع أهميّة حرمة المكث فيهما جنباً من حرمة الاجتياز والخروج عنهما في حالة الجنابة ـ بملاحظة حال سائر المساجد ، إذ نرى أن مكث الجنب فيها محرم واجتيازه عنها غير محرم وهذا كاشف عن أهميّة حرمة المكث من حرمة الخروج والاجتياز ـ فلا أقل يمكننا أن لا ندعي أهميّة حرمة الاجتياز من حرمة المكث جنباً ، وعليه فلا يجب عليه التيمم حينئذ ، بل لا يجوز لأنه مكث في المسجدين جنباً من غير ضرورة إليه .
|